يُعدّ استهلاك القرفة بالكميّة الموجودة في الطعام آمناً، كما أنّه قد يكون آمناً لمعظم الأشخاص عند استهلاكه عبر الفم بكميّاتٍ دوائيّةٍ أكبر بشكلٍ بسيطٍ من الكميّات المتوفرة في الأطعمة، ولكنّ ارتفاع استهلاك هذه الكميّات بشكلٍ كبير، أو استهلاك زيت القرفة عبر الفم يُعدُّ غير آمنٍ، ويسبب تهيّجاً في الفم والشفاه والجلد كردّ فعلٍ تحسسيّ، بالإضافة إلى تهيّج الغشاء الخلويّ، بما في ذلك في المعدة، والأمعاء، والجهاز البوليّ، مؤدياً لظهور آثارٍ جانبية، مثل: الإسهال، والتقيؤ، والدوخة، والنعاس، والتقرّح، واحمرار الجلد، وغيرها، وتوضح النقاط الآتية المحاذير المرتبطة بتناول القرفة دوائياً من قِبل بعض الفئات بالإضافة إلى الآثار الجانبية لذلك:
- المرأة الحامل والمرضع: يُعدُّ استهلاك القرفة بالكميات الموجودة في الطعام آمناً خلال فترة الحمل والرضاعة، إلّا أنّه يُوصى بتجنّب استهلاك كميّاتٍ دوائيّة من القرفة خلال هذه الفترات، وذلك لعدم توفر معلومات كافية حول سلامة استهلاكها.
- مرضى السكري: إذ يمكن للقرفة أن تقلل من مستوى السكر لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، ولذا يُوصى مرضى السكري بمراقبة علامات نقص سكر الدم عند تناولها.
- الجراحة: فقد تتداخل القرفة مع التحكم بمستوى السكر في الدم أثناء الخضوع للجراحة وبعدها، ولذا يُوصى بالتوقف عن استهلاك القرفة قبل أسبوعين من الخضوع للجراحة.
- التداخلات الدوائية: حيث يُوصى باستشارة الطبيب قبل استهلاك القرفة على شكل مكملات غذائية من قِبل الذين يتناولون المضادات الحيوية، وأدوية القلب، ومضادات التخثر، وخافضات سكر الدم، مثل: دواء غليميبيريد، وجليبنكلاميد، والميتفورمين، والإنسولين، وغيرها، بالإضافة إلى بعض الأدوية التي قد تؤثر في الكبد، مثل: الپاراسیتامول، والستاتين، إذ إنّ استهلاك كميّاتٍ كبيرةٍ من القرفة قد يرفع من خطر تلف الكبد.
- مشاكل في التنفس: فقد تحدث هذه المشاكل عند استهلاك كميّةٍ كبيرةٍ من القرفة المطحونة مرةً واحدة، ويعود ذلك لأنّها تمتلك قواماً دقيقاً، ممّا قد يُسهّل استنشاقها بشكلٍ عرضيّ، كما أنّ ألدهيد القرفة قد يسبب تهيّجاً في الحلق، ومشاكل أخرى في التنفس، ويُوصى بالحذر من استشاقه عن غير قصد بشكلٍ خاصٍّ من قِبل الذين يعانون من الربو وغيره من الحالات الصحية التي تؤثر في التنفس، وذلك لارتفاع خطر إصابتهم بضيقٍ في التنفس.
- الأطفال: فعلى الرغم من أنّ القرفة لا تُعدّ من الأطعمة المُسبّبة للحساسية، إلّا أنّ هناك احتمالاً لأن تؤدي لحدوث ردّ فعلٍ تحسسيّ، ويُعدُّ التهاب الجلد التماسيّ من أبرزها، والذي قد يحدث خلال دقائق من تعرّض الجلد للقرفة، ويؤدي لتهيّج المنطقة، وانتفاخها، واحمرارها، وتجدر الإشارة إلى أنّ ردَّ الفعل التحسسيّ لا يُعدّ ضاراً، ويمكن علاجه عن طريق غسل جلد الطفل بالصابون والماء، أمّا في حال كان الطفح الجلديّ مؤلماً فيوصى بوضع كميّةٍ بسيطةٍ من الهايدروكيرتيزون لتقليل الانتفاخ والحكة، وعادةً لا يأكل الأطفال كميّاتٍ كبيرةً من القرفة لتسبّب تعرّضهم للحساسية، ولكن إن ظهرت أعراض تحسّسيّةٌ عند إعطاء الطفل أطعمةً تحتوي على القرفة فيوصى حينها بالتواصل مع الطبيب.
- احتمالية تلف الكبد: إذ إنّ القرفة الصينية تُعدّ مصدراً غنيّاً بمركب الكومارين (بالإنجليزية: Coumarin)؛ حيث تحتوي ملعقةٌ صغيرةٌ من القرفة تزن غرامين على قرابة 5 مليغرامات من الكومارين، بينما تحتوي القرفة السيلانية على كميّةٍ بسيطةٍ منه، وبالعودة إلى الكميّة المُوصى بها يومياً من الكومارين فإنّها تعادل قرابة الـ 0.1 مليغرام لكل كيلوغرامٍ من وزن الجسم، أو 5 مليغرامات يوميا لكلّ 60 كيلوغرام من وزن الجسم، وتُعدّ الكمية المُستهلكة عادةً من هذا المركب قليلةً من قِبل معظم الأشخاص، وقد تبيّن أنّ استهلاك كميّاتٍ كبيرةٍ من الكومارين قد يُسبّب تسمّم الكبد وتلفه، وذلك حسب العديد من الدراسات التي صدرت من المعهد الاتحاديّ الألمانيّ لتقييم المخاطر، والمركز الوطني لمعلومات التقانة الحيوية والصحّة، والمعهد الوطني للتعليم العالي في دبلن.
- ويجدر الذكر أنّ تقريراً لحالةٍ واحدةٍ لامرأة تبلغ من العمر 37 سنة استهلكت مكملات القرفة مدة أسبوع، وكانت تأخذ أدوية الستاتين المخفضة للكوليسترول، ونتيجةً لذلك فقد شُخِّصت بالتهاب الكبد (بالإنجليزية: Hepatitis)، وقد خَلُص هذا التقرير إلى أنّ تناول مكمّلات القرفة مع الستاتين قد يؤدي إلى الإصابة بالتهابٍ في الكبد، أمّا بالنسبة للذين يعانون من أمراض الكبد فإنّ الكميات المفرطة من القرفة الصينية يمكن أن تكون سامّةً لهم.
المصدر: mawdoo3.com