English  

كتب مختلفات انسان

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

استخلاف الإنسان (معلومة)


بيّن الله تعالى دور الإنسان في الكون في العديد من آيات القرآن الكريم، منها قوله تعالى في سورة البقرة: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، وبيّن البغوي المقصود بالآية السابقة؛ بأنّ الخليفة الوارد فيها آدم، وسميّ بذلك؛ لأنّه خلف الجنّ؛ أي أنّه أتى بعدهم، إلّا أنّ المقصود الصحيح من الآية؛ أنّ الإنسان خليفة الله تعالى في الأرض؛ وذلك بإقامة هذا الإنسان لحدود الله، وتنفيذه لأوامره ووصاياه، قال ابن كثير: إنّ الله تعالى يمتنّ على عباده بأن ذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم، وأمر رسول محمد -صلّى الله عليه وسلّم- بتذكير العباد بذلك، كما أنّ المراد بالخليفة الوارد في الآية السابقة ليس آدم -عليه السلام- فقط، وإنّ ردّ الملائكة على الله تعالى في الآية السابقة لا يعدّ اعتراضاً منهم، أو حسداً لبني آدم كما يتصوّر البعض، فالله تعالى وصف الملائكة بأنّهم لا يسبقونه بالقول؛ أي أنّهم لا يسألون عن شيء لا علاقة لهم به، وإنّما المقصود من ردّ الملائكة في الآية السؤال عن الغاية والحكمة من خَلق الإنسان، وقالوا بأنّهم يعبدون الله تعالى، ويسبّحونه، ويقدّسونه إن كانت الغاية متمثّلة بالعبادة، إلّا أنّ الله تعالى ردّ عليهم بأنّه يعلم ما يجهلون، ويعلم المصلحة من ذلك، وتمثّلت هذه المصلحة والغاية بإرسال الرسل، وإيجاد الأنبياء والصدّيقيين والشهداء والصالحين والزهّاد والأولياء والأبرار والعلماء والخاشعين والمحبّين في عباده، ومن الجدير بالذكر أنّ آدم -عليه السّلام- ليس ممّن يُفسد في الأرض، أو يسفك الدماء فيها، فالخلافة في الأرض من أعظم المهمّات والمسؤوليات.


المصدر: mawdoo3.com