English  

كتب محنة الإمام مالك

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

محنة الإمام مالك (معلومة)


تعرّض الإمام مالك في حياته لمحنةٍ شديدةٍ، ويرجع السبب في ذلك إلى أنّ الحكّام في زمانه كانوا يُكرهون الناس على الحلف بالطلاق عند البيعة، وكان الإمام مالك -رحمه الله- يروي في ذلك الوقت حديث الذي ورد فيه: (ليس على مقهورٍ يمينٌ)، فاعتبر الحكّام رواية الحديث تشجيعٌ للناس على نقض البيعة، فقاموا بضرب الإمام بالسياط، حتى تركت السياط في ظهره أثراً كأنّها شرّحته تشريحاً، وربطوه بالحبل فخلعوا كتفه حتى كان بعدها لا يستطيع تسوية ردائه، وقال إبراهيم بن حمّاد أنّ الإمام مالك كان إذا أراد أن يقوم من مجلسه حمل يده باليد الأخرى، وقال الدراوردي: (لمّا أُحضر الإمام مالك لضربه في البيعة التي أفتى بها -وكنت أقرب الخلق منه- سمعته يقول كلمّا ضُرب سوطاً: اللهمّ اغفر لهم فإنّهم لا يعلمون، حتى فُرغ من ضربه)، وقال الجياني: (بقي مالك بعد الضرب مطابق اليدين، لا يستطيع أن يرفعهما، وارتكب منه أمر عظيم، فو الله ما زال مالك بعد ذلك الضرب في رفعة من الناس وعلوٍ وإعظامٍ، حتى كأنّما كانت تلك الأسواط حلياً حلي بها)، وقد كان للواقعة أثرٌ كبيرٌ في نفوس أهل المدينة، وطلاب العلم الذين كانوا يلزمون دروس الإمام مالك؛ إذ رأوا ما حلّ بشيخهم على الرغم من أنّه لم يدعُ إلى فتنةٍ، ولم يسيء لأحدٍ من الحكّام، بل كان ملتزماً في حدود العلم والإفتاء، وممّا زاد حزنهم ونقمتهم على ما فعله الحكام أنّ الإمام عاد ليكمل حلقات العلم، وفق منهجه القديم من غير أن يدعو إلى فتنةٍ، ودون أن يخرج عن إطار العلم والتعليم، ومن الجدير بالذكر أنّ الإمام قد عفى عن ضاربه، فقد رُوي أنّه عندما أفاق من إغمائه بسبب الضرب بالسياط كان وله الناس فقال: (أشهدكم أنّي جعلت ضاربي في حلٍّ)، ولمّا سأله طلابه عن سبب عفوه عن ضاربه قال: (تخوفت أن أموت فألقى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأستحي منه أن يدخل بعض أهله النار بسببي)، وبعد ذلك بمدّةٍ غضب المنصور على ضاربه، وأذاقة العذاب نفسه، وضُرب بالسياط ضرباً شديداً.


المصدر: mawdoo3.com