اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شاعر وفنّان تشكيلي، وصفه الشاعر العراقي "حميد سعيد" بأنه على خِلاف " لوركا وجبران وبيكاسو " فقد أكدّ خضير أن الشعر على قرابة مع التشكيل فكان محمد خضير شاعراً رساماً ورساماً شاعراً.وقام الشاعر محمد خضير بتنظيم مهرجانات شعرية كبيرة أثناء نيابته لرئيس لجنة الشعر في رابطة الكتّاب الأردنيين، فهو المنسّق العام لمهرجان السوسنة الشعري الأول، والمنسّق العام لمهرجان عمّون الدولي الشعري الأول، كما هو المنسق العام لأعمال الاتحاد العالمي للإبداع الفكري والأدبي في الأردن، وهو صاحب فكرة البرنامج التلفزيوني "مغارة الشعر"، ترأس اللجنة الاجتماعية في رابطة الكتاب الأردنيين لدورة 2015-2017، وقد مثّل الأردن في تظاهرة قسنطينة/ الجزائر عاصمة للثقافة العربية شتاء 2015، كما مثّل الأردن في مهرجان العيون للشعر العالمي الذي نظمته جهة الساقية الحمراء في المغرب، وقد تم تكريمه في مشروع غابة الإبداع الذي أطلقته وزارة الثقافة الأردنية ربيع 2016 بزرع شجرة ونصب يحمل اسمه، وانتخبه المجلس المركزي في رابطة الكتّاب الأردنيين في نيسان 2016 ليكون نائباً لرئيس المجلس.
شاعر وفنّان تشكيلي، وُلد في مخيّم (الطالبية) جنوب العاصمة الأردنية عمّان عام 1968م، بعد نزوح عائلته من قريته "طوباس" في فلسطين أبان حرب حزيران 1967م، وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الكتّاب والأدباء العرب واتحاد كتّاب آسيا وإفريقيا، وهو صاحب دار مكتوب للنشر والتوزيع. عاش طفولته في مخيم الطالبية ثم انتقل وأهله إلى العاصمة الأردنية عمّان واستقر فيها إلى أن غادر إلى أبو ظبي في العام 2004 وبقي هناك حتى العام 2010، ثم رجع إلى عمّان ليعاود عمله في تصميم الكتب والمجلات والنشر.
من قصيدته "النكران" يقول خضير:
يقولُ البحرُ للبحّارِ: خُذنيْ // سئمتُ العيْشَ في مدٍ وجَزْرِ..
حَملتُ الناسَ، لم أعبأ بآتٍ // ولا غادٍ، ولا أسلمتُ أمريْ..
إلى الجودِيّ سقتُ الفلكَ أمْراً // بموجٍ كالجبالِ وكنتُ أجْريْ..
فأقلعت السّماءُ، وذلّلتنيْ // شُقوقُ الأرضِ، ما استوْفيتُ أجْريْ..
وموسى الطفلُ في سَلٍ سَريرٍ // لأمٍّ ألقت السلوى بذعرِ..
رَددّتُ صغيرَها، ما ابتلّ صدراً // ولمّا اشتدَّ عوداً شقّ صدريْ..
اشتهر له قصيدة "غيض الكلام"
من ديوان "قلب قزح" حيث قال خضير:
يـا صاحِ هلْ مـن شاعـرٍ أسْـرَى بِنـا
فوقَ احتمالِ الغَيْبِ أو ما لا يـُرى !
