English  

كتب مجتمع وثقافة الجزائر 1962 1982

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مجتمع وثقافة الجزائر ( ١٩٦٢-١٩٨٢ ) (معلومة)


كانت الجزائر لحظة استقلالها تعاني من نقص في الوسائل المادية والكوادر بآن معاً. ولكسب رهان الاستقلال الاقتصادي، توجب عليها إعداد رجال ونساء أكفاء. وفي خلال عشرين عاماً فقط، تغيرت اللوحة الثقافية والاجتماعية في الجزائر تغييراً عميقاً.

أولاً - تحديات التعليم والتأهيل

في عام ١٩٦١ ، كانت نسبة الشباب الفرنسيين المقبولين في المدارس ١٠٠ %، وأقل من ١٥ % بالنسبة للأطفال الجزائريين. وعدد المسلمين المسجلين في صفوف المرحلة الابتدائية يكاد يبلغ ٧٠٠ ألف تلميذ. ومنذ عام١٩٧٠ ، سبق أن قاربوا ٢ مليون تلميذ. وفي عام ١٩٨٠ ، وصل عددهم إلى ٥ر ٤ مليون تلميذ. وفي عام ١٩٨٢ ، استقبلت المدارس الثانوية ٢٥٠ ألف .( طالب، والجامعات ٨٠ ألف طالباً ( ٢٨٠٠ طالب في عام ١٩٦٣ وفي شهر تموز/ يوليو ١٩٦٢ ، كان عدد المعلمين الجزائريين ١٧٠٠ معلم فقط في التعليم الابتدائي. ومنذ الاستقلال، دعي ألف منهم لشغلِ يساعدهم في "moniteurs” الإدارات الجديدة. وجند عدة آلاف من المرشدين أعمالهم معاونون أجانب. ومع مرور السنين، جاء ١١ ألف معلم لتقديم مساعدتهم. وفي عام ١٩٨٢ ، تضاعف عدد المعلمين الجزائريين العاملين في التعليم ٢٧ مرة، ليرتفع عددهم من ٧٠٠ معلم حتى ١٩٠٠٠ ألف معلم خلال عشرين عام. شكلت المدرسة قسماً مدمجاً في ملامح الجزائر في المدن الكبرى، ومن الأوراس حتى واحات الجنوب الكبير. وأصبح "مشهد" الأطفال الذين يحملون الحقائب المدرسية على ظهورهم أو بالأيدي مألوفاً على طول الطرق في كل مكان. ١٩٨٠ ، اتجه التباين بين عدد الصبية والبنات المقبولين - ما بين ١٩٧٠ في المدارس إلى الانخفاض. فقد أصبحت نسبة البنات ٤٠ % من أعداد التلاميذ المقبولين في المدارس الابتدائية والثانوية. واستقرت هذه النسبة في. الجامعات على ٢٥ % اعتباراً من عام ١٩٨٧ ومع ذلك، فإن ارتفاع نسبة الفتيات المقبولات يعبر عن التغييرات التي أنتجتها "الثورة المدرسية" لاسيما في العلاقات بين الجنسين. فالاختلاط على مقاعد المدرسة، شوش الامتثالية [نزعة التقيد بالأعراف المقررة/ المعرب]، والأحكام المسبقة. فقد أصبح عدد الشابات الجزائريات اللاتي تخلين عن الحايك (الحجاب التقليدي)، ولبسن البنطال، كبيراً في سوق العمل الماهر. وأخذ المرء يراهن بخاصة في التعليم، ونادراً ما يراهن قاضيات ومحاميات وطبيبات. لكن التحديث الناجم عن التحضر والتعليم، لم يطل جميع قطاعات المجتمع فيما يتعلق بالنساء (مواصلة الزواج المرتب، وثقل التقليد العائلي، وعدم الاختلاط المرئي في الفضاء العام). بدأ العمل بمشروع "المدرسة الأساسية" منذ مطلع العام الدراسي ١٩٨٠ . فقد أصبح على التلاميذ المقبولين منذ هذا التاريخ أن يتبعوا مرحلة التعليم الأساسي ومدتها ٩ سنوات مقسمة إلى ثلاث حلقات مدمجة مدة كل ٩ سنوات) - منها ثلاث سنوات. تُكرس الحلقة الأساسية (ما بين سن ٦ للتدرب على طرائق نشطة للتعبير (قراءة، كتابة، حساب)، ومهمة حلقة التيقظ ١٢ سنة) تعزيز المكتسبات السابقة، وإدخال تعليم اللغة - (ما بين سن ١٠ الفرنسية بواقع ١٠ ساعات أسبوعياً، ومجموع كلي مقداره ٥ر ٢٧ ساعة. ١٦ سنة) وتعنى بالتوجيه وتتعلق - أخيراً، الحلقة النهائية (ما بين سن ١٣ بالفروع العلمية، والعلوم الاجتماعية، و"التعليم متعدد الفنون". وما بين ١٩٨١ ، بلغ عدد من تم تأهيلهم ٣٣ ألف أستاذ للتعليم المتوسط، -١٩٧٠ و٥٠٠ مفتش. وأُنشئت بنى لوجستية أيضاً، مثل معهد التربية الوطني، الذي). طبع في عام ١٩٨٢ وحده ٢١ مليون كتاب( وفي مستوى الجامعة، ُاتخذت التدابير التالية: إلغاء العام الجامعي واستبداله بالنظام الفصلي ذي الأشهر الستة، وتشارك الكليات مع المعاهد، وتقصير مدة العطلة، وإنشاء وحدة القياس وإلغاء الفصل. يستمد هذا النظام إلهامه من النموذج الأمريكي، في حين أن المدرسة الأساسية المقترحة، هي بالأحرى النافذة في البلدان الشرقية. في الحالتين، يجب القطيعة مع التقليد المدرسي الموروث عن الوجود الاستعماري. لكن النتائج لم تكن مقنعة جداً. ففي كل عام يترك المدرسة ما يزيد عن ٢٠٠ ألف تلميذ تتراوح) مدرسة، وجهة نظر وزير:("في شهر نيسان/ أبريل ١٩٧٧ ، لأنني عينت وزيراً للتربية الوطنية في آخر حكومة لبومدين، وهذا رغم رفضي المتكرر، سرعان ما وجدت نفسي عرضة لهجمات وتعطيلات طغمة المحافظين المتطرفين، الذين، في المصاد الخاص للتعليم في جميع درجاته، حققوا، منذ عام ١٩٦٢ ، الاتحاد المقدس بين أنقاض التطور المتغير لبعض العلماء المسنين الذين يسيطر عليهم حزب البعث. وبوصفي أستاذاً سابقاً في المدارس الثانوية، منذ عام ١٩٥٠ ، ومستشاراً لرئاسة المجلس (ما بين ١٩٧١ - نهاية ١٩٧٤ ) في مدينة الجزائر بخصوص المشكلات التعليمية والثقافية، فإنني أمتلك خبرة عملية بالمدرسة بشكل عام، وبالوضع المدرسي المأساوي بخاصة الذي كان الأطفال الجزائريون ضحاياه. وكشرط مسبق لقبولي الحقيبة الوزارية، حصلت من الرئيس بومدين على السماح لي بإعلام آباء التلاميذ والرأي العام بحالة التقصير الخطيرة للمدرسة الجزائرية وضرورة إعداد حصيلة صارمة لها ، وهما أمران يريد أنصار العروبة الأيديولوجية وشرعية العرباوية الثقافية (الذين لا يبالون بالضرورة النوعية للغة المدرسية) إخفائهما بأي ثمن عن أنصارهم المتعصبين والمستثارين. ١٣ سنة. وفي عام ١٩٨٢، ارتفعت نسبة النجاح في - أعمارهم ما بين ٦ الشهادة الثانوية حتى ٢٥ %. وبقي اللجوء إلى العون الأجنبي مهماً جداً. ففي بداية عقد الثمانينيات، كان نحو ثلث المعلمين في المرحلة الابتدائية لا يزالون من المتعاونين الفرنسيين والروس والرومانيين والسوريين، ولاسيما من المصريين. وفي مستوى التعليم الثانوي، منحت الأولوية ١٩٧٦ ، كان تلاميذ المرحلة الثانوية - للتعليم العام. ففي عام ١٩٧٥ يتوزعون على النحو التالي: ٤ر ٩٣ % في التعليم العام و٦ر ٧% في التعليم الفني. ١٩٨١ ، منحت - وكان عدد خريجي الجامعة بسيطاً. ففي عام ١٩٨٠ الجامعة ما يزيد قليلاً عن ٧٠٠٠ دبلومٍ فقط. وكانت مدة الدراسة طويلة جداً بشكل غير طبيعي. ولا يزال الاختلال قائماً بين الدراسات العامة % والدراسات العلمية الذي سبق ملاحظته بقوة في التعليم الثانوي (نحو ٤٠ من الطلاب في الفروع الأدبية والاقتصاد والقانون). وإن ازداد عدد الطلاب زيادة مهمة بعد الاستقلال، فإن تأطيرهم وتأهيلهم التقاني لا يتلاءم مع التقانات المستوردة. وآل تأهيل الكوادر إلى منح الأولوية للوظائف الإدارية على حساب إتقان التقانات. فالدور المرسوم للكوادر يتطلب منهم دبلوماً كصك يتعذر رده للحصول على وظيفة أكثر مما يتطلب منهم معارف لا غنى عنها لإتقان التقانات مستقبلاً. إضافة إلى ذلك، وبرغم الجهود العظيمة المبذولة في مستوى التعليم، فإن الجهاز التعليمي الجزائري اصطدم بمشكلتين: النمو السكاني، وقضايا تعريف الهوية من أجل جزأرة تدريجية للمدرسة.

