English  

كتب مبنى سكنى

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

المباني السكنية (معلومة)


عاد لو كوربوزييه إلى بلدته بُعيد رحلاته القصيرة في أوروبا ليعمل في التدريس في مدرسة البلدة المحلية، مدرسة الفنون والحرف، التي كانت ماتزال تحت تأثير تيار الفن الجديد. لكنه لم يبق هناك طويلا، إذ ما لبث أن غادرها إثر تغيرات في الحكم المحلي وانقطاع الدعم من مدرسته الصغيرة في شودفون، متوجها إلى باريس عام 1916. لكنه في تلك الفترة القصيرة التي قضاها في شودفون أنجز عددا من المباني السكنية فيها مزيج من التراث السويسري المحلي، بالإضافة إلى كم من التفاصيل الفنية التي تنتمي إلى تيار الفن الجديد، التي توجد في الدربزينات، النوافذ، في تكسية الجدران، وغير ذلك من التفاصيل المعمارية. من تلك المباني فيلا فاليه عام 1907. لكن تأثير رحلاته الأوربية، وعمله الوجيز في ألمانيا وفرنسا، ورحلته إلى الشرق، إلى اليونان وإيطاليا، وتركيا، غير من توجهاته الإقليمية، كما ظهر جليّا في فيلا فافيرا-جاكوت عام 1912، ذات المعالم الكلاسيكية، التي يبدو لو كوربوزييه فيها متأثرا ببعض أعمال بيزنز وهوفمان وبيريه، والتي ابتعد فيها عن الشكل التقليدي المعتاد المستمد من الشاليهات السويسرية.

لكن الفيلا التي اعتبرها جديرة بالنشر في مجلته (الروح الجديدة) أو The Spirit Nouveaux كانت فيلا شواب عام 1916، التي كانت من أوائل الفلل في أوروبا التي يعتمد نظامها الإنشائي على الخرسانة المسلحة باستخدام الأعمدة الدائرية المستقلة عن الجدران والأسقف المستوية، مما أتاح إمكانية عمل فتحات كبيرة من الزجاج المزدوج في واجهة غرف الإستقبال الرئيسية المطلة على الحديقة الخلفية.

كانت فيلا شواب أول تجربة للو كوربوزييه في استخدام نظام إنشائي هيكلي يعتمد على الخرسانة المسلحة، وقد جاءت تلك التجربة في التواصل مع أفكاره السابقة بهذا الصدد، التي كان قد عبر عنها سابقا في عام 1914 باقتراحه نظاما إنشائيا هيكليا نمطيا يعتمد على الخرسانة المسلحة بأسقف مستوية اُطلق عليه اسم Domino. ابتكر لو كوربوزييه نموذج الدومينو هذا ليكون نموذجا اقتصاديا سهل التنفيذ باستخدامه بشكل أساسي لحل مشكلة السكن رخيص التكاليف. ولقد جائت تسمية دومينو بسبب التشابه بين شكل المسقط الأفقي واللعبة المعروفة بذات الاسم، كما هدفت التسمية إلى بيان الشبه بين الإنموذج المذكور، واللعبة المعروفة بذات الاسم لأكثر من تشابه المسقط الأفقي للإنموذج المقترح مع شكل أحجار الدومينو لعمل تراكيب متعددة الأشكال لوحدات سمنية أكبر يمكن استخدامها للحصول على مجمعات سكنية يتم تنظيم أشكالها بحيث تحصر فيما بينها حيزا حدائقيا مشتركا.


كانت أعمال لو كوربوزييه المبكّرة تتعلّق بالطبيعة، ولكن حينما نضجت أفكاره، طوّر ما يسمى Maison Dom-ino، وهو نموذج أساسي من البنايات للإنتاج الشامل الذي يميزه الأعمدة الطليقة والطوابق الصلبة. في 1917 استقرّ في باريس حيث أصدر كتاب (نحو هندسة معمارية جديدة)، مستنداً على مقالاته السابقة في مجلة "L"Esprit Nouveau". وفي عام 1922 عمل لو كوربوزييه مع ابن عمه بيير جانيريه. لقد أنتج لو كوربوزييه أثناء الحرب العالمية الثانية، قليلاً من النظريات على نماذجه وعلى مقياس وحدة السكن. وقد تم رفض بنايات لو كوربوزييه في عام 1947 ذات الأشكال الصناعية السابقة والتي استُعمل فيها مواد عادية، وخرسانة مسلحة، وتركيب أفضل. ومع حلول نهاية حياته، عمل لو كوربوزييه على عدّة مشاريع في الهند، التي استعمل فيها المواد الصلبة والأشكال النحتية. تبنّى في هذه البنايات العمود الهيكلي المثبّت، والسلم المعبّر، والمستويات غير المزيّنة من نقاطه الخمس المشهورة في الهندسة المعمارية.

