اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما يُبنى الفعل إلى المجهول، الأولى أن يحلّ المفعول به محلّ الفاعل ويأخذ حكمه في الرفع، وتنطبق عليه الأحكام التي تنطبق على الفاعل من ناحية مماثلة الفعل إيَّاه. فإذا حُذِف الفاعل من الجملة لسبب من الأسباب، ووُجد فيها مفعولٌ به فلا يحلّ محل الفاعل غيره، إلا للضرورة الشعرية التي تسمح أن ينوب المصدر أو الجملة أو شبه الجملة عن الفاعل رغم وجود المفعول به. وذلك لأنَّ الفعل أشدُّ طلباً له من سواه بسبب الشبه البالغ بين المفعول به والفاعل، مما يؤهِّله أنَّ يحل محل الفاعل دون غيره، إلا أنَّ المسألة فيها خلاف حيث يجيز بعض النحاة وقوع غير المفعول نائب فاعل حتى مع تواجد المفعول به (أنظر: إنابة غير المفعول به مع تواجده)ولا يظهر المفعول به دائماً فقد يُضمر في بعض الحالات، مثل: «لا تُكَلَّمُ» عند الحديث عن الحيوانات. والمفعول به إمّا أن يكون واحداً أو متعدداً كمفعولين أو ثلاثة، فإن كان الفعل متعدّياً إلى مفعول واحد، حلّ المفعول به الوحيد محلّ الفاعل. وإذا كان الفعل متعدّياً إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر مثل أفعال ظنَّ وأخواتها يصبح المفعول به الأول نائب الفاعل، وكذلك في الفعل المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل مثل «أعلم» و«أرى». أما في الفعل المتعدّي إلى مفعولين أصلهما غير المبتدأ والخبر بالإمكان جعلُ أيٍّ منهما نائب فاعل، ومن هذه الأفعال ما جاء من باب «أعطى» مثل «كسا». أما الأفعال اللازمة، التي لا تتعدى إلى أي مفعول، فلا تبنى عادة إلى المجهول لعدم وجود ما يحلّ محل الفاعل، وفي الأمر خلاف حيث يسمح بعض النحاة بناءَها إلى المجهول إذا تبعها جار وجرور أو ظرف أو مصدر (أنظر: بناء الفعل اللازم إلى المجهول). ويصبح الفعل المتعدّي إلى مفعولين متعدياً إلى مفعول واحد بعد بنائه إلى المجهول، وكذا الفعل المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل فيصبح متعدياً إلى مفعولين. والخلاف حول المفعول الذي يصلح للنيابة أو الأنسب والأولى بها عند تعدد المفاعيل يطول ويكبر تشعبه.
عندما يُبْنَى إلى المجهول الفعل المتعدّي إلى مفعولين، وكان الفعل حينها من باب أعطى، أي من الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر، عندئذِ يجوز أن ينوب أيٌّ من المفعولين عن الفاعل، مثل: «أعطى المديرُ العاملةَ إجازةً» فعند بناء هذه الجملة إلى المجهول يصحُّ القول: «أُعْطِيَتْ العاملةُ إجازةً» ويصحُّ القول كذلك: «أُعْطِيَتْ إجازةٌ العاملةَ»، إلا إذا حصل نوع من اللبس فيُوجَب عندها - حتى يتضح المعنى ويمكن عندها تمييز الآخذ والمأخوذ - أن يحلّ المفعول الأول محلّ الفاعل. والاختيار بين المفعولين في هذه الحالة ليحلَّ محلَّ الفاعل مَنُوط بالمتكلم، فله الأحقية في إنابة أيٍّ منهما حسب اهتمامه، فالمفعول الذي ينصب حوله الاهتمام الأكبر غالباً ما ينوب هو عن الفاعل. وهذا ما ذهب إليه جمهور النحاة، غير أنَّ مذهب الكوفيين أنه إذا كان المفعول الأول معرفة والمفعول الثاني نكرة وجب إنابة المفعول الأول. والفراء وابن كيسان يمنعان إنابة المفعول الثاني بتاتاً في حالة إذا كان المفعول الأول فاعلاً في المعنى، باعتبار أنَّ العامل في إنابته سيكون الفعل المبني إلى المجهول بحكم ارتباطه بالفعل بسبب دلالته على الفاعلية، وهو ما سيجعله أكثر ملائمة لتقمص دور