اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تكتسي مدونة الشغل أهمية قصوى لكونها أرست قواعد جديدة في ما يخص تنظيم علاقات الشغل وتطوير العلاقات المهنية واستتباب السلم الاجتماعي، والمساهمة في توفير الشروط الملائمة لتحفيز الاستثمار الوطني والأجنبي على حد سواء. وتعتبر مدونة الشغل ثمرة حوار اجتماعي طويل وشاق بين المركزيات النقابية وأرباب العمل والحكومة، وهي إحدى البنود الأساسية للتصريح المشترك لفاتح غشت 1996. وقد وضعت حكومة التناوب صيغة جديدة لمشروع مدونة الشغل سنة 1998 وعرضتها على الفرقاء الاجتماعيين بهدف دراستها وإبداء الرأي بشأنها، اتعرض بعد ذلك على المجلس الحكومي الذي صادق عليها بتاريخ 30 دجنبر 1999، وكذا المجلس الوزاري الذي صادق عليها بتاريخ 29 فبراير 2000 ليحال مباشرة على مجلس المستشارين. وظل مشروع المدونة بنتظر الدراسة داخل لجنة العدل والتشريع والوظيفة العمومية وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين في غياب توافق من شأنه أن يسمح بالشروع في مناقشته. وقد طالبت المركزيات النقابية الوزير الأول بسحب مشروع المدونة من البرلمان لتعميق النقاش حولها من طرف الفرقاء الاجتماعيين من أجل التوصل لصيغ توافقية في ما يتعلق بنقط الخلاف. وقد استجاب الوزير الأول بالفعل لهذا الطلب وتم سحب مشروع المدونة. وقد عملت الحكومة على القيام بالخطوات اللازمة مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين توجت بإبرام اتفاق 30 أبريل 2003، حيث ورد في وثيقة الاتفاق الاجتماعي أن الفرقاء اتفقوا على دعوة السلطات المختصة إلى إقرار مدونة الشغل مع مراعاة التعديلات التوافقية التي تم التوصل إليها. وغداة ذلك تم عرض مشروع المدونة على مجلسي البرلمان، حيث صادق مجلس المستشارين بالإجماع بتاريخ 23 يونيو 2003 على مشروع قانون رقم 65/99 متعلق بمدونة الشغل، ثم صادق مجلس النواب يوم 3 يوليوز على نفس المشروع. إن مدونة الشغل تعتمد مبادئ أساسية تتعلق أساسا باحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا خاصة في مجال ممارسة العمل النقابي وتوسيع مجال تدخل هيئات المأجورين فضلا إلى نزوعها التنصيص على حماية الطفل والمرأة. ويسعى قانون مدونة الشغل إلى تجميع النصوص التشريعية المرتبطة بعلاقات الشغل في وثيقة واحدة وصياغتها في قالب ييسر إمكانية الإطلاع عليها واستعمالها من قبل الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين ورجال القانون، بالإضافة إلى ذلك تتوخى مدونة الشغل اعتماد عنصر التوازن في علاقات الشغل خدمة لمصلحة المقاولة والأجراء من خلال توفير مناخ سليم للإنتاج وتحسين شروط العمل. إن حسن تطبيق المقتضيات القانونية التي تضمنتها مدونة الشغل رهين بتوفر الإرادة الحسنة لأطراف الإنتاج وضرنورة دعم جهاز مفتشية الشغل ومده بالوسائل البشرية والمادية اللازمة ليقوم بالدور المنوط به في أحسن الظروف.