خَـدعـوكَ إذْ صـارَ الخيـالُ حقيقـةً
إنّ السّـرابَ إذا دَنـوتَ تَـأخـّـرا
يا صاحِ كمْ في الوهمِ من قتلى وكمْ
نَطَـقـتْ قَصـائدُنــا بـقولٍ زُوِّرا ؟
مـا الشِّـعــرُ إلا شكـلُنـا فـي مـائـهِ
هـلْ تَعكـس المرآةُ إلّا ما تــَرى ؟
فاحفـظْ لسانَـكَ إنْ تجلّـتْ خيلُـهُ
كـيْ لا تميـدَ الخيــلُ أو تـتـعـثّـرا
كَذِبٌ عيـونُ الشّعـرِ، لحْـظُ سهامِهـا
أبلـيـْنَ قـيْـسـاً والسُّلـيْـكَ وعَـنـتـرا
مـا نحـنُ فـي سطـرِ الخـَطابةِ أهلُها
لنكونَ فـي صـدرِ المطايـا شَنفـرى
الشّعـرُ سـحْــرٌ، والـعَـرافَــةُ حَرْفُــهُ
إنْ أقبلـتْ عيـنُ الحـقـيقـةِ أدبـَرا
وأنــا عَـصـا مـوسـى أشُـقُّ بحـورهُ
يـا ويـلَ شعـري كـمْ غَرقْتُ وأبْحَرا
مـا سُقـتُ يومـاً زهـوَ شِعْري للخَنا
كـيْ لا يكـون الشّعـرُ قـولاً منكَـرا
أجريـتُ دمــعَ العـاذليـنَ ترفُّـعـاً
عـنْ كـلِّ حـرفٍ فـي مثالبِهـمْ سَـرى
لـمْ أهـجُ يومـاً مـنْ تأبـّطَ سيـرتيْ
وهَجـوتُ مـنْ بـاعَ البــلادَ وأجـّـرا
فَسمعْـتُ قــولَ نواهدٍ فـي حيِّـنـا
يَسألـنَ هـلْ أعمى ينـازلُ مُبصِرا !
أودَعْتُ صـدرَ الغيـمِ مِلـحَ قصائديْ
فَهَمَتْ علـى صـدْرِ القَـوافـي سُكّـرا
فاضـتْ بـه الأحـداقُ حتـى إنّهــا
من فـرطِ جـوعِ العينِ سالتْ أنهُرا
ناظرتُ في (الأرضِ اليبابِ) قصيدتي
غيضَ الكلامُ وما استَوَيْتُ على الثرى
فرَحَلْـتُ عنّـي نحـوَ ظنّـي مُرغمـاً
لأرُدَّ جَمْعـاً قـد تقَــوّلَ وافـتَـرى
يا راحليـنَ إلى الكـلامِ تمهّـلوا
لا مركـبٌ فـي اليـمّ يمشـي للوَرا
هـيَ رحلـةُ السَّهمِ المفارقِ قوسَهُ
ما عـادَ يومـاً مُخْبِـراً عمّـا جـَرى
فاذهـبْ إليـكَ ورُدَّهــا عـن غَيِّهـا
واهْـجُـرْ سبيـلَ اللَّغـوِ حتى تُعـذَرا
ولاقت قصيدته "أنثى" رواجاً لرقة ما ورد فيها:
أنثى لعوبٌ، في دلالٍ ترفُلُ
كَمُلتْ جمالاً، والشّمائلُ أكملُ
يا دارَ عينٍ والعيونُ مساكنٌ
في كلِّ جفْنٍ منكِ لَحْظٌ يقْتـلُ
من قبلِ أنْ ألقاكِ كنتُ مُضيّعاً
مثلَ الغريبِ بكلِّ قلبٍ أنزلُ
مكتظةٌ بالحسنِ، عذراءُ اللّمى
حوراءُ كالبَردِ اشتهاءً تَهطِلُ
وأنا الغريقُ أمدّ كفّي للهوى
فيعيدُها خمْساً تجيبُ وتسألُ
كم من قتيلٍ سَرّه في موتهِ
أنْ كانَ بين جوارحٍ يتنقّلُ ؟
وطني فؤادُك، والعيونُ مدينتي
والصدرُ بابٌ، والأصابع منزلُ
من فرطِ وردِ الخدّ فاضَ أريجهُ
حتى خلا في الخدِّ خالٌ يخجلُ
وأنا الخليُّ أيا خليلةُ فارحميْ
قلباً يخالُكِ منْ خَيالٍ أجملُ
ابتدأ دراسته في روضة مخيم الطالبية جنوب العاصمة عمّان، ثم درس الابتدائية في مدرسة "أبو تيسير" بعد انتقاله إلى العاصمة عمّان، وأكمل الإعدادية في مدرسة الجبل الأخضر، وانتقل إلى مدرسة "عبد الله سراج الثانوية" لينهي تخصصه العلمي هناك، ثم أكمل دراسة التصميم الغرافيكي وعمل به.
نشط الشاعر محمد خضير سياسياً مع دخول العراق إلى الكويت واشتعال حرب الخليج الثانية في العام 1990، قاد حراكات شبابية عدّة، وأسّس وأدار مهرجانات وأمسيات خاصة بقضية الأسرى الفلسطينيين والأردنيين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهو عضو الأمانة العامّة للتيار القومي في رابطة الكتاب الأردنيين.