إنّ مجيء الإسلام كان على عدّة مراحل، وبيان ذلك على النحو الآتي:
- انقطع الوحي الذي هو رسالة الله -سبحانه وتعالى- إلى البشريّة أكثر من من ستمئة عام، وكان أهل الأرض في حالة تيه وضلال؛ فحمل تجدّد نزول الوحي على النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- مهابةً خاصةً؛ لأنّه حمل رسالة التبليغ لأهل الأرض جميعاً بوحي تكفّل الله -تعالى-بحفظه وبقائه.
- كان بادئ الأمر بأنْ حُبّب الخلاء إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فكان يخلو بنفسه مع ربّه -تعالى- يتعبّده في غار حراء الليالي تلو الليالي، وكان تعبّده تفكّراً في خالق الكون، إذ إنّه كان يُبغض عبادة الأصنام، مثلما كان يعتقد أنّها ليست الطريق السّوي للوصول إلى الله تعالى، وشكّلتْ هذه الخلوات التي عاشها فرصة للانعزال عن الواقع السلبيّ الذي كان عليه أهل مكّة من ضلال العقيدة وقبيح السلوك، وكان يؤنسه منظر البيت الحرام وهو في غار حراء؛ لأنّه كان يعلم أنّ لهذا المكان مكانة خاصة عند الله عزّ وجلّ.
- عندما حانت ساعة الوحي وحَمْل الأمانة نزل جبريل -عليه السّلام- يبلّغه ذلك، فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (حتى فَجِئَهُ الحقُّ وهو في غارِ حِرَاءٍ، فجاءه المَلَكُ فيه، فقال: اقْرَأْ، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أنا بِقَارِئٍ، فأخَذَني فَغَطَّني حتى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثمّ أَرْسَلَني فقال: اقْرَأْ، فقُلْتُ: ما أنا بِقَارِئٍ، فأَخَذَني فغَطَّني الثانيةَ حتى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثمّ أَرْسَلَني فقال: اقْرَأْ، فقُلْتُ: ما أنا بِقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثالثةَ حتى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثم أَرْسَلَنِي فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، حتى بَلَغَ: عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، فرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوادِرُهُ، حتى دَخَل على خَدِيجَةَ، فَقَالَ: زَمِّلوني زَمِّلوني، فزَمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوْعُ).
- ابتدأ الإسلام ببعثة النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- بعد نزول جبريل -عليه السّلام- وقد تتابع الوحي عليه، وكان ذلك يوم الاثنين في شهر رمضان، وقد مضى يومها من عمر رسول الله -عليه السّلام- أربعون عاماً.
المصدر: mawdoo3.com