اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أبو الحسن الأشعري (260هـ - 324هـ = 874م - 936م) أحد أعلام أهل السنة والجماعة، وإليه ينسب المذهب الأشعري، وكنيته أبو الحسن ويلقب بناصر الدين، وينتهي نسبه إلى الصحابي أبي موسى الأشعري.
كان من كبار الأئمة المجتهدين والمجددين الذين حافظوا على عقيدة المسلمين واضحة نقيَّة، وتبعه جماهير العلماء على مرِّ العصور حتى يومنا الحاضر. وكان في أول حياته على مذهب الاعتزال، ثم تاب وتراجع بعد ذلك، وتبرَّأ من الأقوال التي كان يقولها المعتزلة، من القول بخلق القرآن وأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين منزلتين وغير ذلك من أقوالهم، وأصبح أهل السنة ينتسبون إليه، حتى لقب بإمام أهل السنة والجماعة. وقد نبغ الأشعري في العلوم العقلية، واشتهر بقوة الجدال والمناظرة بجانب محافظته على النقل. وبجانب براعته في علم الكلام كان أيضاً فقيهاً وعالماً ومحدثاً، يميل كثيراً إلى حياة الزهد والبساطة، وكان متصوفاً في أغلب سلوكه. وقد بلغت مؤلفاته نحو مائتي كتاب. وقيل: بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب.
جعل هدفه الأسمى توحيد كلمة المسلمين على المنهج الوسطي المعتدل ورفض التطرف بكل أنواعه، تطرف المعتزلة الذي أدى بهم إلى رد كثير من نصوص السنة الصحيحة، كما رفض تطرف الجهة الأخرى وهي جهة المجسمة المشبهة الذين غالوا في إثبات ظواهر نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية حتى وصلوا إلى التشبيه والتجسيم، كما تلقفوا من الأخبار كل سقيم وضعيف، فوصلوا إلى عقيدة أقرب إلى الوثنية. ولما كانت الوسطية أهم سمات الإسلام -وهي السمة التي ساعدته على البقاء والاستمرار- استمر مذهب الإمام الأشعري على نفس الوسطية، فأعترف بالعقل الذي انتصر له المعتزلة وآمن به وجعله مساعداً لفهم للنص ورديفاً له لا بديلاً عنه، كما آمن بالنص الذي زعم الحشوية التمسك به، لكنه أعمل النص في مجاله والعقل في مجاله دون أن يجحف بحق واحد منهما حين يدخله في غير مجاله، وبذلك دان جمهور المسلمين بهذا المذهب.
هو: علي بن إسماعيل بن أبي بشر؛ واسمه: إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وكنيته أبو الحسن.
إذن فنسبه ينتهي إلى الصحابي أبي موسى الأشعري الذي هو من كبار الصحابة فضلاً وعلماً. وقد أثنى الرسول على أبي موسى الأشعري وعلى قومه الأشعريين في عدد من الأحاديث النبوية، فعن أبي بردة عن أبي موسى أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. وعن أبي موسى أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون الليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلو ا بالنهار. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. وقد خصهم الرسول دون غيرهم من الناس بأن قسم لهم من غنائم خيبر دون أن يشهدوا فتحها، فعن أبي بردة عن أبي موسى أنه قال: قدمنا على النبي بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه. ولما نزل قوله تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ (سورة المائدة: 54) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم قومك يا أبا موسى، وأومأ رسول الله بيده إلى أبي موسى الأشعري. رواه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين.
وعن عمران بن حصين أنه قال: كنت عند النبي إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: بشرتنا فأعطنا! فدخل ناس من أهل اليمن فقال: اقبلو البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم! قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.
قال الحافظ ابن عساكر في تبيين كذب المفتري بعد أن ذكر أمر النبي للأشعريين أن يعلموا جيرانهم ويفقهوهم في الدين: (فالأشعريون بالفقه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم موصوفون، وبالعلم عند الأعلام من الصحابة معروفون، وأشهرهم بالفقه والعلم في ذلك الزمن أبو موسى الأشعري جد الإمام أبي الحسن، وكفاه بذلك عن العلماء شرفاً وفضلاً، وما أسعد من كان أبو موسى له سلفاً واصلاً؛ فالفضل من ذلك الوجه أتاه، وما ظلم من أشبه أباه). ويذكر الإمام الشهرستاني في الملل والنحل أن طريقة أبي الحسن الأشعري هي طريقة جده الصحابي أبي موسى الأشعري في جدله مع عمرو بن العاص.
ولد بالبصرة في العراق سنة 260هـ على أرجح الروايتين، وقيل سنة 270هـ، ودرس فيها، ثم تابع دراسته في بغداد. قال عنه ابن عساكر في كتابه "تبيين كذب المفتري": "وهو بصري، سكن بغداد إلى أن توفي بها سنة ثلاثمائة وأربع وعشرين هجرية، على الأرجح، وكان يجلس أيام الجمعات في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه من جامع المنصور".
تتلمذ الأشعري على يد أبو علي الجبائي شيخ المعتزلة، وآخرين منهم، ودرس فقه الإمام الأعظم أبي حنيفة شأنه شأن المعتزلة فمعظمهم كانوا حنفية وبعضهم كان شافعياً. وقد ظل على مذهب الاعتزال لا يفارقه أربعين سنة، وقيل أن هذا الرقم مشكوك في صحته ومبالغ فيه. أما بعد تحوله إلى مذهب أهل السنة والجماعة فأخذ العلم عن بعض شيوخ أهل السنة والحديث، وهم:
فرض الاعتزال على المسلمين ثلاثةٌ من خلفاء بني العباس على مدى سنوات طويلة؛ فصار لهم دولة ورجال ولكن الفكر لا يستمر ولا يستقر فرضاً من حاكم أو دولة وإن طال زمانه فلا بد أن تعود الأمة إلى رشدها، ولا بد لحجة العقل أن تغلب حجة السيف. لما توقف الحكام بالحياد وتركوا إرغام الناس على اعتناق مذهب تنشط أهل الحق في بيان العقيدة الصحيحة، وشاء الله تعالى للمذهب المبطل أن ينتقض من داخله، وهذه سنة الله في الأرض ﴿بل نقذف بالحقّ على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾ (سورة الأنبياء: 18) لذا تركت الأمة مذهب الاعتزال ودخلت في مذهب أهل السنة على يد الأشعري طوعاً واختياراً، بعد أن أجبرت على تركه كرهاً واضطراراً. وكان الإمام أبو بكر بن الصيرفي يقول: "كانت ا