اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفي أغسطس / أب 1924 م تم اعتقال علي عبد اللطيف مرة أخرى ومعه قادة جمعية اللواء الأبيض وتم تقديمه في فبراير / شباط 1925 م، إلى محكمة جنائية كبرى علنية برئاسة القاضي أوزبرن وعضوية كل من الميجر برادلي والشيخ حسين الفيل. وعقدت المحكمة جسات مرافعاتها في منطقة كوبر بالخرطوم بحري . وحوكم علي عبد اللطيف ورفقاه تحت المواد 94 من قانون عقوبات السودان (التآمر على الحكومة وارهابها بواسطة القوة الجنائية وانفاذها من خلال العضوية في جمعية غير قانونية في السوان) و90 (ترويج المظاهرات والجمعيات غير القانونية ) و96 ( إثارة الكراهية على الحكومة بألفاظ أو كلمات قيلت أو كان في النية قراءتها أو وضعت بقصد أن تُتلى) والمادتين 82 و 96 (التحريض على تلك الجرائم المتقدم ذكرها). كما أضيفت إلى قائمة التهم تهمة حيازة أو وضع كتب أو محررات من شأنها إثارة الكراهية والازدراء بالحكومة وبث روح الحقد والعداوة بين الأهالي، والتي يُعاقِب عليها قانون البضائع المهربة لسنة 1901م.
نفى علي عبد اللطيف هذه التهم ووجهت إليه المحكمة اسئلة حول نشاط الجمعية وصلتهم برئيس الحزب الوطني في مصر سابقاً حافظ رمضان عندما زار هذا الأخير السودان قبيل حوادث عام 1924، وعن المظاهرات التي خرجت حينذاك. وأكد عبد اللطيف للمحكمة رئاسته للجمعية، والتقائه بحافظ بك رمضان في الخرطوم بمعية عبيد الحاج الأمين وصالح عبد القادر وسليمان كشة لاستفساره عن اخوين لهذا الأخير كانا يقيمان في مصر. كما التقى بحافظ رمضان مرتين أخريين للتحدث عن مواضيع ذات طبيعة سياسية و الاستفهام عن غرض المصريين وسياستهم إزاء السودان. ووصف عبد اللطيف رمضان بأنه كان «متحفظاً جداً» في حديثه. ورداً على سؤال حول أغراض الجمعية وفيما إذا كانت تعمل لبحث مظالم الأهالي، أجاب عبد اللطيف قائلاَ: «ليس من أغراض الجمعية أن تبحث في مظالم الأهالي بل كنّا معارضين للتغيير المطلوب أي أن يكون الإنجليز مطلقي التصرف بالسودان دون المصريين. وقد صرح البرلمان المصري بأن السودان جزء من مصر لا يتجزأ، أما البرلمان الإنجليزي فقال أن السودان جزء من الإمبراطورية البريطانية لأن لنا فيه مصالح مالية وزراعية ومسؤوليات أدبية لا يسعنا أن نعرضها للضياع. وقد قرأت أنا بنفسي مقالاً في التيمس عن تصريح مكدونالد الذي ذكر فيه بأن 92% من الأهالي السودانيين مع الإنجليز. وهذا ما جعلنا نجهر برأينا لنصحح هذا الخط». وعن المظاهرات ذكر عبد اللطيف بأن المشاركة فيها كانت بمحض إرادة المتظاهرين وإنها لم تقم إلا بعد المنشور الذي صدر بمنعها وقد أراد المتظاهرون أن يُظهروا شعورهم نحو يجري في البلاد. و أقر عبد اللطيف بعلم الجمعية ومعرفتها بحظر التظاهر إلا انها قامت بتنظيم المظاهرات بأغلبية الأصوات فيها. ونفى استلام الجمعية لأية أموال من مصر.
وقد مثَّلَ الدفاع المحامي أمين الشاهد، بينما كان بيلي نائب مدير مديرية الخرطوم يمثل الإدعاء العام. وتمت إدانة المتهمين بمن فيهم علي عبد اللطيف بالتهم المنسوبة إليهم وصدرت ضدهم أحكاماُ بالسجن لمدد مختلفة . حوكم علي عبد اللطيف بالسجن لمدة عشر سنوات ونُفِيّ مع كل من عبيد حاج الأمين وعلي البناء ومحمد المهدي الخليفة إلى مدينة واو بمديرية بحر الغزال في جنوب السودان . ثم أطلقت الحكومة سراح جميع المسجونين بموجب معاهدة عام 1936م بين مصر وبريطانيا وكان من بنودها العفو الشامل عن جميع المسجونين السياسيين. ولم يشمل العفو علي عبد اللطيف الذي نُقِل مرة أخرى إلى سجن كوبر في الخرطوم بحري وبقي فيه حتى عام 1938 م حيث تم نقله سرا إلى مصر بناء على طلب من الحكومة المصرية، بحجة إصابته بالجنون لتقوم السلطات المصرية بالإشراف على صحته النفسية والعقلية.