اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دُرس أبو تمّام بكتب نقديّة سلّطت الضوء عليه وعلى آثاره ، ومنها شعره . وأُقيمت مهرجانات ثقافيّة وأدبيّة تناولت شاعريّته . وأنا أدرسه اليوم دراسة نقديّة تضع شعره على ميزان نقديّ أكاديمي لا يخضع لهوى أو انحياز من دون مسوّغ علميّ وهذا يسوّغ اعتمادي على تفضيل اختيار أبي تمّام للدراسة ؛ لأنّه رئيس مذهب لم يقلّد أحدا ، ولم ينسج على منوال آخر ، وهو ذو شخصية فذّة وقويّة ، في حين كان البحتري يأخذ منه وينسج على منوال الآخرين والمعيار الذي وضعه الآمدي في مقدّمة الموازنة لمْ يكنْ معياراً حقيقياً ، فالمسألة ليست متعلّقة بين قصيدة وأُخرى توافقتا في الوزن والقافية والغرض ، إنّما هي بين أفكار مختلفة ، ونظرات متباينة ، هذه هي الفكرة الكبرى التي من أجلها شرعت في هذا الكتاب . وممّا لفت نظري أنّ النقاد الذين هاجموا أبا تمام لم يكترثوا لثقافته الهائلة إذا ما قيست بعمره ، والظاهر أنّهم لم يعبؤوا بهذه الثقافة اعتقادا منهم بأنّ الشعر ينبغي أنْ يبتعد عن الثقافة ، فمكان الشعر ليس الثقافة فهي تكون ملاصقة لعمل المناطقة . وأبو تمّام فطن الى أهميّة الثقافة منذ صباه . وقد أثرت تأثيراً بعيداً فيه وفي شاعريّته . فحفظه للقصائد وللتاريخ انعكس على مؤلفاته