اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من سنة 1814 إلى 1817 عمل في مدرسة والده حيث قضى معظم الوقت في التأليف على مكتبه وكان يجلد أي ولد يقاطعه. (دون معرفة السبب، أوصى به الناظر "لطريقة معاملته للشباب"). كان أثناء التدريس في سن 17 أن كتب شوبرت أول روائعه وهي أغنية تعرف باسم "جرتشن على المغزل". أخذت من فاوست لغوته، هي منولوج لفتاة بريئة وهي تجلس على المغزل تعلن حبها لرجل دنيوي أغراها وتاثرت حتى أعماق روحاها لكن بالكاد تفهم ماذا تشعر، معاملة شوبرت لامراهق لهذه الكلمات العاطفية مذهلة في كل الأبعاد ليس اقله في شعوره الناضج بالإحساس وراء الكلمات. يتميز اللحن بكثافة وهو يتجول بالقلق من مقام لآخر، وملحوظ بالمثل مصاحبة البيانو وهو نسق متدفق يعبر عن صوت المغزل والعواطف المتدفقة للفتاة – بهذا العمل الصغير الفريد – كان ممتازا وحكيما يسبق سنه وشديد في الاهمية – بدأ شوبرت مرحلة النضج كمؤلف كما افتتح تقليد امتد لهذا القرن بالأغنية الرفيعة الرومانسية الألمانية التي نعرف باسم الليد.
كتب المؤلفون الموسيقيون أغاني كهذه من قبل لكن أغاني بيتهوفن وهايدن والآخرين ضعيفة بالمقارنة باغاني شوبرت. كان يصل بالأغاني للصوت والبيانو لأعلى مستوى فني حيث يملأها بثراء لحني غير مسبوق وقوة درامية واختراق نفسي. بالنسبة للكلمات سوف يتجه إلى بعض أفضل الشعراء الألمان – غوته وشيلر وهاينه – وبعض الأسوأ منهم مولر الذي قصائده حولها شوبرت لمجموعات رائعة للأغاني هي الطحانة الحسناء وأغاني الشتاء.
سنة 1815 كان شوبرت ما زال يعمل مدرسا فكتب سيمفونية ثانية و144 أغنية احيانا 6 أو أكثر في اليوم. ضمنهم كان ملك الغاب وهي اغنية لجوتة عن والد يركب خلال عاصفة مع ابنه الذي يتم القبض عليه وقتله خلال الملك الشبح للجن الصغير قام شوبرت بتحويل العشر لكنتاتا صولو صغيرة تنتقل بعبقريته بين الرواي الذي يلهث والرعب المتصاعد للطفل والأب المشوش والصوت المغري للملك الجان. أثناء هذا مصاحبة البيانو مليئة بأصوات حوافر الخيل التي تدق الأرض والرياح الدائرة. ملك الغاب حققت النجاح الجماهيري الأول لشوبرت. لكن ما زالت هذه اللحظات الاستثناء في إنتاجه. سنة 1814 نفس العام الذي كتب به "جريتشن على المغزل" كتب أول عمله المسرحي "قصر السعادة الخاص بالشيطان". أكثر من 12 اوبرا ومسرحية غنائية تلت على مدى العشر سنوات التالية، التي وصلت لألف صفحة وسط إنتاجه الغزير من موسيقى الحجرة والسيمفونيات والموسيقى الكنسية والأغاني الرفيعة. فقط عدة أوبرات من هذه كانت تعرض في حياته دون أن تحقق نجاحا ولم يدخل أي منها في برامج الحفلات المعتادة. الكثير منها لم يقدر كما يستحق من البداية بسبب ضعف الليبريتو وهي محاكاة ضعيفة للناي السحري ضمنها. رغم أنه لحن الكلمات تقريبا كل يوم يبدو أن شوبرت افتقر إلى الحكم الادبي. كان مقتنعا بأن الأوبرا أفضل أمل لديه لجذب الانتباه سعى لها بهوس. السخرية العظيمة في مشواره الفني كانت بعض المواهب الطبيعية الرائعة في التاريخ قضى معظم حياته القصيرة يبذل الجهد في نوع لم يكن يملك له موهبة بشكل خاص.