الفاعل، بينما المفعول الثاني فإن العامل فيه وفقاً لرأيهما هو فعل محذوف وهو ما يجعل إنابته غير مقبولة. أمّا إذا كان الفعل من باب ظنَّ وأخواتها أو إذا كان الفعل متعدّياً إلى ثلاثة مفاعيل، فاختلف النحاة حول هذه الحالة، فبينما يذهب فريق منهم إلى منع إنابة غير المفعول الأول، فإن فريقاً آخر يذهب إلى إجازة إنابة غير المفعول الأول بشرط عدم حدوث أي لبس في المعنى، مثل: «ظننت سيفاً صادقاً»، فعند البناء إلى المجهول تصبح «ظُنَّ سيفٌ صادقاً»، ويختلف حول صحة القول: «ظُنَّ صادقٌ سيفاً». وإن حدث لبس فيوجب عندها إنابة المفعول الأول. وقد يأتي المفعول الثاني لظنَّ وأخواتها جملة، عندها لا يجوز إنابة غير المفعول الأول فقط. وإذا كان الفعل من باب اختار، أجمع معظم النحاة على إنابة المفعول الأول دون إجازة أن ينوب المفعول الثاني عن الفاعل المحذوف، مثل: «اخترت زيداً الرجالَ» فعند بناء هذه الجملة إلى المجهول تصبح «اختير زيدٌ الرجالَ». وعلى النقيض من هذا الرأي فإن الفراء والسيرافي وابن مالك أجازوا إنابة المفعول الثاني.
يمكن للمصدر الصريح أو المؤول أن ينوبا عن الفاعل في الأفعال المبنية للمجهول. ويشترط للمصدر الصريح لكي ينوب عن الفاعل أن يكون متصرفاً مختصّاً يصحُّ الإسناد إليه، ويُقصد بأن يكون المصدر متصرفاً أي أن يقع مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً حسب ما يقتضيه موقعه الإعرابي في الجملة، فلا يلزم حالة واحدة في الاستعمال اللغوي له ولا يكون جامد على الظرفية ولا يكون ملازماً للنصب على المفعولية المطلقة، فعلى سبيل المثال المصدر الميمي «معاذ الله» أو اسم المصدر «سبحان الله» لا يمكن أن يحُلّا محلَّ الفاعل لأنهما غير متصرفَين لملازمتهما المصدرية والنصب باعتبار كليهما مفعولاً مطلقاً ، فلا يقال مثلاً: «سُبِّحَ سبحانَ الله» ولا «عِيْذَ معاذَ الله». وذلك لأنَّ ملازمة هذه المصادر للنصب تمنع أن تكون نائب فاعل أو غيره من المواقع الإعرابية الملازمة للرفع.
وكذلك يشترط في المصدر أن يكون مختصاً، والمصدر المختص هو المصدر المفيد جليّ المعنى غير المبهم، ويختص المصدر بأن تبين معناه كلمة أخرى تزيده وضوحاً وتكسبه خصوصية في الحدث بعد أن كان يدلُّ على الحدث المحض المجرد، كأن يرتبط به عدد، مثل: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ، أو أنّ تُضاف إليه كلمة أخرى لتبيان نوع مثل: «ضُرِبَ ضَربُ الحمير»، أو أن يوصف مثل: «سُمِعَ انفِجَارٌ كَبِيرٌ». والمصادر المبهمة غير المختصَّة التي لا تعطي للجملة معنى لا يمكن أن تنوب عن الفاعل المحذوف، ومن مثل هذا المصدر «فِعْلٌ» في جملة «فُعِلَ فِعْلٌ». فالمصدر في الجملة السابقة لا يعطي معنىً جديداً للجملة أو يزيدها وضوحاً، بل يقتصر فقط على التأكيد على المعنى الذي جاء به الفعل. وفي موقف مخالف للشروط السابقة، أجاز سيبويه أن ينوب مصدر مضمر معهود عن الفاعل المحذوف. ومن الممكن أن ينوب مصدر مؤول من أنْ والفعل أو من أنَّ واسمها وخبرها عن الفاعل، مثل: «رُغِبَ أنْ تَأتِي» فالمصدر المؤول من أن والفعل «تأتي» في محل رفع نائب فاعل، وأيضاً: «عُلِمَ أنّكَ ذاهب» ونائب الفاعل هنا هو المصدر المؤول «أنّكَ ذَاهِبٌ». ويجوز لاسم المصدر، وهو ما شابه المصدر في المعنى وخالفه في اللفظ والتقدير، أن يحلَّ محلَّ الفاعل المحذوف. ويشترط فيه ما يشترط في المصدر من التصرف والاختصاص، مثل: «عُطِيَ عطاءٌ كَرِيمٌ».
تنوب شبه الجملة من الجار والمجرور عن الفاعل المحذوف للفعل المبني للمجهول، فيُقال بأن الجار والمجرور سدّا مسدّ نائب الفاعل. ويشترط في ذلك أن يكون الإسناد إليهما مفيداً وذلك بتصرف حرف الجر واختصاص الاسم المجرور، مثل: «قُتِلَ في ميدان المعركة». ويُقصد بأن يكون حرف الجر متصرفاً أي ألّا يختص في الجر ببعض الأسماء دون غيرها. وحروف الجر المتصرفة هي: مِنْ، إلى، على، عَنْ، في، الباء، اللّام، الكاف. وحروف الجر غير المتصرفة هي التي تختصُّ في الجر ببعض الأسماء دون غيرها، مثل الحروف التي تجرُّ الأسماء الظاهرة فقط: مذْ، منذُ، حتى. أو الحروف التي تجرُّ الأسماء النكرة فقط: رُبَّ. أو مثل حروف الجر التي هي للقسم أو الاستثناء. ويشترِط البعض أيضاً ألّا يكون حرف الجر لغرض التعليل، لأنَّ التعليل عندها سيكون إجابة لسؤال مقدّر، والاسم المجرور سيكون منصوباً محلّاً باعتباره مفعولاً لأجله لفعل محذوف وجوباً مقدّرٍ من سياق الجملة، وبما أنَّ التعليل سيكون عندها جملة أخرى لذا لا يصحُّ أن ينوب الجار والمجرور لغرض التعليل عن الفاعل المحذوف، وإن أجاز بعض النحاة هذا كالأخفش، مثل: «وُقِفَ لإجلاله» فحرف الجر «لِ» جاء لغرض التعليل، وحروف أخرى غيره «مَنْ، الباء» تتضمن معانيها أيضاً التعليل. ونائب الفاعل في هذه الحالة هو ضمير مستتر عائد إلى مصدر مضمر مستفاد من الفعل وتقديره «الوقوف» في المثال السابق. ولا تصحُّ إنابة حرف الجر «رُبَّ» لأنها تتطلب الصدارة في الجملة، ولا حرفا الجر «مذ» و«منذ» لضعف تصرفهما، ولا تصحُّ كذلك نيابة كلٍّ من «خلا» و«حاشا» «عدا» إذا عملن بالجر. وعادة ما يكون الاسم المجرور مختصّاً وذلك بالنعت أو بإضافة كلمة أخرى إليه، مثل: «نُظِرَ فِيْ أمْرٍ مُهِمِّ» حيث نُعِت الاسم المجرور بالأهمية، أو مثل: «نُظِرَ فِيْ أَمْرِِكَ» أُضيف الاسم المجرور إلى ضمير المخاطب «ك». وتجدر الإشارة إلى إمكانية أن يتقدّم الجار والمجرور على الفعل مع حفاظهما على الموقع الإعرابي كنائب فاعل، فيقال مثلاً: «في أمرك نُظِرَ». وذلك لأنَّ علة التقديم غير موجودة، والتي هي في العادة خوف التباس الجملة الفعلية بالاسمية.
