اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تميزت المدينة المنورة بعد العصر النبوي بوجود جمهور فقهاء الصحابة، الذين كانوا مرجعا أساسيا للتعليم والفتوى، واشتهر منهم الخلفاء الأربعة، وكانت لهم مذاهب فقهية مثل: مذهب عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبو هريرة، وعائشة بنت أبي بكر، وزيد بن ثابت، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، رضي الله عنهم، وغيرهم. وكان لهم اجتهادات، ومذاهب فقهية. ومع مرور الوقت، وتكامل نضوج فقه الصحابة؛ بدء نقل أقوالهم، وتدوين مذاهبهم، وكان يعتمد عند التعارض على قواعد مثل: تقديم ما توافق عليه جمهور الصحابة، أو بحسب الدليل، وجودة الإستدلال، وغير ذلك. وأما مذاهب فقه التابعين؛ فهي امتداد لمذاهب الصحابة، في تأسيس مذاهب الفقه الإسلامي، من خلال ظهور المدارس الفقهية، التي كان أشهرها وأكثرها انتشارا: مدرسة الحجاز في المدينة المنورة، باعتبارها أم المدارس الفقهية، ثم مكة المكرمة (البلد الحرام)، ثم مدرسة الكوفة بالعراق.
مدرسة فقه مكة واشتهر فيها مذهب ابن عباس الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله 《اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل》 وكان من أفقه الصحابة وأعلمهم بتأويل القرآن. ومن أشهر تلامذته الفقهاء: عكرمة، وعطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، وعنهم أخذ عمرو بن دينار، وابن جريج، وعبد الله بن دينار، وغيرهم. وأخذ عنهم الإمام مالك وغيره.
تعد المدينة المنورة أول مدرسة للفقه الإسلامي، وكانت من أشهر المدارس الفقهية وأكثر المذاهب الفقهية انتشاراً. فيها مذهب زيد بن ثابت الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أعلم الصحابة بالفرائض، وبالقرآن. وممن اشتهر بالأخذ عنه فقهاء المدينة السبعة، مثل: خارجة بن زيد والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله بن عمر وغيرهم. وأشهر من أخذ عنهم محمد بن مسلم الزهري وعنه أخذ الإمام مالك بن أنس مؤسس المذهب المالكي.