اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفقًا لإتفاقية لومي للسلام، قامت بعثة الأمم المتحدة في سيراليون بإنشاء مخيمات لنزع السلاح في سيراليون بهدف نزع السلاح من جيش دولة سيراليون والجبهة المتحدة الثورية والجماعات المسلحة في البلاد. فبدأ جيش دولة سيراليون وبعض الجماعات المسلحة في دخول المخيمات وتسليم أسلحتهم ولكن الجبهة المتحدة الثورية لم تقم بذلك. وفي إبريل (نيسان) 2000 دخل عشرة من أعضاء الجبهة المتحدة الثورية إلى مخيمات بعثة الأمم المتحدة في سيراليون دون عِلم قيادة الجبهة المتحدة الثورية. وبعد أن حددت الجبهة الثورية المتحدة موقعهم طالبت بعودتهم. إلا أن المراقبين العسكريين رفضوا طلبهم، فردت الجبهة الثورية المتحدة مهددة بمحاصرة مخيماتهم ومهاجمة قواعد بعثة الأمم المتحدة في المنطقة. كما أسرت أعدادًا كبيرة من أفراد الأمم المتحدة وبدأت في التوغل في مناطق كانت تحت سيطرة الحكومة من قبل. وفي 3 مايو (أيار) استولت الجبهة المتحدة الثورية على مدينة كامبيا. وبحسب تقدير الدبلوماسيين الأجانب، فإن الجبهة المتحدة الثورية كانت ستصل إلى العاصمة فريتاون خلال إسبوع؛ حيث أن جيش سيراليون قد انحصر في ثكناته وسلّم معظم أسلحته وفقًا لإتفاقية لومي للسلام. أصدرت الأمم المتحدة بيانًا تدين فيه العنف، وبعده أخبر الأمين العام لأمم المتحدة كوفي أنان المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة أنه يتوقع تدخلا عسكريًا مباشرًا من المملكة المتحدة في سيراليون، بدلا من الاعتماد على المجتمع الدولي، بصفتها القوة الاستعمارية السابقة فيها.
في 5 مايو (أيار) واصلت الحكومة البريطانية تصريحاتها بأنها ستوفر فقط الدعم اللوجستي والتقني لبعثة الأمم المتحدة في سيراليون، ولكنها كانت تجهز سرًا وتدرس اختياراتها للتدخل العسكري. كما أن المملكة المتحدة لديها نفوذًا سياسيًا كبيرًا في سيراليون أكثر من أي دولة إفريقية أخرى. ومع تدهور استقرار البلاد، كان من غير المرغوب فيه إهدار كل ذلك المجهود. علاوة على ذلك، ما يقدر بألف فرد مؤهل موجود في سيراليون وتخشى الحكومة على سلامتهم. وتوقع الأكاديميين منذ ذلك الحين أن مصداقية بعثة الأمم المتحدة في سيراليون وعمليات حفظ السلام المستقبلية ستكون على المحك إذا ما تم السماح لبعثة سيراليون بالفشل. لم يتم نشر القوات البريطانية على نطاق واسع عام 2000 كما هو الحال لاحقًا في نفس العقد. كان للجيش البريطاني لواءين يخدمان مع حلف الناتو في البلقان، ووزارة الدفاع لديها التزامات مستمرة في قبرص وجزر فوكلاند ومناطق أخرى. ولكن القوات المسلحة، وخاصة تلك المهددة بخفض الامدادات لعجز ميزانية وزارة الدفاع، كانت حريصة على المشاركة في العمليات هناك. وبالتالي نصح كبار القادة الحكومة بأن القيام بعملية في سيراليون كان ممكنًا. وعلى مدار الأيام التالية كان هناك جدالاً داخل الحكومة البريطانية حول جدوى وهدف إرسال قوات إلى سيراليون. تبنت وزارة الخارجية البريطانية تدخلا واسع النطاق لمساعدة بعثة الأمم المتحدة في سيراليون، بحجة أن عمليات الإخلاء السلمي ستكون غير كافية وستضعف من سيطرة الأمم المتحدة. إلا أن وزارة الدفاع البريطانية اعتقدت أن القوات المسلحة لن تكون قادرة على الحفاظ على نطاق أكبر العملية.
انعقدت لجنة الطوارئ في الحكومة البريطانية وطرحت ثلاثة حلول للإخلاء للأفراد المستحقين: إرسال طائرات ورجال من القوات الخاصة للقيام بالإخلاء عبر مطار لونجي، أو إرسال قوات مسلحة برية عادية للقيام بنفس المهمة، أو تغيير مسار مجموعة الاستعداد البرمائية. استنتجت لجنة الطوارئ بالحكومة البريطانية أنها تنقصها المعلومات الكافية لترشيح أحد الحلول الثلاثة وووجهت تعليماتها لوزارة الدفاع للاستمرار في تطوير الحلول، بينما أوصت هي أيضًا بإرسال فريق الاستطلاع والاتصالات التشغيلية إلى سيراليون لتقييم الأوضاع في سيراليون والإفادة بشأن مدى فعالية الجيش. وافق رئيس الوزراء توني بلير على إرسال فريق الاستطلاع والاتصالات التشغيلية والذي يقوده العميد ديفيد ريتشاردز، رئيس عمليات القوة المشتركة. كان ريتشاردز قد سبق وزار سيراليون مرتين خلال الحرب الأهلية؛ كانت أول مرة على متن السفينة إتش إم إس نورفولك في أوائل 1999 والثانية في أوائل 2000 وكان أيضًا على دراية بالقيادة السياسية بالبلاد. فانفصل هو وفريقه عن فرقة نورثولت بسلاح الجو الملكي وبعد ثماني ساعات رافقتهم قوة حماية لصيقة ووصلوا إلى فريتاون في الساعات الأولى من يوم 6 مايو (أيار). أسس فريق الاستطلاع والاتصالات التشغيلية قواعده في المفوضية العليا البريطانية في فريتاون حيث تُقام اجتماعات تنسيقية سياسة عسكرية يومية خلال العمليات.
رُفعت درجة الاستعداد للعديد من فرق الجيش في 5 من مايو (أيار). وصدرت الأوامر لقطعتين بحريتين من البحرية الملكية البريطانية بالإبحار إلى المنطقة وهما: حاملة الطائرات إتش إم إس إلاستريوس والفرقاطة إتش إم إس أرجيل، كما تم إصدار الأوامر نفسها لمجموعة الاستعداد البرمائية (التي تدربت في جنوبي فرنسا). كما تم إصدار الأوامر أيضًا لسرب القوات الخاصة تحت الاستعداد والكتيبة الأولى من فوج المظلات للاستعداد للقيام بعملية محتملة في سيراليون. وأُعفيت العديد من طائرات النقل في سلاح الجو الملكي من مهامها وصدرت لهم الأوامر للاستعداد لنقل القوات الخاصة وأو الكتيبة الأولى من فوج المظلات إلى مطار لونجي. وفي الوقت نفسه صدرت أوامر إلى أربع مروحيات من طراز سي أتش-47 شينوك بالهبوط في سيراليون: اثنان من البلقان واثنان من قواعد في المملكة المتحدة. كان سلاح الجو الملكي يفتقر إلى طائرات كبيرة بما يكفي لتتسع لحمل مروحيات شينوك، لذلك كان على طاقم المروحيات أن يطير بنفسه إلى فريتاون. وكانت مسافة الثلاثة آلاف ميل التي قطعتها المروحيتين من قاعدتهما بالمملكة المتحدة هي أطول مسافة هبوط ذاتي للمروحيات في تاريخ بريطانيا.