ثانياً - مشكلة النمو السكاني

إن الثورة الصحية، المتمثلة بالنشر الكثيف للمنتجات الكيماوية الواقية من العدوى والأوبئة، والأدوية الفعالة، وحملات التلقيح، عوامل أثارت انخفاض نسبة الوفيات في المغرب العربي الكبير. في حين أن متوسط العمر الذي لا يكاد يبلغ ٣٠ سنة في عام ١٩٢٠ ، أصبح يتراوح ما بين ٦٦ سنة (تونس) و ٦١ سنة (المغرب) في عام ١٩٨٠ . ولا يتوافق هذا الانخفاض في نسبة الوفيات مع انخفاض نسبة الولادات. فبدءاً من عقد السبعينيات، أصبحت نسبة النمو السكاني في الجزائر من أعلى النسب في المغرب العربي الكبير وبلدان العالم الثالث.

في عام ١٩٧٤ ، لدى عقد المؤتمر العالمي للسكان، صنفت الجزائر مع)، وأُكِد على أن "أفضل مانع للحمل هو التنمية". الدول المناهضة للمالتوسية( (١٨٣٤ - مالتوسية: مذهب الاقتصادي البريطاني مالتوس ١٧٦٦ Malthusianisme يقول: إن السكان يتزايدون بنسبة تفوق الموارد الغذائية، وأن النسل يجب أن يحدد أو يضبط. المعرب. ولما كانت سجينة الإيديولوجية العالم ثالثية الولادية، فقد قاربت الجزائر الرقم القياسي العالمي مع ١ر ٨ طفل لكل امرأة في عام ١٩٧٥ . وقدر المؤتمر آنفاً أن عدد سكان الجزائر المقيمين سيبلغ ٦٦٦ ر ١٨ مليون في الأول من شهر تموز/ يوليو ١٩٨٠ ، وأن نسبة من تقل أعمارهم عن ١٥ سنة في بنية السكان العمرية ستصل إلى ٥ر ٤٦ %، وفي عام ١٩٨٠ شهدت الجزائر ولادة ١٩ ألف طفل جديد زيادة عما شهدته فرنسا التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة أضعاف. سكان الجزائر ٨١٩٠٠٠ مقابل ٨٠٠٠٠٠.

