اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان بتراركا يهدف من مفهوم قصيدته بالأصل العودة إلى أمجاد روما القديمة. بيد أن صراعًا نشأ بين صيت هذه الأمجاد الرومانية والقيم المسيحية التي كان يحاول إيصالها إلى قراءه. وهنا تدخل كلًا من قصة موت ماغو برقة (الكتاب السادس) وحلم سكيبيو (الكتابين الأول والثاني). أعاد بتراركا العمل على قصيدة «أفريقية» بصورة واسعة في خمسينيات القرن الرابع عشر حتى يعكس هذا الأمر. وضعت هاتين الحادثتين حجر أساس المفاهيم الرئيسية للقصيدة. كذلك كان بتراركا خلال نفس الفترة تقريبًا يعمل على كتابه الثالث «السر» الذي كان عبارة عن حوار تخيلي مع القديس أوغسطينوس فيما يشبه تحقيقًا ذاتيًا في القيم الأخلاقية ولا سيما بما يرتبط بالشهرة. ومن هنا ظهر «سر أفريقية» متمثلًا بصراع بين زهوّ أمجاد روما والقيم المسيحية.
جعل بتراركا نسخة أعاد كتابتها في خمسينيات القرن الرابع عشر بما يتعلق بالأحداث التي مر بها العالم من حوله. إذ أودت جائحة الموت الأسود بحياة العديد من أصدقائه كان من بينهم سيده ووليه السابق الكاردينال ستيفانو كولونا الأكبر الذي توفي نحو سنة 1348. أضاف بتراركا في النسخة المُعدَّلة من قصيدته إشارات إلى صديقه المقرب روبيرتو ملك نابولي (الكتاب التاسع). ويصور لنا ضياع الأمل في استمرار النهضة جراء وفاة الملك روبيرتو سنة 1343؛ تلك النهضة التي أومض حفل التتويج الذي رعاه الملك شرارتها الأولى. يُعبِّر بتراركا عن أساه لضياع الزخم الذي ابتدأه الملك روبيرتو من أجلِ «إحياءٍ» للقيم الثقافية التي ذهبت الآن في مهب الريح. إلّا أنه يستبشر خيرًا في إعادة اكتشاف قصيدته «أفريقية» من جديد في القرون اللاحقة مستقبلًا وملاقاتها «إحياءٍ» خاصًا بها وأمجادًا كتلك التي حظيت بها المساعي الأخلاقية الرومانية القديمة.