اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
السيد محمد باقر بن سيد عباس الموسوي المهري (25 ديسمبر 1948 - 4 يوليو 2015) عالم دين ووكيل المرجعيات الشيعة في دولة الكويت، يُعد وكيلًا لعدد كبير من المراجع في الكويت لذلك يُلقَّب بـ"وكيل المرجعيات الإسلامية في الكويت". صنَّفته النسخة العربية من سي إن إن ضمن أقوى الشخصيات الشيعية تأثيرًا في الكويت، ووصفته كلية نتانيا الأكاديمية الإسرائيلية بـ"عالم الدين الشيعي الكويتي الأبرز". درس في الحوزة العلمية في النجف على يد العلامة السيد محمد باقر الصدر، وكان إمام مسجد الإمام علي في منطقة العمرية في الكويت، وكذلك رئيس لجنة العلاقات الإسلامية-المسيحية وأمين عام تجمع علماء المسلمين الشيعة في الكويت الذي كان من مؤسسيه. عُرف عنه دعوته الدائم للاستمساك بالوحدة الوطنية ودفاعه الدائم عن الأسرة الحاكمة في الكويت، كما أدان محاولة تفجير موكب أمير الكويت آنذاك الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ووصفها بالأعمال الإرهابية، وتربطه علاقات ببعض أفراد الأسرة الحاكمة. قام السيد المهري بكتابة كتاب واحد يحمل اسم فلسفة الحج وأسراره عام 2014.
هو محمد باقر الموسوي المهري بن السيد عباس بن السيد محمد بن السيد عباس بن علي بن إبراهيم بن محمد بن علي بن هيبة الله بن عبَّاد الله بن عبد الرضا بن عبد النبي بن محمد بن عبد الرضا بن عبد النبي بن علي بن السيد أحمد المدني بن محمد بن موسى بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن موسى بن حسين بن إبراهيم بن حسن بن أبي يحيى محمد بن أحمد الزاهد بن السيد إبراهيم المجاب (المدفون في حرم الإمام الحسين) بن السيد محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب.
يرجع نسبه إلى الإمام موسى الكاظم (وهو نسب عائلة الموسوي)، هاجر أحد أجداده من المدينة المنورة إلى منطقة الأحساء شرقي الجزيرة العربية من قرية تويثير في الهفوف (المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية) واستقر أجداده هناك عهود طويلة إلى أن نازعتهم القبائل المتعصبة وصعوبة المعيشة فهاجر جماعة منهم من بينهم جد السيد المهري السيد أحمد المدني بأواخر القرن الثالث عشر إلى إيران وتحديدًا لمدينة مهر ثم انتقلوا إلى الكويت، ولد السيد محمد باقر المهري في جمادي الأول عام 1367 هـ في الكويت وكان والده السيد عباس محمد المهري من كبار العلماء وأساتذة الحوزة العلمية في النجف ومن أبرز علماء الكويت، صاحب المؤلفات الكثيره في علم الفقه والأصول، صاحب كتاب الآفاضات في حكم المشكوك التذكية من الحيوانات.
بدأ دراسته في الحوزة العلمية في النجف وهو في سن لم يبلغ الحلم (السطح العالي) عند مجتبى اللنكراني (الرسائل والمكاسب) و(الكفاية) عند صدرا البادكوبي وكذلك عند حسين الراستي الكاشاني وغيرهم، وبعد أن تجاوز هذه المرحلة من الدراسة حضر البحث الخارج (الفقه والأصول) لدى أبو القاسم الخوئي ومحمد باقر الصدر. انتقل السيد المهري لاستكمال دراسته في حوزة مدينة قم بعد فترة إثرة تضييق ومطاردة أفراد النظام الصدامي له ولرموز الشيعة عمومًا.
ويعد المهري رئيس مجلس العلاقات الإسلامية المسيحية.يؤكد المهري دائما علي أهمية التعاون الإسلامي المسيحي من أجل فلسطين والقدس. يذكر المهري قضية القدس وفلسطين المحتلة سنويًّا، وذكر في يوم القدس العالم عام 2013: «ان القضية الفلسطينية قضية الكويت الأولى وقد سبقت كل الدول في دعمها اللا متناهي لها.».
كان السيد المُهري شديد اللفظ في بيانه، فوصف إسرائيل تارة بـ"الغُدة السرطانيَّة في جسم الأمَّة الإسلاميَّة" وتارة أخرى بـ"الدُويلة المجرمة"، ووصف المنادين بمنع إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف بـ"أدعياء علم وفقه".
قام السيد المهري بتأسيس الأمانة العامة لتجمّع علماء الشيعة في الكويت عام 2001 وهذا التجمع يُعرف عنه شجبه لأعمال حزب الله الكويتي.
في خُطب الجمعة التي كان يلقيها في مسجد الإمام علي في العمرية، ركَّز السيد المهري على الوحدة الوطنيَّة والأخوة الإسلاميَّة للوقوف ضد مُخطَّطات "أعداء الإسلام"، كما طالب في أكثر من مرة بجع عاشوراء عطلة رسميَّة لأن "الحسين للجميع وليس للشيعة فقط". في إحدى رسائله، ذكر المهري عدم جواز التعرَّض لمقدسات ورموز كافة الأديان والطوائف الإسلامية وحتى المسيحيَّة، كما دعا إلى تهنئة المسيحيين بأعيادهم وفق أساسٍ فقهيٍّ وشرعي.
كان معارضًا للرئيس العراقي صدام حسين إلى يومنا الحاضر، وأودي في سبيلها بالاعتقال لعدة مرات، وتعرض للتعذيب في الكويت وحُكم عليه بالإعدام في العراق في عام 1989 لمعاداته النظام الصدامي ومعارضته وقوف الحكومة الكويتية بجانب النظام الصدامي من قبل أن يأتي صدام ليغزو الكويت. اُتّهم بتدبير تفجيرات مكة عام 1989 ولكن تمت تبرئته من قبل السلطات السعودية، لديه علاقات واسعة مع أمراء وشيوخ الكويت ودول الخليج ويعتبر من الأشخاص المقربين من الشيخ صباح الأحمد وتتبادل الزيارات الودية بينهم بشكل مستمر وهو موضع ثفة من قِبَل السلطات الكويتيَّة. للسيد محمد باقر المهري دور بارز في الانتخابات الكويتية حيث أن رأيه في المرشحين له تأثير كبير في النتائج الانتخابية غالبًا حسب اعترافات بعض النواب الذين أكدوا بأن سقوطهم كان بسبب موقف السيد المهري ومنهم مبارك الدويلة وآخرون
علاقة السيد المهري بزوجته "أم جعفر" علاقة متينة جدًّا، وقد تزوَّج بعمر الثامنة عشر من ابنة المحقق عبد العزيز الطبطبائي اليزدي، وهو ابن جواد الطبطبائي اليزدي مؤلف كتاب العروة الوثقى، وقد وُلد أول أبناؤه، جعفر، في عام 1971، تلاه 5 أولاد ذكور واثنين إناث، إلا أن ابنه الثاني قد توفِّي وهو في عمر العشرين. يقول واصفًا علاقته بزوجته عندما سُئل حول تعدِّد الزوجات: «...واحدة أغنتني عن كل النساء، ودائمًا أقول ما الحُبُّ إلا للحبيب الأوَّل»، كما يذكر أيضًا أنه دائمًا ما يحفظ أشعار الغزل ليُردِّدها على مسامعها، ولا يأكل الطعام إلا بوجودها قربه.
يصف المُهري والدته بـ«كثيرة النصح، كانت تعلمنا الدعاء وقراءة القرآن والأمور الدينية والأمور الاجتماعية» و«وكانت أبية النفس فما كانت تقبل أن يمن عليها أي أحد حتى أولادها».
كان آخر خطاب للسيد المهري في أحد دواوين منطقة الرميثية حول تفجير مسجد الإمام الصادق، حيث ذكر كعادته الوحدة والأخوة الإسلامية بين السنة والشيعة. توفي في منزله الكائن في منطقة الجابرية يوم السبت 4 يوليو 2015 الموافق 17 رمضان 1436هـ بسبب إصابته بجلطة نتيجة ارتفاع في الضغط.
شُيِّع السيد محمد باقر في الكويت قبل نقل جثمانه بواسطة طائرة أميرية وتشييعه في مدينتي كربلاء والنجف في العراق ودفنه في مقبرة وادي السلام.
في مدينة النجف، كان تشييعه من مسجد الطوسي مرورًا بالروضة الحيدرية حيث صُلِّى عليه هناك بإمامة الشيخ محمد إسحاق الفياض ممثِّل آية الله العُظمى السيِّد علي السيستاني وحضور الشيخ الدكتور همام حمودي وعدد غفير من المشايخ والحضور.
نعى السيد المهري المهري العديد من الأطياف المجتمع الشيعية والسنية والمسيحية، وذكر العديد من المعزِّين جهود المهري في نشر الوحدة والتسامح بين مُختلف فرق وطوائف المجتمع.
وقد تحمّل من أجل ذلك الكثير من المحن والمعاناة في زمن الحكم البعثي الغاشم على العراق، وطورد من قبل أزلامهم، واُدخل السجن بتحريض وتحريك منهم، ولكنّه بقي صامداً قوياً عزيزاً في مقارعته للظالمين والطغاة، اُسوةً بسيده واُستاذه الإمام الشهيد الصدر (قدس سره) حتى شاءت الإرادة الإلهية أن تنتهي حياته المباركة في هذا الشهر المبارك وهو يمارس دوره الرسالي في إرشاد الناس وتربيتهم وتعليمهم، فرحم الله سيدنا المهري ، وحشره مع أجداده الطاهرين الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) والشهداء والصديقين وحسن اُولئك رفيقاً.
وألهم عائلته وإخوته وأبنائه وذويه الصبر والسلوان، إنّه غفور رحيم..».
وقد قضى عمره الشريف مرشداً وداعياً الى الاخوة الاسلامية.»