في عام ١٩٨٣ ، تُرجم وعي هذه المشكلة بتبني برنامج وطني يرمي إلى التحكم بالنمو السكاني الذي جاء في وقت سبق أن حصل فيه انخفاض في الخصوبة: ١ر ٦ طفل لكل امرأة في عام ١٩٨٤ (أصبح المؤشر ٨ر ٤ في عام ١٩٨٧ ). وفي ٢٠ كانون الثاني/ يناير ١٩٨٥ ، أطلقت الحكومة حملة كبيرة جديدة للحد من النسل. ترافق هذا الانخفاض في الخصوبة مع انتشار تعليم الإناث، وزاد تأكداً مع مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية. لكن مع انخفاض الخصوبة هذا ألا تخاطر المرأة بالمعاناة من ضغط الحركات الإسلامية نظراً لما تحمله من مفهوم لمكانة المرأة في المجتمع؟ رغم دخول الجزائر، مثل بلدان المغرب العربي الكبير الأخرى، في مرحلة "الانتقال السكاني"، مرحلة انخفاض الخصوبة، فإن الأرقام تثير الدهشة: وصل عدد سكان الجزائر إلى ٦ر ٢٦ مليون نسمة في الأول من كانون الثاني/ يناير ١٩٩٣ ، مقابل ٥ر ٨ مليون نسمة عشية حرب الاستقلال. ووفقاً لمكتب الإحصاء الوطني الجزائري بلغت الزيادة السكانية ٦٤٠ ألف نسمة في عام ١٩٩٢ ، ما يساوي نسبة ولادات ٣%. وتتوقع منحيات التطور. السكاني أن يزيد عددهم عن خمسين مليون في عام ٢٠٢٥.

  • المؤشرات السكانية
  • وحدة ١٩٩٢ ١٩٨٠ ١٩٧٠
  • عدد السكان مليون ٢٦، ٣ ١٨، ٧ ١٣، ٧
  • كثافة نسمة/كم ١١، ٠ ٧، ٩ ٥، ٨ ٢
  • نمو سنوي % ٣، ٠ أ ٣، ١ ب ٢، ٧ ج
  • مؤشر تركيبي للخصوبة ٧، ٤ أ ٦، ٨ ب ٤، ٩ ج
  • نسبة وفيات أطفال بالألف ٦١ ٩٧، ٦ ١٣٩، ٢ د
  • متوسط العمر سنة ٦٦ ٥٨، ٠ ٥٢، ٤ د
  • سكان مدن % ٥٢ ٤٣، ٤ ٣٩، ٥ ه

؛١٩٩٥ - ١٩٩١ ؛ د ١٩٩٠ - ١٩٨٥ ؛ ج ١٩٨٥ - ١٩٧٣ ؛ ب ١٩٧٥ - أ - ١٩٦٥ . ه ١٩٩١

كان للوضع السكاني ثقله على إستراتيجية التنمية الاجتماعية في مستويات الاستخدام، والسكن والتعليم، والصحة. وكما أن السياسة السكانية مسؤولة أيضاً عن ضخامة الهجرة (كما هو الحال بالنسبة للسنوات ١٩٧٥ وما يليها، فقد غادر نحو ١٧٠ ألف شخص الأرياف بشكل نهائي). فقد أثار التحضر السريع تطور السكن المؤقت على أطراف المدن الكبرى.

