اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قصائد الشاعر حسين محمد عجيل تكشف عن ثقافة عالية ومقدرة نوعية وتمرّس كبير وتبرزُ وعياً خاصاً بأدوات الشعر وطرق إشتغاله الجمالية وإشتراطاته الفنية وهذا ما يتبدى بوضوح في مجموعته الحالية "متعثراً بالإناء النذري".
في ثنايا هذه القصائد، تتداخل المرجعياتُ وتتشابك الأنساقُ بإنسجام تام مردّه إلى أن كل خطاب نصّي يُنتج هنا خصائصه وتفصيلاته وتنويعاته وإحالاته التأريخية والثقافية مما يتيح للشاعر الإنتقال بقصيدته من سرد المتعالي والمطلق إلى تناول اليومي والمعيش.
هذا الإنتقال الحرفي من مستوى تعبيري إلى آخر مشحون بحمولات جمالية عميقة لا تتعمد الإبهام ولا تميل إلى الألغاز أراه يشكل الأصرة الجامعة لمعظم كتابات الشاعر.
لعلّي لا أبالغ إذا قلت إن نص حسين محمد عجيل، بما يحتوي عليه من خطاب معرفي وجمالي متميز وما يُظهره من نضج فني عال، يبشِّرُ بتغير نمط الرؤية إلى العالم وبولادة فهم متطور لطبيعة الشعر نفسها ومضموناته الدلالية ووظائفه الجمالية يكذِّب أطروحة هيغل بأن الشعر خطاب الكائن البشري الذي لم يترقُ بعدُ إلى الوعي.
د. حسن سرحان