اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ساهمت اللغة والتي تعتبر من أولى وسائل التواصل البشري في تسهيل وصول المعلومات بين أفراد المجتمع الموجودين في نفس المكان، كما ساهمت في تطور المجتمع، حيث كان التواصل بين البشر كلامياً أو شفوياً قبل اختراع الكتابة، أشكال الإتصال التقليدي وطبيعة دورها في تنظيم العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع المحلي]، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية: جامعة عبد الحميد ابن باديس مستغانم، صفحة 23. بتصرّف. فتعددت وسائل الاتصال عند الإنسان في التعبير عن مشاعره وأفكارهم سواء بالكلام، أو بالإيماءات، أو باستخدام الإشارات، أو لغة الجسد، بالإضافة إلى ذلك تختلف درجة الأصوات ونبرته تبعاً للغرض من أجله.
استخدم الإنسان منذ آلاف السنين مجموعة من الإشارات كالدخان، أو الأعلام، أو إشعال النيران؛ لتكون حلاً لمشكلة التواصل عبر المسافات البعيدة، وفيما يأتي بيان لعدد من تلك الإشارات:
أحدث الإنسان قديماً تغييراً جذرياً في التواصل من خلال طرق مختلفة في الكتابة، وذلك بعد ظهور عدة سلبيات لوسائل الاتصال القديمة، مثل عدم فائدتها في المسافات البعيدة، ومحدوديتها لأنها مقيّدة بالوقت اللازم لحدوث الاتصال، بالإضافة إلى أنّها غير قابلة للاستعادة أوالتكرار، إذ إن الكلام مثلاً ينتهي بمجرد التلفظ به، والدخان سرعان ما يتطاير ويزول بفعل الرياح، فاعتمد التغيير على اللغة المتناقلة بين البشر عبر العصور التاريخيّة المختلفة، واستخدم الإنسان القديم الإزميل والمطرقة للكتابة من خلال النقش على الحجارة، إذ ساعدت هذه الطريقة على تطوير ثقافة البشر ونقل رسائلهم لتقرأها الأجيال القادمة.
يعود اكتشاف لوح كيش (Kish tablet) الحجري القديم إلى 3500 قبل الميلاد، حيث استخدم السومريون في مدينة كيش القديمة الكتابة البدائية مستخدمين المسامير للنقش على ألواح كيش لإحداث الكتابة الصوريّة، ويتشابه هذا النوع من الكتابة مع الكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة، والتي يعود تاريخها إلى حوالي 3200 قبل الميلاد، ويشار إلى ظهور الكتابة الأولى في الصين حوالي عام 1200 قبل الميلاد، وفي الأمريكتين حوالي عام 600 قبل الميلاد، وقد لوحِظ وجود تشابه بين لغة بلاد ما بين النهرين واللغة السائدة في مصر القديمة، وذلك تبعاً لارتباط البلدين بنفس المفاهيم الكتابية نظراً لوقوعهما في منطقة الشرق الأوسط، في حين اختلفت حروف الكتابة الصينيّة بشكل كبير نظراً لموقع الصين البعيد عن الشرق الأوسط.
اعتُبرت الأبجدية المتداوَلة بين الناس حالياً وسيلة للتواصل الصوتي غير المعتمد على الرموز أو الإشارات التصويرية، فقد استخدم الكنعانيون الأوائل في وسط مصر أنظمة الكتابة القديمة والتي تطورت في زمن الفينيقيين، وتمّ الإقبال على تعلُّمها في مدن الدول التابعة للبحر الأبيض المتوسط، وقد ازداد انتشار أنظمة الكتابة الفينيقية المتطورة حيث وصلت إلى اليونان وتم إجراء تعديلات عليها مثل إضافة أصوات حروف العلة، وقراءة الحروف من اليسار إلى اليمين وذلك لتتلاءم مع اللغة اليونانية الشفويّة.
استُخدم الحمام الزاجل قديماً لنقل الرسائل والمعلومات المهمة ذهاباً وإياباً من مدينة إلى أخرى وقد حلّ الحمام الزاجل محل إرسال الأفراد، وهي طريقة مختلفة تماماً عن شركات البريد الحالية، ويشار إلى أن الأشخاص كانوا يقومون باختيار الطيور المناسبة وتطوير قدراتها والاستفادة من ميول هذا النوع من الحمام في العودة دوماً إلى موطنه، ويجدر بالذكر أن هذه الوسيلة ظهرت بدايةً في بغداد.
ظهرت أنظمة الخدمات البريدية في الهند والصين منذ فترة طويلة، إلا أن أول خدمة بريدية عالية الموثوقية هي تلك التي أسسها الرومان في عام 14 بعد الميلاد، وقد اعتبر المؤرخون أن الخدمة البريدية التي نشأت في بلاد فارس القديمة حوالي عام 550 قبل الميلاد هي الأولى من حيث مشروعيتها؛ وذلك لأنهم نظروا إلى الخدمات البريدية المتواجدة حينها على أنها غير فعلية؛ بل هي مجرد قِناع وراء جمع المعلومات السرية، ونقل القرارات الملكية.
اعتمد التواصل في الفترة السابقة للقرن الخامس عشر الميلادي على الكلام اللفظي والكتابات اليدوية البسيطة، إلى أن توجَّه العالَم في القرن التاسع عشر الميلادي نحو الطباعة، حيث حلّت الآلة الطابعة محل الرسائل الورقية المكتوبة يدوياً، والتي منحت الناس القدرة على إنتاج كميات كبيرة من المواد المكتوبة بشكل ملائم، وسهّلت حركة إرسال واستقبال الرسائل بشكل سريع بين الناس، ويجدر بالذكر أن أول آلة طابعة اختُرِعت في القرن الثالث عشر الميلادي في الصين، وبعد مرور ما يقارب 150عاماً اخترع الألماني يوهان غوتنبرغ (بالإنجليزية: Johannes Gutenberg) نوعاً مطوّراً من الآلات الطابعة والذي أحدث ثورة في الطباعة، وذلك لتميزها بالقدرة العالية على إنتاج المطبوعات بكميات كبيرة، ويشار إلى أن المطابع قد تواجدت في جميع أنحاء أوروبا لتكون قادرة على طباعة كميات كبيرة من المطبوعات وتوزيعها على نطاق واسع.