ثالثاً - القضايا الاجتماعية

حصلت الزيادة الكبيرة في عدد سكان الحضر في سياق ضعف البنى التحتية الاجتماعية، وتدهور الأوضاع المعيشية: نمو سريع لنسبة شاغلي الوحدة السكنية، تدهور مساكن العمال، نمو تجمعات سكانية مؤقتة حقاً حول المدن الصناعية الكبرى (سيرورة "مدن الصفيح").١٩٧٨ ، أصبح العاملون أكثر عدداً من - للمرة الأولى، منذ ١٩٧٧ سكان الأرياف (على الأقل إذا ما وثق المرء بالإحصائيات الرسمية للسكان الناشطين اقتصادياً، التي قليلاً ما تأخذ بالحسبان اليد العاملة النسوية والطفلية). وفي الواقع، شهد عقد السبعينات تطوراً مهماً في عدد وظائف العمال في القطاع الصناعي: ارتفعت حصة الصناعة والبناء والأشغال العامة ؛ في الاستخدام الكلي من ٢١ % في عام ١٩٦٧ حتى ٣٧ % في عام ١٩٨٣ وإذا ما استبعد العمال الزراعيون وعمال الخدمات، ارتفع عدد العمال من ٢٤٠ ألف في عام ١٩٦٧ حتى ١ر ١ مليون في عام ١٩٨٣ ، ما يعني ارتفاع نسبة نمو السكان العاملين من ١٣ % في عام ١٩٦٧ حتى ٣٠ % في عام١٩٨٣ . وفي أواخر عقد السبعينات، يبين توزيع العمال حسب الفرع الصناعي هيمنة صناعات النفط والغاز، وصناعة الحديد، والصناعة التعدينية، والميكانيك، في حين أن في نهاية الستينات، كانت الصناعات الغذائية والنسيجية، والبناء والأشغال العامة، والنقل تستخدم أكبر قسم من اليد العاملة. كما أثار التصنيع إعادة انتشار مكاني مهم للنشاطات في البلد (ولاسيما في الشرق الجزائري: عنابه، وفي الغرب: وهران- ارزيو). كتب سيد شيخي يقول: "إن الولايات الساحلية التي كانت تضم ٥٦ % من الاستخدام الصناعي في القطاع العام في عام ١٩٧٠ ، لم تعد تمثل أكثر من ٢٩ % في عام١٩٨٢ ". وقد أدى هذا التبعثر الأكبر للانغراسات الصناعية إلى تعديل بسيط في صورة بدايات التصنيع التي تعلقت جوهرياً بالمناطق الساحلية. في الوقت نفسه ظهرت تباينات مهمة بين عمال القطاع العام ونظرائهم١٩٨٠ ، في حين أن القوة الشرائية - في القطاع الخاص. فما بين ١٩٦٧ للعامل حققت تقدماً بسيطاً، فإن القوة الشرائية لأصحاب المنشآت الخاصة قد ارتفعت بنسبة ٥٦ %. وأدى هذا التطور إلى تعدد الإضرابات، بما في ذلك في المنشآت العامة حيث هي محظورة نظرياً. فحسب إحصائيات وزارة العمل، مثَّلَ عدد العمال "المعنيين مباشرة بالإضرابات" ١ر ٩% من العاملين % في المنشآت العامة والخاصة في عام ٩ ،١٩٦٤ ر ٦% في عام ١٣ ،١٩٧٢ في عام ١٩٧٧ سنة الإضراب المهم في مستوى النقل في مدينة الجزائر. رسمياً، ارتفع عدد حركات الإضراب من ٥٢١ إضراباً في عام ١٩٧٧ و٧٢٩٤٠ مشاركاً في الإضراب حتى ٧٦٨ إضراباً شارك فيها ١١٧٢٥٤ عاملاً. وفي عام ١٩٦٩ ، طال الإضراب أقل من ٣% من مجمل المنشآت العامة؛ و٣٦ % في عام ١٩٧٧ ؛ و ٤٥ % في عام ١٩٨٠ ، و ٦٣ % في عام١٩٨٢ . بالإضافة إلى الإضرابات، شهد سلوك العمال اليومي في العمل (إيقاع