اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
محمد إسحاق الفياض (1930م - الآن). مرجع شيعي أفغاني هزاري معاصر مقيم بمدينة النجف العراقيَّة، يعد من المرجعيات الدينيَّة البارزة للشيعة الإثني عشريَّة.
كانت ولادة الفيَّاض كما ذكر من ترجم له في سنة 1930 م / 1351 هـ في قرية صوبة فی ناحية جاغوري من توابع مقاطعة غزنة في أفغانستان من عرقية الهزارة الذين يتحدثون اللغة الفارسية وهم على المذهب الشيعي الأثنا عشري. وكانت بداية تعليمه الديني في قريته تعليماً بدائياً، حيث لم تكن توجد مدارس نظامية في القرية آنذاك، فتعلَّم مبادئ القراء والكتابة والقرآن، وثم ابتدأ عنده بدراسة كتاب جامع المقدمات المشتمل على أكثر من عشر كتب مختصرة في النحو والصرف والمنطق والأخلاق لعدة مؤلفين، يدرسها طلاب الحوزة العلميَّة كمقدمة للكتب اللاحقة المقررة في الحوزات، ولذلك سُمي ذلك الكتاب المختصر بجامع المقدمات. وانتقل الفيَّاض وهو في الخامسة عشرة من عمره إلى قرية حوت قل المجاورة لقريته والتحق بمدرسة دينية أسَّسها الشيخ قربان علي الوحيدي الذي كان من خريجي الحوزة النجفيَّة، وأكمل في تلك المدرسة قراءة كتاب جامع المقدمات وكتاب البهجة المرضية في شرح الألفية في النحو لأربع سنوات، وعند أساتذتها كملا إسماعيل وملا حيدر علي.
استقر الفياض لسنة واحدة في مدرسة (الحاج حسن) الواقعة في منطقة (بالا خيابان) والتي شملها مشروع توسعة الحرم الرضوي فيما بعد، فتهدمت المدرسة ووقعت ضمن الساحة الكبيرة للحرم المقدس حاليا، قرأ خلالها كتاب (حاشية ملا عبد الله) وهو الحاشية على كتاب (تهذيب المنطق) للمولى عبد الله بن شهاب الدين الحسيني المتوفى 981هـ، ومقدار من كتاب (المطول) لسعد الدين التفتازاني، في علم المعاني والبيان والبديع، قرأها عند الأستاذ الشيخ محمد حسين النيشابوري المعروف بالأديب النيشابوري، وهناك لاحظ الشيخ التلميذ مفارقة في نمط الاستفادة من الأستاذ ونظام التدريس، حيث الأستاذ النيشابوري يطلب أجرا على تعليم الطلاب ولو كان رمزيا، وذلك لتأمين عيشه البسيط من ناحية، وليتأكد من وجود الطلبة المجدين في تحصيل العلم وليس مجرد الحضور الرسمي في مجلس درسه من ناحية أخرى، وكان السيد يونس الأردبيلي من العلماء المعروفين في مشهد هو الذي يتكفل بتأمين خبز الطلبة، كما كان الشيخ أحمد الكفائي نجل الشيخ الآخوند، وهو المتولي المسؤول على المدارس الدينية في مشهد يعطي الطلاب مبلغا شهريا بمقدار أربعين ريالا (نصف دولار تقريبا في حينها)، وبهذا المبلغ البسيط يؤمن الطالب حياته اليومية البسيطة بأدنى متطلباتها.
انتقل الشيخ الفياض بعد عام من الدرس في حوزة مدينة مشهد -كما تقدم - إلى مدينة قم لزيارة قبر السيدة المعصومة أخت الإمام الرضا ومنها انتقل إلى الأهواز، خرمشهر، حيث نزل في فندق، وبعد فترة اتصل بالسيد أبو حسن البحراني، الذي كان إمام خرمشهر ومن الشخصيات الدينية المعروفة هناك، وقد قام بترتيب أمر سفره إلى البصرة وأوصى السيد بأن يأخذ الضيف إلى البصرة، إلى منزل الشيخ عبد المهدي المظفر، وهو من الشخصيات اللامعة في البصرة.