اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
صفحاتها ليستْ سهلةً كقراءة الفنجان، وليستْ عبثيّةً كما أقنعتني مراياها لزمن مضى، وليستْ طائشةً كملامحها الملوّنةِ أبداً بالطفولةِ!...
صفحاتها كثيفةٌ، متراصّةٌ، متراكمةٌ، متشابكةٌ، متينةٌ، ملحّةٌ، مراوغةٌ، مناورةٌ، مرهَقةٌ، ومرهِقةٌ!...
عندما قرّرتْ سوزان شكرون أنْ تبدأَ رحلتَها التأمّليّة داخلَ المحبرةِ بخبرةِ "يوغيّ" عتيق، لم تكنْ قد خرجتْ بعدُ من اللوحةِ فعليّاً، بل دخلتْها، ولكن بجدّيةٍ أكثر، وأغلقتْ عليها جميعَ الزوايا بعدما أزاحتْ جانباً معظمَ الألوانِ لتحتفظَ ببياضِ الروحِ وسوادِ الرؤيةِ ورماديّةِ التفاصيل.
عبثاً تبحثُ عبرَ صفحاتِها عن الجمرِ، عن شراراتِ اللهبِ التي طالما تطايرتْ من أصابعِها وأهدابها وضحكاتِها وخطواتهِا المفعمةِ بالمرح.
إذاً، ثمّة فارقٌ زمنيٍّ بين سوزة التي تلتصقُ بلوحتِها كطابع بريديٍّ لا يهترئُ وبين سوزة التي تُشرّحُ لوحتَها وتُجرّحُ الواقعَ بريشة بنفسجيّة اللون، داكنةِ المعنى، مزاجيّةِ الطراز، خُرافيّةِ المشهدِ وحكيمةِ الخلاصات.
بقلم الشاعرة - غادا فؤاد السمان