اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مرّ بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بعدّة أحداث أحزنته، ثمّ جاءت حِكمة الله -تعالى- بأن يُسري به إلى بيت المقدس ثمّ يُعرج به إلى السّماء؛ تخفيفاً لحزنه ومواساةً له بعد وفاة زوجته خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- وعمّه أبي طالب، وعاد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من رحلة الإسراء والمعراج بالكثير من الأخبار ثمّ نقلها إلى الصّحابة -رضي الله عنهم- وإلى أهل مكّة، ومن الأخبار التي نقلها صلاته بالأنبياء -عليهم السّلام- إماماً في المسجد الأقصى، ورؤيته لهم؛ ومنهم: موسى وعيسى وإبراهيم وإدريس وداود عليهم السّلام، ثمّ وصف المسجد الأقصى المبارك، فانقسم النّاس حينها بين مصدّق لأخبار النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إيماناً بقدرة الله -عزّ وجلّ- على إحداث ذلك، وكانوا الصّحابة -رضي الله عنهم- من المصدّقين له، ومن النّاس من أنكر أخباره وشكّك في أقواله وهم المشّركون ومَن والاهم، ومن الأمور التي وصفها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- خلال رحلته سدرة المنتهى؛ فما هي سدرة المنتهى، وأين تقع، وما هي أوصافها؟
ورد ذكر سدرة المنتهى في القرآن الكريم مرّة واحدة؛ حيث قال الله تعالى: (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى*عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى*عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)، والآية تدلّ على أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- التقى بجبريل -عليه السّلام- في السّماء، وفيما يأتي بيان المقصود بكلمتي سدرة والمنتهى بالتفصيل:
وصف النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- سدرة المنتهى لأصحابه -رضي الله عنهم- فقال عنها: (ثمّ رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قُلْال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى)، وجاء في حديث آخر: (ثمّ انطلق بي جبريلُ حتى نأتيَ سدرةَ المنتهى، فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هي)، فسدرة المنتهى اسمها شجرة السِّدْر، ولكنّها تختلف عن السِّدر المعروف في الدنيا؛ إذْ إنّ ورقها ليس رقيقاً وخفيفاً بل هو كآذان الفيل، وثمرها ليس حبّاً صغيراً وإنّما هو كالقلال؛ أيّ بحجم جرّة كبيرة،غشيها من الملائكة عدداً كبيراً فكانوا كالطيور أو كالفراش، وهي كصفاء الذّهب وكضوء الشّمس ونور القمر، كما أنّها جميلة جدّاً بحيث لا يستطيع أحد وصف جمالها، ووصفها الله -تعالى- بأنّ عندها جنّة المأوى للمتّقين والصّالحين من عباده، وفي بعض الأحاديث التي وردت عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- جاء فيها أنّه ينبع من سدرة المنتهى أربعة أنهار؛ اثنان باطنان في الجنّة، واثنان ظاهران؛ وهما النيل والفرات، وورد في أحاديث أخرى أنّ الشّجرة موجودة في السّماء السّابعة، وقيل: في السّماء السادسة، ولا خلاف بين القولين إذْ يجوز أن يكون أصل الشّجرة وساقها في السّماء السّادسة، وتكون أوراقها وفروعها في السّماء السّابعة.
اعتنى العلماء بتوضيح بعض الحقائق المتعلّقة بسِدرة المنتهى بناءً على النّصوص الشرعيّة من القرآن الكريم ومن السّنة النبويّة، وفيما يأتي بيان بعض المسائل المتعلّقة بسِدرة المنتهى: