هُوَ (اليتيم) اّلذي فَقَدََ الأب قَبلَ بُلوغِ سِنّ 18 سَنة، وفاقِد الأمّ يُعرفُ (بالّلطيم)، ولكِن فِي الحَقيقة إنّ اليتيم يَبقَى يَتيماً حَتّى يُعيلَ نَفسهُ وَيكسبَ رِزقهُ مِن عملهِ حَتّى وَلو بَلغ عُمراً كَبيراً، فالأب عِبارة عَن قِطعَة مِنَ الألماس تَرتكزُ عَليهِ خِلال مِشوارِ حَياتك وَتبقى تَرجعُ إليهِ في كلّ صَغيرة وكبيرة فِي حَياتك، فَهُوَ قِطعَةٌ ثَمينةٌ مِنَ المُمكن ألّا تشعُر بقِيمتها سِوى عِندَ فقدِانها، وإذا أردت أن تَعرِف قيمةَ والدك اسأل شَخصاً يَتيماً لَم يَر والِدهُ، سَتجدَ الجواب مِن عَينيهِ وَمِن ابتسامتهِ اّلتي يَبتسٍمُها وَهُوَ يَشكُو لَكَ حُزنهُ، فَقَد تُوفّي أبي وأنا عُمري خمس سِنين، ولو سَألتني عن حالي بَعدَ وفاتهِ لَقلتُ لكَ لم أجد في حياتي كُلّها ذِراع أرتَكزُ عليهِا لِتبعدني عَن الخَطأ، وَلَم أجِدُ مِن بَعدهِ صَديقاً ولا أخاً ولا أيّ شيء في هذا الكون يملأ عيني مِثلَ أبي، هُوَ ربّما شَخص ولكِن ليسَ كأيّ رجل، وَهُوَ الوَحِيد اّلذي يَشعرُ بالسّعادة إذا شاهدَكَ أفضَلَ مِنهُ، وحتّى تَعرِفَ هذا الشّعور تخيّل يوماً واحداً مِن دونهِ فِي أيّ مَرحلةٍ مِن حَياتك سَتفتقِد طَعمَ الحياة، فمَن سيُعيلكَ على مِشوارِ حَياتك، وَمَن سَينصحُك ويخافُ عليكَ مثلهُ!!، كُلّ شيء مُمكِن أن يُعبّأ فِي حياتِك إلّا الوالدين؛ فهُما يَتركانِ علامة فِي القلب لا يُمكِن لِأحد أن يَعرف التّركيبة الصّحيحة اّلتي مِنَ المُمكن أن توضع فِي قَلبِك، لا شَبيه لَهُما فَهُما الهَواء والماءِ لَكَ فَحافِظ عَليهِما، وإذا فَقدتَ أَحَدَ أبوَيكَ فِي حَياتِك فَاللهُ أَحَنُّ عَليكَ مِن أبَويكَ، وَهَل هُناك أفضَل مِنَ الله!! مُطلقاً.
حَقّ اليتيم
هُناك حُقوق عَظيمة لليتيم لا يَجب لأحَد أن يَعبثَ فِيها وَلَو استِهزاءً؛ لأنّ اليَتيم هُوَ يَحمِلُ هَمَّ الدنيا كلّها على كَتِفَيه، فَهُناك يَتامى مِنَ الصّغر لا يَجِدُون للطّيبة والمُسامحة عنواناً؛ كإنسان بريء وُلِدَ بَينَ غابة من البَشَر، يَكبرونَ وَهُم صِغارٌ لا تتَجاوَز أعمارُهم العِشرين بِسَبَب الحمل والمَسؤوليّة الواقِعة على عاتِقِهِم، فلا أحَد يسَنَدهم فِي هَذهِ الحياة سِوى الله تعالى، ومن حقوق اليتيم:
حَقّ الكرامَة: لا تُهينهُ وَتُشعِرهُ بِوجود نَقص فِي حَياتهِ، فَلربّما هوَ أفضلَ عند الله منكَ، ولربّما يعطفُ اللهُ عليهِ ويجعلَ منهُ شيئاً بعد ذلك، وأنتَ تأخذ عَاتِقَ وَحِملِ مَسؤوليّةِ إهانَتِهِ والحِسابِ السّعِير أمامَ الله؛ لأنّ الله تعالى قال فِي كِتابهِ العَزيز : (فَأمّا اليَتِيمَ فلا تَقهر) أيّ لا تَظلِمهُ وأحسِن إليهِ مِن دُونِ شَفَقة، وإيّاكَ أن تَقهَرَ يتيماً حتّى لا يَقهركَ الله بِعَذابِهِ.
الحِفاظُ على حَقّهم: قَد يَكون لليَتيم مَال تَركهُ والِدهُ لهُ بَعدَ وفاتِهِ، فلا تَطمَع بأن تأخُذ مالهُ بِغيرِ حَقّ، وقال تعالى فِي كتابهِ العَزيز: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً). إنّ الّذين يأكلونَ أموالَ اليتامى يأكلُون ناراً عِقابُها فِي الدُّنيا قَبلَ الآخِرة، فَكَيفَ تأكُل مَال شَخص لا أحد يُعينهُ والله متكفّل بهِ، فإذا تكفّل الله بشيء إيّاكَ أن تَقتَرِبَ مِنهُ لأنّ الله هو خيرُ مُنتَقِمْ.
حَقّ العلم: اليَتامَى لَهُم حَقٌّ كامِل بأن يَتَعَلّموا على حِسابِ نَفقةِ الدّولة، وعليك أن تساعد اليتيم على تَحقيقِ أحلامِهِ حتّى يكون عُنصراً فعّالاً في المُجتَمع، اليَتيم إذا رأى فُرصَة فَثِق تَماماً بأنّه سَيُكرّس حَياتَهُ لأجلِها لأنّهُ لا شيء مَعَهُ سِوى فُرصة يريد أن يرتكز عليها في حياتهِ، فمن حقّهِ أن يطالب بالتعلّم وإيجاد فرص عمل لهُ حتّى لا يشعر بالنقص مع الآخرين، ما أجمل أن تكون حياتنا عبارة عن جسد، فلنا روحٌ وعقل وقلب يخاف الله، ونبني بعضنا البعض، ونطمح لنكونَ أفضل من غيرنا، ونَسعى لِمَفهومِ وَطنيّ بَعيداً كُلّ البُعدِ عَنِ التمييزِ وَعَن مَفهومِ القويّ يأكلُ الضّعيف؛ فَهُنا فَقَط نُصبِح أُمّة مُسلِمَة تَعرِف حُدودَ الله وَواجِباتُها، وَحُقوقِ كُلّ شَخص فِينا وأهمّهم اليتيم حَتّى لا يَمُوت أشخاص بينَنا وَهُم على قَيدِ الحياة.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل