English  

كتب مباحث في الوحي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

البحث عن يوحنا (معلومة)


أرسل البابا إسكندر الثالث عام 1177 رسائل لا يعرف ما الذي حل بها، وتفيد بأنها قد نُظِمت في حي الريالتو في فينيسيا قبل خمسة أيام من غرة أكتوبر (27 سبتمبر). وتوجد منها نسخ مخطوطة ومحفوظة في كامبردج ومكتبات باريس العامة، والتي أخذ منها أيضا في سجلات عدة من مؤرخي الحوليات الإنجليز، ومنهم بنيديكت من بيتربورو، روجر هوفدون وماثيو الباريسي. يخاطبه البابا بلقب ابن المسيح المعظم يوحنا، ملك الهند العظيم والمبجل. ويتلو عليه كيف أنه سمع عن إخلاص الملك المسيحي، وكده في الأعمال الصالحة والتقوى، من الرواة العديدين والتقارير المشتركة، لكن أيضا بالأخص من طبيب ومستشار البابا، السيد فيليب، الذي تلقى معلومات من الأشراف من بلاد الملك، الذين التقى بهم في تلك المناطق الشرقية. أبلغه فيليب أيضا عن قلق الملك بسبب دروس الانضباط الكاثوليكي والمصالحة مع المجلس الرسولي فيما يتعلق بكل التناقضات، ورغبته أن تكون عنده كنيسة في روما ومذبح في القدس. يستمر البابا بالقول بأنه "وجد الأمر صعبا جدا، بسبب طول وعوائق الطريق، ليرسل حجرا لأي أحد، لكنه سيبعث بفيليب لإبلاغ الأمر إليه. وعند قبول رسالة فيليب، فيجب أن يرسل الملك أشرافا يحملون رسائل ختمت بختمه، وبها ستحقق كل رغباته بالكامل. وكما جاء فيها "كلما زاد نبلك وشهامتك عن نفسك، وقل تبجحك عن ثروتك وقوتك، كلما سهلت تلبية رغباتك بمنحك كنيسة في المدينة ومذبح في كنيسة القديسين بطرس وبولس، وفي كنيسة قبر السيد في القدس، وكذلك بالنسبة للطلبات المعقولة الأخرى". ليس هناك ذكر خاص للقب "الراهب يوحنا" في نسخ الرسالة التي يظهر أنها أكثرها أصالة. لكن العنوان والتعبير في المقطع السابق (والذي من الواضح أنه يلمح إلى الرسالة التي ذكرت بها أوصافه الخيالية عام 1165) بالكاد يترك مجالا للشك أن البابا نفسه هو من يخاطب مؤلف تلك الرسالة.

لا نعرف هكذا إلى أي مدى بقيت مخيلة الراهب يوحنا في الأذهان عام 1220، بعد ثلاث وأربعين سنة من رسالة البابا ألكساندر، فلا نعرف ذكرا للراهب يوحنا في الفترة. ولكن في عام 1220 أتت الأخبار أن فاتحا مسيحيا أتى من الشرق ومسح جميع المسلمين من أمامه وقيل أن اسمه داوود وتم تعريفه على أنه ابن أو حفيد الكاهن يوحنا ورغم صحة الشائعة فلم يكن داوود هذا مسيحيا بل كان الفاتح العظيم جنكيز خان. وكانت النبوءات الرائجة بين المسيحيين في سوريا حول دمار طائفة محمد بعد ستة قرون من مجيئه قد أضافت الحماس الذي رافق هذه الإشاعات. لم تنقشع هذه الأوهام بسرعة، وحتى بعد غزو التتار الكبير وخراب أوروبا الشرقية، فما زالت الشخصية تؤثر على عقل المسيحيين وتجعل الباباوات والملوك يرسلون المبشرين إلى حشود التتار لأنهم شعروا أن خاناتهم، وإن لم يكونوا مسيحيين، فقد كانوا دائما على حافة التنصر.

عندما فتحت الغزوات المغولية آسيا للرحالة الفرنجة في منتصف القرن الثالث عشر، كانت عقولهم مليئة بحكايات الراهب يوحنا؛ وحاولوا عبثا البحث عن الشخصية الملائمة، على أنهم عثروا على بعض الشخصيات بطبيعة الحال. وفي الحقيقة فقد وجدوا عدة منهم. على ما يبدو لم توجد قصة حقيقية بين المسيحيين الشرقيين عن مثل هذه الشخصية؛ فقد تشكلت الأسطورة من غيوم الإشاعة التي نقلوها غربا من آسيا. لكن الطلب الدائم أنتج العرض؛ بعد الحوم بين أكثر من زعيم واحدا بعد الآخر، استقر شرف اسم الراهب يوحنا لوقت طويل على ملك قبيلة كيرايت النسطورية، المشهور في تواريخ جنكير تحت اسم أونغ أو أوانغ خان.

نجد الراهب يوحنا في مرحلة أخرى قبل أن يختفي من التاريخ الآسيوي، بنحو حقيقي أو أسطوري. فهناك ماركو بولو في الجزء الأخير من القرن الثالث عشر، والراهب جوفاني دي مونتيكورفينو، الذي أصبح لاحقا رئيس أساقفة كامبالوك في بداية القرن الرابع عشر، ويتكلمان عن أحفاد الراهب يوحنا بأنهم يملكون الأراضي تحت إمرة الخان العظيم في ناحية يمكن أن نعرفها بسهل كوكوخوتان، شمال منحنى النهر الأصفر الكبير وحوالي 280 ميل (450 كم) شمال غرب بكين. وسمي الأمير الحاكم زمن هذين الكاتبين الملك جورج، وكان "سادس أحفاد الراهب يوحنا"، وبمعنى آخر فلا شك من أنهم كانوا أحفاد أوانغ خان. وزار الراهب أودوريك حوالي العام 1326، وقال أن البلاد يحكمها أمير سماه الراهب يوحنا؛ ويقول "لكن، بالنسبة إليه، لم يُحك من صدق عن هيئته حتى واحد بالمائة". بهذه الإشارة لم يعد للراهب يوحنا أي وجود تاريخي في آسيا (فلا يلزمنا الرجوع لحكايات جون ماندفيل القديمة أو الخيالية من معاصراته، أو كتابات يوهان فان هيس الذي أدخل الحكايات القديمة مع عجائب القديس توماس)، وصلة الملك الأسطوري بذاك القسم من العالم انقرضت تدريجيا من ذاكرة أوروبا.

المصدر: wikipedia.org