اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أحمد بن علي بن يوسف البوني المالكي (بحدود 520 هـ - 622 هـ) صوفي وكاتب جزائري. ولد في مدينة بونة (عنابة) بالجزائر وعاش في مصر وتوفي بالقاهرة. كتبه كانت تستعمل حتى القرن الواحد والعشرين منهم سر الحكم وشمس المعارف الكبرى.
انقسم العلماء في تعريفهم للبوني إلى فريقين، فمنهم من كفره وقال أنه ساحر، ومنهم من قال أنه من أولياء . يقول الشيخ محمد بن شمس الدين "وهو ساحر مشرك. بل أظن أن كل السحرة اليوم قد تربوا على كتابه شمس المعارف الكبرى.والكثير من الصوفية يرونه من أولياء الله الصالحين، كما قال يوسف النبهاني عنه: " من كبار المشايخ ذوي الأنوار والأسرار، وممن أخذ عنه المرسي، فمن كراماته أنه كان مجاب الدعوة "
قرأ القرآن الكريم بالقراءات في مدينة تونس. تفقه على المذهب المالكي للإمام مالك بن أنس، وأخذ عن جماعة منهم: ابن حرز الله وابن رزق الله وابن عوانة الفزاري الأندلسي. رحل إلى الأندلس حيث لقي هناك أبا القاسم السهيلي وابن بشكوال والفقيه أحمد بن جعفر الخزرجي السبتي. انتقل إلى مدينة الإسكندرية بمصر ولقي الحافظ أبي طاهر السلفي و أبي الطاهر إسماعيل بن عوف الزهري المالكي. أقام بالقاهرة زمن الخليفة العاضد لدين الله، ثم خرج من القاهرة إلى مكة لأداء فريضة الحج. وبعده رحل إلى بيت المقدس ومنها توجه إلى دمشق والتقى بالحافظ أبي القاسم ابن عساكر. ثم دخل واسط و بغداد ولقي الحافظ أبا الفرج ابن الجوزي. ورجع إلى بيت القدس ومنها إلى مكة وأدى فريضة الحج مرة أخرى وعاد إلى مصر. وقيل له: "كيف كان سفرك هذا؟" فقال: "خير سفر بدأناه ببيت الله وختمناه به (يريد الحج)". ثم عاد إلى تونس مرة أخرى وأقام بها يعلم الصبيان ويؤم الناس بأحد المساجد هناك، ثم ترك التعليم وأقبل على الوعظ.
صنف الشهاب البوني ما يقرب من 40 كتاباً، منها:
وبقية أسماء مؤلفات البوني مذكورة في "هدية العارفين" و"كشف الظنون"، وذكر النبهاني في "جامع كرامات الأولياء" أن أبا العباس المرسي أخذ عن الشيخ البوني، وهو صوفي.
كان كثير الانقطاع والعبادة، وكان كثيراً ما يقول سيأتي رجُل إسمه (بدر) تهابُ منه الأمة العباسية وكان كثير التهجد والصيام، ويمسك عن الطعام في أكثر أوقاته، ويؤثر العزلة على مخالطة الناس، ويخرج في أغلب الأحيان إلى جبل (ماكوض) على البحر شرقي تونس على يومين منها فيقيم به، ولم يكن له أولاد ولا أتباع لإعراضه عن ذلك.
كان يقال له: كندي الزمان، ويقال: أن الحروف تخاطبه فيعلم منها منافعها ومضارها. تؤثر عنه أحوال عجيبة كطي الأرض في المشي. والاختفاء عن الناس والاحتجاب عنهم.
كان كثيرا ما يأتي بما يقترح عليه من الفواكه والخضروات في غير وقت أوانها، ويأتي إلى النساء الحوامل بهذه الفواكه والخضروات، ويقرع أبوابهن ليلاً ونهاراً، ويقول: خذوا شهواتكن لعل الله ينفعنا بسببكن.
قال له الحافظ السلفي يوما: "إن أهل بلدنا (يعني الإسكندرية) يذكرون عنك أن عندك شيئا من علم الغيب!!"، فقال البوني: "قال الله وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ". فقال السَّلفي: "صدق الله، وأنت تكلمت بالحق، فما هذا الذي يقوله الناس؟!" فقال البوني: "تصحيف وتحريف، وإنما أعلم علم الشاهد لا علم الغيب". فقال السلفي: "وما علم الشاهد؟" فقال البوني: "ما أظهره الله لي ولأمثالي ممن كان قبلي وفي زماني".
في التقاليد الهرمسية يعتقد بـ وجود لوحة ترجع إلى زمان سحيق تسمى بـ«اللوحة الزمردية» ذات شأن عظيم وسر جليل، وتنسب إلى هرمس المثلث العظمة. تذكر بعض المآثر التاريخية أن أحمد بن علي البوني عثر على اللوحة الزمردية مطمورة في مكان سري وغير مأهول بالقرب من سواحل البحر المتوسط وقام بترجمتها إلى اللغة العربية. وبذلك يصح القول بأن الشيخ البوني كان هرمسياً يؤمن بالفلسفة الهرمسية أو على الأقل كانت عنده معرفة بتلك الفلسفة.
لا توجد الكثير من المآثر التاريخية التي تتكلم عن تلك الأمور، لذلك تبقى غير قاطعة ومحل شك ولا يوجد توثيق كامل لها وإنما فقط مجتزءات. لكن تلك الحادثة لو صحت فهي تفتح المجال للكلام عن علاقة الشيخ البوني بالفلسفة الهرمسية وهل كان لها تأثير على الكتب التي قام بتأليفها.