الاسترخاء، إهمال، غياب) على أن العلاقة الأجرية لم يتم "تطبيعها" بعد. ويجب أن يضاف إلى ذلك واقع أن التحضر أسهم في قطع الروابط التقليدية. وحالت الهجرة الريفية دون المماثلة بين العامل ومجتمعه الأصلي بأكمله. كما فرض التعليم نماذج ثقافية أخرى. وقدم الوصول إلى المواد الاستهلاكية إمكان تعديل - نمط الحياة... حصل ذلك كله بشكل سريع جداً في الجزائر ما بين ١٩٧٥ - ١٩٨٠. إن "عدم مقاومة" العالم التقليدي لهذه الحداثة السريعة الخطى للمجتمع بأكمله جعل مشكلات الهوية التي عرفتها الجزائر أكثر حدة. قضايا لغوية ،Algérianité رابعاً - الجزائروية تنوي الثورة الجزائرية إحياء عروبة الجزائر التي "سلبها الاستعمار". فمنذ الاستقلال تأكدت تدريجياً إرادة التعريب هذه في مجال التعليم. وفي عهد بومدين، تسارعت المحاولات، واتخذت معارك التعريب سمة أيديولوجية: يجب طي الصفحة الاستعمارية الفرنسية نهائياً. في عام ١٩٧٢ ، أراد وزير الإعلام والثقافة أحمد طالب الإبراهيمي (ابن الشيخ بشير الإبراهيمي- الذي كان رئيساً لجمعية العلماء الجزائريين)- البرهنة على أن "فرنسا قتلت الثقافة الجزائرية بقطعها عن كل طاقة منعشة وبوضعها خارج التاريخ. يتعلق الأمر هنا في اغتيال فعلي". وفي عام ١٩٧٢ ، وصف عبد المجيد مزيان النموذج الجديد الذي أرادته فرنسا لسلخ ثقافة الجزائريين. قادت هذه الخطة "إلى الاجتثاث التام: لم يعد هناك أي ملجأ، أي أمل أخير للنجاة، حتى الدين نفسه أُستعمر. وأنقذت الرواية الشفاهية للشعراء الرحل ما أمكن إنقاذه (استذكار الأمجاد السابقة، العصور الكلاسيكية لأبطال الإسلام، إضفاء المثالية على القيم التقليدية)". بالنسبة إليهم ولآخرين، اغتال النظام الاستعماري التاريخ الجزائري واغتصبه، ولم ير فيه إطلاقاً حاملاً لأية حداثة. بالنسبة لأولئك الذين سلبت ثقافتهم، لم يكن العمل طويل النفس هو استعادة تراث الأجداد المفقود فحسب، بل أيضاً القطيعة الجذرية مع الإرث الموروث عن الوجود الفرنسي. فقد فرض نفسه مفهوم "لنضرب صفحاً عن الماضي". وطُبق بشكل خاص في مجال التعريب، في المعركة ضد أبدية اللغة الفرنسية. بالنسبة لعلي عمار، مسؤول جبهة التحرير الوطني آنذاك عن "قسم دراسات ومفاهيم"، "في جزائر عام ١٩٧٤ ، غالباً ما يتكلم باللغة الموروثة عن الاستعمار أكثر بكثير مما كان يتكلم بها في الماضي. تقريباً بالفطرة، عندما يلتقي شخصان للمرة الأولى يبدأان حوارهما باللغة الفرنسية. مما يعني أن جزائري عام ١٩٧٤ يتماثل عن طيب خاطر مع الثقافة المسيطرة (إذن مع الأيديولوجية) أكثر مما كان عليه الحال في الماضي". وبما أن ثنائية اللغة لم تكن تعد إلا مرحلة "ظرفية"، فقد رفضت الجزائر إذن المشاركة في الحركة الفرانكوفونية، وواجهتها باستخدام اللغة العربية. إن ما لا يمكن إنكاره أن الثقافة الفرنسية، على نقيض ما حدث في دول أخرى مشاطئة للبحر المتوسط مثل لبنان ومصر وتركيا، انغرست في بلدان المغرب بوساطة العنف الاستعماري، فليس أقل صحة أنها، وبخاصة في الجزائر، تجذرت بسرعة في الواقع المحلي، بل أصبحت أداة للنضال ضد الاستعمار الفرنسي. من جهة أخرى، إن التعريب عمل طويل الأمد وشاق. ولا تزال اللغة العربية الفصحى الكلاسيكية لغة "غريبة" بالنسبة لأغلبية الجزائريين. وبقيت ثنائية اللغة أمراً واقعاً، رغم ما حققته اللغة العربية من تقدم. فالصحف اليومية باللغة العربية، مثل الشعب أقل قراءة من الصحف المحررة باللغة الفرنسية مثل المجاهد (يومية) أو جزائر- أخبار الساعة (أسبوعية). واستمر هذا الاتجاه في بداية السبعينيات. زد على ذلك، ضاعفت دمقرطة التعليم، بشكل مناقض، عدد الفرانكوفونيين. وسلطت المواجهات بين أنصار التعريب الكامل، من جهة، وأنصار "الثقافات الشعبية" العربية والجزائرية والبربرية، من جهة أخرى، الضوء على مشكلات الهوية التي عرفها الجزائريون في السبعينيات. والواقع أن الصدام ليس لغوياً فحسب، بل ثقافي، وحتى سياسي بالفهم الواسع للكلمة. وسيلاحظ ذلك بخاصة لدى انفجار "الربيع البربري" في عام ١٩٨٠ . في مستوى التطبيق، في عام ١٩٨٢ أُنجزت عملية تعريب التعليم في مرحلة التعليم الأساسي وبعض قطاعات التعليم العالي (علوم اجتماعية بخاصة). وأدى التعريب إلى شدة المعارضات بين الصفوة المختارة الناطقة باللغة العربية وتلك الناطقة باللغة الفرنسية التي استمر النظام التعليمي، مع ذلك، بإعادة إنتاجها. (لا يزال الطب، والتقانة يدرسان باللغة الفرنسية). وفي المستوى الأيديولوجي، أتاح تعميم اللغة العربية الكلاسيكية بوساطة المعلمين العرب تصاعد تأثير التيارات العروبية، ولاسيما البعثية منها (ميول قومية ولدت في سورية والعراق)، الناشطة جداً، والقادمة من الشرق الأوسط (و بخاصة من مصر مع حركة "الاخوان المسلمين"). الإسلام، معارضات إسلامية أولى étatisation خامساً- دولنة تنضدت المعركة من أجل العروبية فوق المعركة من أجل الإسلاموية. وهيأت السلطات العليا لإرادة أسلمة المجتمع الجزائري بوساطة سلسلة من الإجراءات والمبادرات. فقد صدر بتاريخ ١٦ آب/ أغسطس ١٩٧٦ قرار يقضي بجعل يوم الجمعة يوم الراحة الأسبوعية الإلزامية (الذي يعد يوماً مقدساً في الإسلام) بدلاً من يوم الأحد؛ وفي ١٢ آذار/ مارس، حظرت الرهانات وبيع المشروبات الروحية على المسلمين. وقضى قرار صادر بتاريخ ٢٧ شباط/ فبراير ١٩٧٩ ، بحظر تربية الخنازير عليهم؛ وطلب قرار بتاريخ ٩ شباط/ فبراير ١٩٨٠ من وزير الشؤون الدينية "السهر على تطوير فهم الدين الإسلامي، في الوقت نفسه الذي تُشرح فيه مبادئ النظام الاشتراكي وتنشر". وبدءاً عام ١٩٦٨ ، عقدت حلقات دراسة سرية بحضور شخصيات رسمية وممثلين إسلاميين وسياسيين. وحدد الدستور والميثاق الوطني ودستور جبهة التحرير الوطني مكانة ( الإسلام ودوره في المؤسسات. فالميثاق الوطني ( ٢٧ حزيران/ يونيو ١٩٧٦ نص على أن "الإسلام دين الدولة" (المادة ٢)، وأضاف أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون "مسلماً" (مادة ١٠٧ )، و"يؤدي اليمين [...]