إذا كان حرف الجر من حروف الجرّ الزائدة، أجمع النحويّون معظمهم في هذه الحالة على أنَّ الاسم المجرور هو الذي ينوبُ عن الفاعل، لا حرف الجر فقط ولا شبه الجملة من الجار والمجرور كليهما ، مثل: «هَل سُمِعَ مِن صَوتٍ» فالاسم «صَوتٍ» مجرور لفظاً بحرف جر زائد ومرفوع محلّاً باعتباره نائب فاعل، ولا خلاف في هذا إلّا من قبل قلة من النحويين. أمّا إذا كان حرف الجر أصلياً فيدور جدل حول اللفظ الذي يحلّ محل الفاعل، فبينما يذهب البعض إلى أنَّ الاسم المجرور وحده هو الذي ينوب عن الفاعل، حيث استقرَّ البصريون معظمهم على هذا الرأي، فإنَّ غيرهم يذهب إلى أنَّ حرف الجرِّ فقط هو نائب الفاعل، والفراء هو أشهر من أخذ بهذا الرأي، ويرى آخرون أنَّ نائب الفاعل في هذه الحالة هو ضمير مبهم مستتر في الفعل وقال بهذا ابن هشام، ويذهب ابن درستويه وغيره إلى أنَّ نائب الفاعل هو ضمير مستتر عائد على المصدر المفهوم من الفعل. وعلى كلِّ حال يظلّ الرأي الأشهر والأكثر انتشاراً أن تنوب في هذه الحالة شبه الجملة من الجار والمجرور كليهما عن الفاعل، وهذا رأي يخالفه النحوي المعاصر عباس حسن ولكن لا يرى ضرراً من قبوله.
قد يأتي الظرف نائب فاعل، ويشترط أن يكون متصرفاً أي أن يستعمل ظرفاً وغير ظرف، فيجيء منصوباً أو مرفوعاً أو مجروراً حسب موقعه في الكلام، فلا يقتصر فقط على النصب على الظرفية. والظروف غير المتصرفة هي الألفاظ التي لا تكون إلّا ظرفاً، مثل: «الآن، لدى، حيث، عوْض، إذا، سَحَر». ويشترط للإنابة عن الفاعل أن يكون الظرف كامل التصرف فلا يكون شبه متصرف، والظرف شبه المتصرف هو الظرف الذي يلزم النصب على الظرفية إلا أنه يخرج عنه أحياناً إلى الجر وغالباً ما يكون بالحرف «من»، وظروف شبة متصرفة مثل: «ثمَّ، قبل، بعد، مَع، متى، أين». وتجدر الإشارة إلى أنَّ الظرف إذا أصبح نائب فاعل، فلا يطلق عليه ظرف عند هذه النقطة، وكذا أي موقع إعرابي آخر يقع فيه الظرف غير النصب على الظرفية.
بالنسبة لظرف المكان «عند» في جملة مثل: «كُتِبَ عندك» فيدور حوله خلاف، وبينما يُلزِم معظم النحاة رفع الظرف بالضمة الظاهرة باعتباره نائب فاعل، تظهر مشكلة الشواهد، فلم يُعرف عن العرب غير «عندَ» المنصوبة أو «عندِ» المكسورة، ونادى بهذا الأخفش عندما نبّه إلى أنَّ «عندُ» مضمومة الآخر ليست من كلام العرب. ويلجأ بعض النحاة إلى اعتبار «عندَ» ظرفاً مبنياً في محلّ رفع نائب فاعل، بينما يرى غيرهم أنَّ «عند» ظرف ناقص التصرف لذا فلا تصحُّ إنابته.
