اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعدّ تربية الطيور الداجنة واحدة من أسرع القطاعات الزراعية نمواً في العالم، نظراً لارتفاع كفاءة تحويل العلف إلى لحم وبيض، وسرعة دورة الإنتاج، والقدرة على تزويد الأسواق بمصادر بروتين حيواني ميسورة التكلفة. وقد ترافق هذا التطور السريع مع ازدياد الحاجة إلى ممارسات علمية دقيقة تضمن صحة القطيع، وتحافظ على إنتاجيته، وتحدّ من الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الأمراض أو سوء الإدارة.
إنّ صحة الطيور ليست عنصراً منفصلاً عن بقية ركائز الإنتاج، بل هي محور أساسي يترابط بصورة وثيقة مع التغذية والإدارة والبيئة والوقاية الحيوية. فالطائر كائن حساس يتأثر بالعوامل البيئية والغذائية والانفعالية بدرجة تفوق ما هو ملاحظ في المجترات، كما أنّ جهازه المناعي، على الرغم من كفاءته، قابل للتثبيط السريع عند تعرضه لأي ضغط بيئي أو غذائي أو ميكروبي. ومن هنا تكتسب مهنة المربي بعداً علمياً يتجاوز العمل الروتيني التقليدي، ليغدو المربي مسؤولاً عن منظومة متكاملة من القرارات اليومية التي تُفضي إمّا إلى تحقيق أعلى إنتاج ممكن، وإمّا إلى خسارة فادحة لا يمكن تلافي آثارها بسهولة.