English  

كتب محنة آلفكر ألأنساني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

محنة آلفكر ألأنسانيّ (كتاب)


The plight of human thought محنة الفكر الأنساني :

بدأت ألحضارة كما قال سيجموند فرويد : [ عندما قام رجل غاضب لأوّل مرّة بإلقاء كلمة بدلاً من حجر], و ما زالت الحضارة في بدايتها .. يعني الفاصلة الزمنية التي حاول فيها البشر ألأنتقال من الحالة الأولية ألبشرية إلى الحالة (الأنسانية الحضارية) هي بداية الحضارة, و لم تكتمل بعد .. فما زالت المحاولات و إن كانت محدودة .. لكنها قائمة, والجميع يراوح بين المرحلة البشريّة (السطحيّة) و المرحلة الأنسانيّة الأكثر تطوراً و التي يسعى القليل منهم نبل الفضائل و الأخلاق و القيم و العمل الصالح لتحقيقها تمهيداً للوصول إلى مرحلة (الآدميّة) التي معها فقط يتحقق الأنسان الكامل بالتواضع والفناء في المعشوق ليكون خليفة الله في الأرض .. لتنعكس معنى القيم و المثل في الواقع و بآلتالي ينكشف أللّغز الذي أشار له الباري تعالى والذي ما زال في عالم المجهول لدى أكثر الناس إن لم نقل كلهم, حين قال للملائكة و من حولهم؛ (... إني أعلم ما لا تعلمون)!؟

فآلتخبط في الحقّ و الباطل هي آلصفة البارزة اليوم في البشرية و إن كانت كفة الباطل بينهم هي الراجحة لتناسبها مع الغرائز و الحواس الماديّة, و السبب في هذا الخلط و التيه و المعاناة؛ هو (محنة( آلفكر) و فساده نتيجة إختلاط المفاهيم بسبب المنابع الثقافية و الأعلامية, فالناس لا يُشكّلون آراءهم ألأجتماعيّة و السّياسيّة و الأنسانيّة بناء على المعلومات والحقائق آلكونيّة بما فيها تلك التي وصلتنا عبر رسالات ألسّماء و مبادئ (ألفلسفة الكونية)؛ بل عادّة مّا يتمّ كسبها من نوازع النفس و ثقافة الأبوين و الأصدقاء و المدرسة و النظام الحاكم و آلأحزاب و التيارات و العشائر و القومية و آلنظم السّياسية و الأعلامية المؤدلجة!

لهذا لا و لم يُوفقوا للخير الكثير و لا حتى القليل منه .. بل رافقهم الظلم و المحن لأنّهم بفعلهم ذاك إنّما إستبدلوا الذي أدنى بآلذي هو خير, و الخلافات و الأزمات قائمة و تتزايد مع الزمن بين دول العالم و آلشعوب و الأحزاب و المنظمات و حتى داخل العوائل لتلك الأسباب التي تنتهي خلاصتها لمنافع آلمنظمة الأقتصادية العالمية.

تكمن إحدى التفسيرات الشائعة لهذه الظاهرة في آلتعصب و الانحياز التأكيدي, إلى آلميل ألنفسيّ لمحدودية الفكر - إلى تفضيل المعلومات التي تؤكد معتقداتنا، و آلابتعاد عن المعلومات التي تُعارِضها حتى لو كانت صحيحة.

بحث علماء النفس؛ ألأسباب الكامنة وراء كوننا عنيدين و مُتعصّبين فيما يتعلق بالمعتقدات ألمذهبية و السياسيّة .. إذ تلتحم الهويات التي نولّيها تأييدَنا بهويتنا إلتحاماً غريباً، وهذا يعني أننا نعتبر الهجوم على معتقداتنا الراسخة هجوماً على ذواتنا، والعقل جُبِل على حماية نفسه .. لا المعتقدات الكونية لجهله بها.

ولكن ماذا لو لم يكن الانحياز التأكيدي هو السبب الوحيد؟
هذا الكتاب يحاول علاج المحنة الأنسانية من الجذور من خلال بيان و تحليل المنابع الثقافية التي تشكل (الفكر), ببيان فلسفة الذات و كيفية التعامل مع القيم.