اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تكلف الرحلات الفضائية من الأرض إلى الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية تكلفة طاقة عالية، حيث تتطلب تقريبا نفس كمية الطاقة لمركبة فضائية للوصول إلى كوكب المشتري من المدار الأرضي مثلما يتطلب رفعها إلى المدار من الأساس. تعرف هذه الطاقة المنصرفة في علم الديناميكية الفضائية بصافي التغير في سرعة المركبة الفضائية أو دلتا-V. تتطلب الطاقة اللازمة للوصول إلى كوكب المشتري من مدار الأرض تغير في متجه السرعة (دلتا-V) حوالي 9 كم/ثا، مقارنة مع 9.0-9.5 كم/ثا للوصول إلى مدار أرضي منخفض من الأرض. واستخدمت قوة جاذبية الكواكب عند التحليق بالقرب من الكواكب (مثل الأرض والزهرة) للتقليل من متطلبات الطاقة (أي الوقود) عند الإطلاق، على حساب مدة طيران أطول بكثير للوصول إلى الهدف مثل كوكب المشتري بالمقارنة مع الانطلاق بمسار مباشر. واستعملت المحركات الأيونية القادرة على تغيير متجه السرعة لأكثر من 10 كم/ثا في المركبة الفضائية داون، وهذا المقدار من التغيير في متجه السرعة أكثر من كافٍ للقيام بمهمة الرحلة إلى كوكب المشتري من مدار شمسي لهُ نفس نصف قطر الأرض بدون مساعدة قوة الجاذبية.
وتكمن المعضلة الرئيسية في إرسال المسابير الفضائية إلى كوكب المشتري في أنه لا يحتوي على سطح صلب صالح للهبوط عليه، كما أن هناك نقطة حرجة بين الغلاف الجوي للكوكب وداخله السائل. أي أن المسبار الذي يهبط إلى الغلاف الجوي سوف يسحق في نهاية المطاف بفعل الضغط الهائل داخل غلاف كوكب المشتري.
ولعل المعضلة الأخرى تتمثل بمقدار الإشعاع الذي يتعرض لهُ المسبار الفضائي، بسبب البيئة القاسية التي تحتوي على جسيمات مشحونة حول كوكب المشتري. على سبيل المثال، عندما اقترب المسبار بوينر11 من كوكب المشتري، كان مستوى الإشعاع أقوى بعشرة أضعاف مما توقعه مصممو المسبار، مما أدى إلى مخاوف من أن المسابير لن تبقى سالمة. ولقد تمكن المسبار من المرور عبر أحزمة الإشعاع، مع وجود بعض المشاكل التقنية البسيطة، لكنه فقد معظم الصور الملتقطة للقمر آيو، ذلك لأن الإشعاع تسبب في جعل جهاز قياس استقطاب الصور في المسبار يستلم أوامر خاطئة. كان لا بد من إعادة تصميم مركبة فويجر الفضائية اللاحقة والمتقدمة تقنياً للتعامل مع مستويات الإشعاع المرتفعة. وعلى مدار السنوات الثمان الماضية، كانت المركبة الفضائية غاليليو تدور في مدار كوكب المشتري، وتجاوزت جرعة الإشعاع التي تعرض لها المسبار المواصفات المصممة، وفشلت أنظمتها في عدة مناسبات. وكثيرًا ما أظهرت جيروسكوبات المركبة الفضائية أخطاء متزايدة، وأحيانًا ما وقعت الأقواس الكهربائية بين أجزائها الدوارة وغير الدوارة، مما تسبب في دخولها في الوضع الآمن، الأمر الذي أدى إلى فقدان تام للبيانات من المدارات 16 و18 و33. كما يسبب الإشعاع أيضًا بما يعرف بـ الإزاحات الطورية في مذبذب غاليليو البلوري المستقر للغاية.