English  

كتب محاكمة كامو

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

محاكمة كامو (معلومة)


«مُستسلم للموت، هادئ تماماً. يجب أن يكون فوق قبري العشب الذي ينمو لستة أقدام عاليًا. لا يستطيع المرء أن يهرب من الموت للأبد، ولا بد للمرء أن يموت يوماً ما، لكنني سأجرب حظي مجدداً، سأجرب أي طريقة للهرب، فربما نتمكن مرة أخرى من الضحك على أعدائنا... أنا مُكبل بالقيود، فأفعل ما يحلو لك، وأنا مُستعد لأي شيء». كانت رسالة من كامو لرفيق سجن له في عام 1912 بينما ينتظران عقوبة الإعدام.

بعد القبض على كامو في برلين وانتظار المحاكمة، تلقى رسالة من كراسين من خلال محاميه، الذي يُدعى أوسكار كوهن، يدعوه لأن يدَّعي الجنون وبذلك يُعلن أنه غير مؤهل للمحاكمة. ليُؤكد جنونه، كان يرفض الطعام، وقام بتقطيع ملابسه وشعره، كما حاول شنق نفسه، وجرح معصميه، وأكل برازه. وللتأكد من أنه لا يدعي حالة الجنون، قام الأطباء الألمانيون بغرس دبابيس أسفل أظافره، وضربه بإبرة طويلة على ظهره، كما قاموا بكيِّه بمعادن ساخنة، لكنه لم يتراجع عن تظاهره بالجنون. بعد كل تلك الاختبارات، كتب رئيس أطباء مستشفى برلين للأمراض العقلية في يونيو 1909، «أنه لا أساس للتصديق أن كامو يدعي الجنون، وأنه بلا شك مريض عقلياً، وغير قادر على المثول في المحاكمة أو تنفيذ العقوبة، ومن غير المحتمل أنه سيتعافى بشكل كامل».

في عام 1909، تم ترحيل كامو إلى سجن روسي وتابع إدعائه بالجنون هناك أيضاً. وفي أبريل عام 1910، تمت مُحاكمته لمشاركته في سرقة بنك تفليس، ولكنه تجاهل الإجراءات، وقام بكل وضوح بإطعام طائر أليف كان يحتفظ به في قميصه. فتم قطع المحاكمة، فيما أكد الموظفون صحته العقلية. وجدت المحكمة لاحقاً أنه كان سليم العقل عندما نفذ عملية سرقة بنك تفليس، ولكنه مريضاً عقلياً في الوقت الحالي ويجب احتجازه حتى يتعافى. في أغسطس عام 1911، وبعد التظاهر بالجنون لأكثر من ثلاثة أعوام، قام كامو بالهرب من جناح المختلين في سجن تفليس، وذلك بقطع القضبان الموجودة في نافذة زنزانته ونزل باستخدام حبل مصنوع صناعة منزلية.

ناقش كامو هذه التجارب لاحقاً: «ماذا يُمكنني أن أخبركم؟ كانوا يضربونني على الأقدام وما إلى ذلك، وقام أحد الحرس بدفعي لإجباري على النظر إلى المرآة، ولكني لم أرى انعكاسي، بل رأيت رجلاً نحيلاً يُشبه القرود له مظهر مُروع ومُخيف يصر بأسنانه. دار بخاطري: ربما قد أصبحت مجنوناً حقاً! لقد كانت لحظة رهيبة، لكنني أستعدت جأشي وبصقت على المرآة، أتعلمون أعتقد أن الأمر أعجبهم... وفكرت كثيراً: هل سأنجو أم أنني سأصبح مجنوناً حقاً؟ وذلك لم يكن جيداً. لم يكن عندي إيمان بنفسي، أترون؟... [السلطات] بالطبع كانوا على وعي بعملهم وبعلمهم، ولكنه لا يعرفون القوقازيون، ربما كل القوقازيين مجانين في نظرهم، حسناً من سيقود من إلى الجنون؟ لا تطور بعد، فكل مِنَّا التزم بطُرقه. لم يقوموا بتعذيبي في تفليس، من الواضح أنهم أعتقدوا أن الألمانيين لا يخطئون».

بعد الهرب، قام كامو بلقاء لينين في باريس، وانزعج كثيراً لسماع خبر وقوع خلاف بين لينين وبوجدانوف وكراسين. وقصَّ عليه أحداث القبض عليه، وكيف أدعى الجنون في السجن. بعد مغادرة باريس، تقابل كامو في نهاية الأمر مع كراسين وخطط معه لعملية سرقة أخرى. أُلقي القبض على كامو قبل أن تحدث السرقة وعُرِضَ للمحاكمة بسبب أعماله في تفليس عام 1913، بما في ذلك عملية سرقة بنك تفليس. لم يدع الجنون هذه المرة، لكنه تظاهر أنه قد نسي كل ما حدث منذ أن كان مجنوناً فيما قبل. كانت المحاكمة قصيرة ونال كامو أربع عقوبات إعدام.

بعد أن كان محكوم عليه بالموت، ابتسم له الحظ هو وغيره من المساجين بأنه قد تم تخفيف عقوبته لسجن طويل المدى كجزء من الاحتفالات بالذكرى المئوية الثالثة لحكم عائلة رومانوف عام 1913. وأُطلق سراح كامو بعد ثورة فبراير 1917.

المصدر: wikipedia.org