اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تستهدف هذه الدراسة بناء نموذج متكامل لتقديم شخصية النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام ، لعالمنا المعاصر، يحرص على تبني وجهة نظر علمية تتسم بالحيدة والموضوعية- تجاوزت قدر المستطاع- مناهج الاحتجاج والنقض أو الدفاع والتبرير في محاورة الآخرين.
ومما لاشك فيه أن الكثير من المفكرين الغربيين والمسلمين قد حاولوا دراسة سيرة النبي الكريم، إلا أن العديد من هؤلاء يعتبرون السيرة والسنة النبوية مواعظ روحية وهداية دينية دون أن يكون لها دخل في شئون التحضر والعلوم والمعارف والعمران وإصلاح البشرية.
بَيد أن شخصية النبي عليه الصلاة والسلام -كما جاء في القرآن الذي سجل أغلب وقائع السيرة والأحاديث وكتب السير- تناولت قضايا الإنسانية الأساسية الاجتماعية والسياسية والدينية والتاريخية..الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في طبيعة المنهجية التي يتمّ التعامل بها مع مختلف هذه الإحداثيات، في محاولة لاستنباط أسس التعامل مع هذه القضايا وكيفية معالجتها وفق المنهجية النبوية. وهو أمر يستدعي امتلاك الفقه لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام ومنهجيته في التغيير من جهة، والواقع المعاش بكل تحدياته وأزماته البشرية من جهة أخرى.
من هنا تأتي هذه الدراسة في محاولة متواضعة لتحويل دفة الحديث عن سيرة شخصية النبي عليه الصلاة والسلام من جانب الدفاع والتبرير والردود إلى جانب الإسهام في تقديم وصياغة فكر استراتيجي يستوعب إحداثيات المفاهيم والأسس المنهجية التي حوتها تلك السيرة في معالجة قضايا الإنسانية فهمًا وسلوكًا، ماضيا وحاضرًا ومستقبلًا.