، وعليه احترام الدين الإسلامي وتعظيمه" (مادة ١١٠ )، وأن "أي مشروع لمراجعة الدستور لا.( يمكنه أن يمس دين الدولة" (المادة ١٩٥ وأُممت جميع المدارس الخاصة، المدرسة الوحيدة هي مدرسة دينية [هكذا وردت الجملة في النص/المعرب]. وارتفع عدد المساجد من ٢٢٠٠ مسجد في عام ١٩٦٦ حتى ٥٨٢٩ مسجداً في عام ١٩٨٠ . وخلال الأعوام العشرين التي تلت الاستقلال أُستخدم الإسلام أداة لاحتواء تقدم محتمل للتيارات العلمانية والديمقراطية، وبخاصة سلاحاً لشرعنة السلطة. في كتابه الإسلام الراديكالي ( ١٩٨٧ )، بين برونو إيتيين الأمر الذي يجعل الإسلام الجزائري إسلاماً واحدياً (نظاماً فلسفياً يرى أنه لا يوجد سوى نوع واحد من الحقيقة في المستوى الديني). تُعبر هذه النسخة عن نفسها باحتكار الدولة للشؤون الدينية وقمع المعتقدات والممارسات المحكوم عليها بالانحراف عن المعايير الرسمية. لكن يبدو أن الدولة تتسامح بما دعاه هنري سانسون في كتابه العلمانية الإسلامية في الجزائر "تعدد مذهبي من الداخل": الإسلام في الجزائر إسلام سني على المذهب المالكي، يتعايش مع الأحناف١). من جهة أخرى، رغم تمركز الحقل السياسي– ) ibadites والإباضيين الديني، فإن ممارسات شعبية، مثل ممارسات شعائر الأولياء المحليين لا تزال تمارس بقوة وتترابط مع ممارسة الإسلام المنصب من قبل الدولة.خلال عقد السبعينيات، أخذت الحركة الإسلاموية الوليدة، والمكتفية بالسرية والاستبعاد، تعمل سراً على تطوير لغة رفض احتكار الدولة للإسلام. هكذا نشر الشيخ عبد اللطيف سلطاني، القريب من العلماء التقليديين، عام١٩٧٤ في المغرب، نقداً لاذعاً لاشتراكية القادة الجزائريين وخيار بومدين وعد،La Mazadaquisme est à l’origine du socialisme : الاشتراكي بعنوان بمثابة أول بيان للحركة الإسلامية في الجزائر. استنكر فيه انحلال الأخلاق و"المبادئ الهدامة المستوردة من الخارج". وقدمت جمعية القيم، المؤسسة في عام ١٩٦٤ حول شخصية هاشمي تيجاني، قدمت نفسها أداة لإحياء القيم الإسلامية الأصيلة. ودعت إلى "العمل [...] في إطار حزب الله كنقيض لحزب الشيطان"، ونادت "بسياسة إسلامية مأخوذة عن الثورة الإلهية"، وتنوي تشكيل " دولة وحيدة ورئيس واحد، تقوم على المبادئ الإسلامية". وقد مهدت هذه الجمعية، المنحلة بقرار بتاريخ ١٦ آذار/ مارس ١٩٧٠ ، السبيل أمام ظهور تيارات أخرى للإسلام الجزائري. وتطورت هذه التيارات باستخدام النزاع اللغوي في السبعينيات. فطلاب الفروع المعربة، الحانقين نتيجة عدم وجود فرص عمل وعدم كفاية تأهيلهم، أصغوا للمطالب التي تثمن الثقافة العربية الإسلامية.

المصدر: wikipedia.org