اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استخدم غيتييه في ورقته مثالان مضادان بغية الادعاء بوجود حالات حقيقية ومبررة للاعتقاد – وبالتالي تستوفي جميع الشروط الثلاثة لتفسير المعرفة على أنها اعتقاد حقيقي مبرر- لكنها لا تظهر على أنها حالات فعلية للمعرفة. وبناء على ذلك، ادعى غيتييه أن أمثلته المضادة تبرهن خطأ تفسير المعرفة على أنها اعتقاد حقيقي مبرر، وبالتالي هنالك حاجة إلى وجود تحليل مفاهيمي مختلف بغية تعقّب ماهية «المعرفة».
تستند حالة غيتييه إلى مثالين مضادين لتحليل الاعتقاد الحقيقي المبرر. يعتمد كل منهما على ادعاءين. أولًا، يستمر هذا التبرير من خلال الاستتباع المنطقي. ثانيًا، ينطبق هذا الأمر على «اعتقاد» سميث المزعوم بشكل متسق. إن كان اعتقاد سميث بـ (ف) مبررًا، وفي حال إدراك سميث أن حقيقة (ف) تستلزم حقيقة (ك)، حينها يصبح اعتقاد سميث بـ (ك) مبررًا أيضًا. يطلق غيتييه على هذين المثالين المضادين اسم «الحالة الأولى» و«الحالة الثانية»:
لنفترض أن سميث وجونز قدما طلبًا للحصول على وظيفة معينة، ولنفترض أن سميث يمتلك أدلةً قويةً على الافتراض الاقتراني التالي: (د) سيحصل جونز على الوظيفة، ويملك جونز عشر عملات معدنية في جيبه.
قد يكون دليل سميث على (د) متمثلًا بتأكيد رئيس الشركة له أنه سيختار جونز في النهاية، وبإحصاء سميث للعملات المعدنية في جيب جونز قبل عشر دقائق. يستلزم الافتراض (د): (ي) الرجل الذي سيحصل على الوظيفة يمتلك عشر عملات معدنية في جيبه.
لنفترض أن سميث يدرك استلزام (د) لـ (ي)، وبذلك يقبل (ي) على أساس (د)، الذي يمتلك سميث أدلةً قويةً عليه. وفي هذه الحالة، يصبح اعتقاد سميث بحقيقة (ي) مبررًا بشكل واضح.
لنتخيل –علاوةً على ذلك- أن سميث لا يعرف بأنه هو من سيحصل على الوظيفة بدلًا من جونز، وأن سميث لا يعرف بأنه هو من يمتلك عشرة عملات معدنية في جيبه. يصبح الافتراض (ي) حقيقيًا، بينما يصبح الافتراض (د) –الذي استدل سميث (ي) منه- خاطئًا. وبالتالي، يصبح كل ما يلي حقيقيًا في مثالنا هذا: 1) (ي) حقيقي، 2) يعتقد سميث أن (ي) حقيقي، 3) اعتقاد سميث بحقيقة (ي) مبرر. وعلى الرغم من ذلك، يتضح أيضًا أن سميث لا يعرف أن (ي) حقيقي، وذلك لأن (ي) حقيقي بالاستناد إلى عدد العملات المعدنية في جيب سميث، إذ لا يعرف سميث عدد العملات المعدنية الموجودة في جيبه، ويستند في اعتقاده بحقيقة (ي) على عدد العملات المعدنية في جيب جونز، الذي يُعتقد خطأً أنه هو من سيحصل على الوظيفة.
يُعتبر اعتقاد سميث بحقيقة «امتلاك جونز لسيارة فورد» مبررًا وفقًا لادعاء المتحدث الخفي. وبذلك، يستنتج سميث (بشكل مبرر) (وفقًا لقاعدة الفصل في المقدمة) أن «جونز يمتلك سيارة فورد، أو أن براون في برشلونة»، وذلك على الرغم من عدم امتلاك سميث أي معلومات على الإطلاق حول موقع براون. في واقع الأمر، لا يمتلك جونز سيارة فورد، ولكن براون موجود في برشلونة بالصدفة المحضة. وبذلك، يصبح اعتقاد سميث حقيقيًا ومبررًا مرة أخرى، إلا أنه لا يُعتبر معرفةً.