لقد قام لوكوربوزييه بشرح عدة أنماط في العمارة أثناء محاضراته التي كان يلقيها في بداياته. وفي محاضرته عام 1927 توج لو كوربوزييه أفكاره عن تصميم المسكن المستقل الحديث باقتراحه أنماط أربعة نقية يحقق كل منها نوعا من الكمال النوعي في هذا المجال. جاءت تلك الأنماط الأربعة على النحو التالي:

النمط الأول: هو نمط نحتي تركيبي، تنعكس في هذا النمط التقسيمات المختلفة للغرف في تشكيل نحتي تركيبي يظهر فيه المبنى كمجموعة من الحجوم المتجاورة أو المتراكبة، مثل فيلا لاروش 1925 - 1922. أما النمط الثاني: فهو نحتي تفريغي، تنضغط هنا كافة الغرف ضمن إطار صندوقي مكتمل تماما يتم تفريغ الحجوم من داخله بحيث تنفتح الفراغات الداخلية على بعضها وتتداخل في تنظيم حجمي مركب ومتداخل الأجزاء تتصل أجزاؤه المختلفة بواسطة الأدراج والمنحدارات، ويكون للأجزاء الرئيسية للمسكن دوما اتصال بصري ببعضها البعض. يتطلب هذا النمط جهدا تصميميا أكبر من غيره لكنه يعطي إحساسا جماليا أكثر نقاء. ومن الأمثلة على ذلك فيلا ستاين Villa Stein at Garsches عام 1927. هذا النمط هو الأقرب إلى فكرة المسقط الحجمي التي وردت في تصاميم أدولف لوس. أما النمط الثالث: فيسمح بتشكيل حر للفراغات والغرف (مسقط حر) ضمن إطار هيكلي إنشائي منتظم مستوحى من أنموذج الدومينو. ويسمح هذا النمط أيضا بتوفير مساحات مظللة حول أطراف المبنى تكون مفيدة جدا في بعض المناطق الجغرافية ذات المناخ الحار. مثال: فيلا بيزوه في قرطاج بتونس عام 1928. أما النمط الرابع: فيجمع مزايا الأنماط الثلاثة السابقة، ويحقق الحرية المطلوبة للمسقط الأفقي كما في النمطين الأول والثالث ويحقق النقاء الشكلي كما في النمط الثاني. مثال: فيلا سافوي في بواسي بفرنسا 1928-1931.

وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية بسنوات، تمكن لو كوربوزييه من تنفيذ بعض أهم أفكاره التي كان قد ناضل من أجلها في الفترة السابقة، فترة مابين الحربين. فبدعم من وزير الإسكان الفرنسي نجح لو كوربوزييه في تصميم وتنفيذ مشروع سكني رئيس هام في مدينة مرسيليا جنوب فرنسا، هو عبارة عن عمارة سكنية ضخمة الإطلق عليها اسم وحدة السكن (بالفرنسية: Unite" d"Habitation)، وهي وحدات متعددة الطبقات، تتسع لسكن حوالي ألف وستمائة شخض، وتم إنشاؤها في الفترة 1946-1952. احتوى المبنى على ثلاثمائة وسبع وثلاثين وحدة سكينة، تراوحت بين ثلاثة وعشرين نموذجا سكنيا تفاوتت سعة الإنموذج الواحد من غرفة واحدة، إلى ما يتسع لعائلة من ثمانية أفراد. وبالإضافة إلى الوحدات السكنية، اشتمل المبنى على طابق وسطي مخصص للمحال التجارية التي تخدم المساكن كان بمثابة سوق داخلي لخدمة احتياجات السكانين. كما قام لو كوربوزييه باستغلال سطح المبنى كساحة كبيرة ومسبح مكشوف مجاورين للجزء المخصص كروضة أطفال على السطح. كما تم رفع الطابق الأرضي عن سطح الأرض على أعمدة ضخمة لتوفير مساحة مظللة على مستوى الأرض الطبيعية، لخدمة السكانين وإتاحة الفرصة لهم للتمتع بالطبيعة المحيطة بالمبنى من كل جانب. في هذا المشروع، أمكن لو كوربوزييه إخراج جملة من أفكاره في مجال الإسكان التي سعى لتحقيقها منذ فترة العشرينات، على الأقل إلى حيز الوجود، وبنجاح كبير. وقد تم بناء عدة وحدات سكنية من هذا النوع في مناطق عديدة من فرنسا، حتى أن واحدة تم بناؤها في ألمانيا، في برلين، عام 1956-1958. وبالرغم من عدم نجاح هذه الفكرة الإسكانية برمتها بالشكل الذي توقعه لو كوربوزييه، إلا أنها كانت ولا تزال من أهم التجارب الإسكانية في القرن العشرين.

المصدر: wikipedia.org