ويُشترط للظرف أيضاً أن يكون مختصاً بأن توضح وتحدد معناه كلمة أخرى بالإضافة أو النعت أو العلميّة أو بيان نوع أو عدد. ويختص الظرف بالإضافة مثل: «سُهِرَتْ ليلة الثلاثاء» (أضيف إلى "الثلاثاء" ظرف الزمان "ليلة")، ويختص بالنعت في جملة مثل: «عُمِرَ مكان ضخم» (وصف ظرف المكان بالضخامة)، والعلميّة مثل: «صِيمَ رَمَضَانُ» (لم تقتضِ الحاجة تخصيص ظرف الزمان بحكم أنَّه معلوم)، ويختص بيان النوع في جملة مثل: «أُكرِمَ إِكرَامُ العَرَبِ»،. والظروف غير المتصرفة مثل "قطّ"، والأخرى غير المختصة مثل "مع" و"يوم" لا يمكن أن تكون نائب فاعل وحدها. فلا ينوب عن الفاعل الظروف من مثل: «مَعَكَ» لعدم مفارقته للنصب، ولا الظروف من مثل: «زمان» أو «مكان» لعدم الفائدة. ويزعم البعض أن شبه الجملة من الظرف والمضاف إليه - وليس من الظرف فقط - بإمكانها أن تحل محلّ الفاعل.
عند أغلب النحاة، لا يجوز لغير المفعول به أن يحلَّ محلََّ الفاعل في جملة يوجد فيها المفعول به، وإنْ أجاز بعضهم هذا. وإن اجتمع في الجملة المصدر والجار والمجرور والظرف المختص، اثنان منهم أو ثلاثتهم، اجمع أغلبية النحاة على عدم تفضيل أي منهم لينوب عن الفاعل. إلّا أن بعضهم فضّل أن يحل الاسم المجرور محل الفاعل، وبعض النحاة يعطي ظرف المكان أولوية الإنابة عن الفاعل المحذوف في حالة إذا كان المفعول به غير موجود، وأشهر من قال بهذا هو أبو حيان النحوي.، ومنهم من يعطي المصدر سواء كان ظاهراً أم مضمراً أولوية الإنابة. بينما أخذ بعض النحاة بالرأي القائل أنَّ ما يدخل في عناية المتكلِّم واهتمامه من بين الثلاثة هو ما يحلُّ محلَّ الفاعل، فإذا كان اهتمام المتكلِّم ينصب حول الاسم المجرور دون غيره ناب هو عن الفاعل، والأمر نفسه ينطبق على المصدر والظرف، وقد يدخل في اهتمام المتكلِّم أكثر من أمر، فينيب عن الفاعل ما يهتم به المتكلم أكثر.
وغيرهم ذهب إلى أنَّ المصدر الصريح هو الأولى بأنْ يحُلَّ محلّ الفاعل بعد المفعول به، سواء كان ذلك المصدر ظاهراً أم مضمراً، وهذا هو مذهب سيبويه وابن درستويه. ويُقصد بالمصدر المضمر، أي غير الظاهر الذي يقصده المتكلِّم ولكن لا ينطق به في الكلام، مثل: وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى فالفعل «جِيءَ» فعل لازم، وبما أنَّه لم يكن هناك أي مفعول به لينوب عن الفاعل، إذاً فالمصدر هو الأولى بأنّ يحُلَّ محل الفاعل، وإذا كان المصدر ليس ظاهراً - كما هو في الآية السابقة - فيقدَّر باعتباره مضمر، فيقال بأن المصدر المقدّر «مجيء» ناب عن الفاعل المحذوف، فتكون الآية بعد تقدير المصدر المضمر: «وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ مَجِيْءٌ». ويمكن القول بأنَّ من يأخذ هذا الرأي ينفي إمكانية أنّ يحُلّ محلّ الفاعل غير المفعول به والمصدر الظاهر أو المضمر، فينوب المفعول به في الأفعال المتعدّية وينوب المصدر في الأفعال اللازمة. إلّا أنَّ ابن جني يجيز أنَّ يحُلَّ المصدر المضمر المعهود محلَّ الفاعل، وفي الوقت نفسه يجيز أيضاً أنْ ينوب حرف الجر عن الفاعل المحذوف، فالرأيان عنده متساويان وللمتكلِّم الحرية في اختيار أيٍّ منهما. ففي الآية السابقة هو يجيز إنابة المصدر المضمر «مجيء»، وأيضاً يجيز أن يحلَّ حرف الجر «بِ» محلَّ الفاعل المحذوف.