اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
محمد المهدي بن نصيب (22 مايو 1954 العوينة بدوز في ولاية قبلي بالجنوب التونسي -15 فبراير 2003 دوز ) هو شاعر تونسي.
هو واحد من " النواسيين الجدد" عاش بوهيميا واعتنق مقولات اليسار محاربا الخرافة رغم أن تـعليمه وصل إلى البكالوريا دون أن ينالها، خاض حروبا ضد التيار الديني والوصوليين والساكتين عن الأوضاع الثقافية التقليدية وخرج منبوذا محاربا من " الجميع " تقريبا الا بعض المقدرين لموهبته الادبية من الاصدقاء الشعراء/الشعراء.
تعلّم المهدي بن نصيب في الكتّاب أولا ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بدوز سنة 1961 فأحرز على شهادة الإعدادية (السيزيام) في يونيو 1967 ليلتحق بعد ذلك بالمعهد الثانوي بقابس حيث درس سبع سنوات وقد اجتاز امتحان الباكالوريا شعبة الآداب في يونيو 1975 لكنه اخفق في الحصول عليها فانقطع لكنه عاد سنة 1987 للدراسة في معهد خاص بمدينة قبلي إلا انه لم يحصل على شهادة الباكالوريا. ولكن رغم ذلك فهو شاعر متميز وقصّاص وناقد أدبي له عديد الدراسات المنشورة والمخطوطة لكنه كما
خياراته الفنية سابقة لاوانها أيضا. فقد كتب قصيدة النثر وقصيدة "الجرس" كما يسميها عازفا عن الشعر العمودي وعن الشعر الحر والتفعيلة الخليلية برمتها وان كان قد بدأ بكتابات متجاوزة من هذل النوع.ارتكزت شهرته على توليد الصورة المغرقة في بيئتها البدوية الصحراوية لتغرف من معين الحزن والالم والمعيش النفسي العميق الموغل في العمق يقول مثلا : اني هيأت لك دلوا كي تمتح من بئر الصحو ".
وعرف في البدايات بشعره السياسي حين كتب قصائد حزن وثورة بشكل رمزي حافل بالصور المبتدعة وأشهر معها المجون الحسي لكن بلغة غزل صوفي.وربما أدى هذا التداخل المقصود إلى هجنة شعرية جمعت بين متناقضات لا تجتمع الا عند المهدي بن نصيب. وغنى ماركسيو القرن الماضي معه : يا ارباب الإقطاع /يا من شرّحتم عضلات الاحياء/الأموات /قولوا لزبانية مص دماء الفقراء/خلوا لنا هذي الأرض كي نشقى فيها / ونعمّرها/ ولكم جنات في السماوات ؟؟؟
لم يمنع احتفاء الماركسيين به من توتر له معهم حين ارتقى بلغته الشعرية إلى ما فوق الخطاب السياسي والايديولوجي الا انه ظل يعاني من سقطات في المفردة الشعرية : " فلم يكن طيري الاليف سوى قشعما كاسرا "
وظهر الإجهاد أيضا في بعض تراكيبه وصوره الشعرية لانه كان يعتقد ان الشعر أساسا هو توليد لصور جديدة مبتدعة...وقد لا ينجح في اغراقيّته تلك كقوله : وبر في خيمة قلبي يصبح اسلاك ضياء" فالنقلة من الوبر إلى الضوء دفعته إلى الناسخ الفعلي البعيد في الاصل عن لغة الشعر.؟؟؟والخلاصة انه شاعر ترك بصمته عبر المواضيع الثلاثة التي ارتكز عليها شعره : الثورة+الحزن ورثاء النفس +الايروسية المعلنة.
له من الدواوين ثلاثة صدر اثنان منهما في حياته هما :
نشر مجموعة قصصية بعنوان (ضحكة الليل) وكمّ من المقالات والدراسات الجادة في الادب والنقد ما زال مفرقا على صفحات المجلات والصحف التونسية والعربية. وما تركه من مخطوطات أكثر .وكله بانتظار النشر. كتبت عنه بعض الدراسات النقدية اثثت جلها فعاليات الملتقى الذي يحمله اسمه ولم تنتظم دوراته إلى حد الساعة.ولم يتعد ما نشر عنه المقالة الصحفية فلم يفرد بمؤلف خاص يترجم منزلته في الشعر التونسي والعربي.
وصفه عبد الجبار العش بالشاعر الصعلوك وكتب عنه في ذكرى رحيله :«... لقد كنت نزقا كطفل مهجور وشبقا كتيس.. كنت وجهنا الأخر وسرنا العلني ..كنت سيّد الانتهاكات وشاعر الحواس المطوقة اخذ منك قدرك طلعة الطفل وألقت بك الحياة على الهامش..»
يقول عنه نورالدين بالطيب في مقال نشرته جريدة الشروق يوم 1 جويلية 2011 هو «شاعر عاش في العتمة ومات في النسيان».
نشرت مجلة الحياة الثقافية دراسة لعمر حفيظ ( ناقد تونسيّ) في العدد 254 – أكتوبر 2014 عنوانها "قصيدة الالتزام وخصائصها لدى الشاعر التونسي الراحل المهدي بن نصيب".
وفي 13 فيفري 2016 نظم فرع اتحاد الكتاب بقبلي تظاهرة ثقافية إحياء لذكراه عنوانها «الشعراء لا يموتون».