اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تُعرف ظاهرة النينو على أنّها نمط مناخي معقّد وطبيعي يحدث في منطقة المحيط الهادىء بالقرب من خط الاستواء، وقد عُرفت هذه الظاهرة لأول مرّة من قِبل مجموعة من الصيّادين في سواحل أمريكا الجنوبية في القرن السابع عشر، عندما لاحظوا وجود اختلاف في درجات حرارة مياه المحيط الهادىء عن معدلاتها الطبيعية في نفس الوقت من العام، إذ يبدو أثر ظاهرة النينو واضحاً في مياه المحيط والغلاف الجوي، وتحديداً في نصف الكرة الشمالي خلال فصل الشتاء في الوقت الذي تتحرّك فيه مجموعة من العواصف الرعدية الشديدة من مكان حدوثها على خط الاستواء باتجاه الشرق.
يُقصد بلفظ النينو الطفل الصغير أو الطفل المسيح في اللغة الإسبانية، وقد استمدت هذه الظاهرة اسمها من وقت حدوثها في شهر كانون الأول بالتزامن مع عيد الميلاد، ويشهد العالم ظاهرة النينو مرّةً واحدةً عادةً كلّ سنتين إلى سبع سنين، وقد شهد العامان 2015م و2016م أسوأ وقوعٍ لهذه الظاهرة خلال 15 سنة الماضية، فسُمّيت حينها بالنينو الأعظم، وعلى الرغم من الاختلافات البسيطة التي تُحدثها هذه الظاهرة في درجات حرارة مياه المحيط، إلّا أنّها تؤثّر بشكل واضح في مناخ العالم.
تتمثّل خصائص ظاهرة النينو التي يمرّ بها المحيط الهادىء بارتفاع درجة حرارة مياه المحيط بالإضافة إلى الخصائص الآتية:
تنتج عدّة آثار سلبية ومدمّرة أحياناً في المناطق التي تحدث فيها ظاهرة النينو، فالعديد من مناطق العالم شهدت خلال ظاهرة النينو فيضانات قوية أدّت إلى انزلاق قرى بأكملها من أعلى سفوح الجبال، كما أنّ لهذه الظاهرة تأثير سلبي على اقتصاد المدن، فقد أدّت ظاهرة النينو الواقعة عام 1972-1973م إلى ارتفاع درجة حرارة المحيط قبالة الساحل البيروفي، والقضاء على سمك البلم الذي كان صيده يُشكّل رافداً مهمّاً لاقتصاد المدن هناك.
تكبّدت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1917-1918م خسائر ماديّة تُقدّر بقيمة 3.5 مليار دولار بسبب الأضرار التي لحقت بالمباني والأراضي الزراعية وغيرها من البنى التحتية للبلاد بسبب ظاهرة النينو، أمّا في عام 2016م أدّت ظاهرة النينو إلى تبييض الشعاب المرجانية في المحيط الهادئ، واجتياح الفيضانات لأراضي أمريكا الجنوبية، واندلاع الحرائق التي ساهمت الأراضي الجافة في أستراليا في انتشارها، وتمكن خطورة ظاهرة النينو في إمكانية امتداد أثرها لعام كامل، على الرغم من بلوغ درجات حرارة المياه حدّها الأقصى في فصلي الخريف والشتاء في نصف الكرة الشمالي.
يُشير مصطلح لا نينا إلى النمط المناخي الحاصل خلال فترات معيّنة من السنة، والذي يتمثّل في انخفاض درجة حرارة المياه الاستوائية السطحية في المحيط الهادىء على طول الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، وهو مصطلح إسباني معناه الفتاة الصغيرة، وتُعاكس هذه الظاهرة في تأثيراتها ظاهرة النينو، حيث إنّ التغيرات الحاصلة في درجات حرارة المحيط بفعلها تُعاكس تلك الحاصلة بفعل ظاهرة النينو.
تتمثّل خصائص ظاهرة لا نينا التي يمرّ بها المحيط الهادىء بانخفاض درجة حرارة مياه المحيط بالإضافة إلى الخصائص الآتية:
عانى الجنوب الشرقي من الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة الواقعة بين عامي 2007-2009م من جفاف غير مسبوق بسبب ظاهرة لا نينا، إذ تُقدّر قيمة الخسائر التي لحقت بمزارع ولاية كارولاينا الشمالية بحوالي 500 مليون دولار بفعل الجفاف الشديد، أمّا في جنوب شرق آسيا فقد أدّت ظاهرة لا نينا إلى زيادة هطول الأمطار المُصاحبة للرياح الموسمية خاصةً شمال غرب الهند وبنغلاديش، ممّا انعكس إيجاباً على الاقتصاد الهندي المعتمد على الرياح الموسمية في الزراعة والصناعة، أمّا ظاهرة لا نينا التي حدثت عام 2010م في أستراليا فقد تسبّبت في أسوأ فيضانات في تاريخ المنطقة حيث سجّلت خسائر تُقدّر بملياري دولار.
تنتمي ظاهرتا النينو ولا نينا إلى ظاهرة التذبذب الجنوبي للنينيو (ENSO) المتمثّلة في سلسلة طبيعية من الظواهر المتعلّقة بالطقس والتي تحدث في منطقة المياه الاستوائية في المحيط الهادىء، والتي تؤدّي عادةً إلى تغيّرات غير طبيعية في درجات حرارة المحيط والضغط الجوي، وتُعدّ ظاهرة التذبذب الجنوبي للنينيو بالنسبة لأمريكا الشمالية ومعظم أنحاء العالم القوة الرئيسية المُسبّبة لتغيّر أنماط المناخ الإقليمية، وعادةً ما تستمرّ هاتان الظاهرتان لمدّة تتراوح بين 9-12 شهر، وفي بعض الأحيان قد تستمر لسنوات، ولا يُمكن القول بأنّ هاتين الظاهرتين تتكرّران بشكل منتظم، ولكن بالمجمل فإنهّما تحدثان مرّةً كلّ سنتين إلى سبع سنوات.