اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يتّسمُ الإسلام باليُسر والسّماحة في تشريعاته وأحكامه، ويظهر هذا جليّاً في التّخفيف عن المكلّفين عند مظنّة حصول المشقة، وشرع الإسلام الرّخص التي تُيسّرُ عليهم أداء الواجبات الشّرعية، وقد استقرّ هذا الفهم والعمل به عند أهل العلم استناداً إلى القاعدة الفقهية المشهورة "المشقّة تجلب التيسير"، والتي جاءتْ تؤكّد قول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الدِّينَ يُسْرٌ)، وقد عرّف السّبكي -رحمه الله- الرخصة فقال: "ما تغير من الحكم الشرعي لعذر إلى سهولة ويسر مع قيام السبب للحكم الأصلي"، وفيما يأتي بيان الرّخص التي تبيح الفطر في رمضان.
المرض الذي يُبيح الإفطار في رمضان هو المرض ذاته الذي يُبيح التيمُّم، ويُضبط المرض الذي يُبيح التيمُّم والفطر في رمضان؛ ما يترتّب عليه وقوع محذورٍ ما، أو وقوع ضررٍ، أو زيادته إن كان واقعاً، أو خشية بطء البُرء والشفاء منه، وبيّن العلماء أقسام المرض، وبيانها فيما يأتي:
اتّفق كثير من أهل العلم على شروط السّفر المُبيحة للفطر؛ فاشترطوا أولاً أنْ تكون مسافة السّفر لا تقلّ عن واحدٍ وثمانين كيلو متراً، وهي المسافة التي تبيح قصر الصلاة، وأن يشرع المرء في السّفر قبل طلوع الفجر، وترخّص الحنابلة في الشرط الأخير، وزاد الشافعية شرطاً ثالثاً؛ وهو أنْ لا يكون المرء دائم السّفر؛ فلا يصحّ له الفِطر إلا إذا لحقته مشقة من الصوم.
للمزيد من التفاصيل عن أحكام السفر والصيام الاطّلاع على مقالة: ((ما هي شروط إفطار المسافر في رمضان)).
يجب الإفطار في رمضان؛ بسبب الحيض والنَّفاس، إذ يحرُم على الحائض والنفساء الامتناع عن المُفطرات بنيّة الصيام، ولعلّ الحكمة من إيجاب الفطر على النساء في الحيض والنَّفاس؛ الضعف الذي يصيبهنّ فيهما، فأشبهن المريض الذي أُبيح له الفطر، ولا يجوز للمرأة الحائض أن تنوي الصيام إلّا بعد أن تتحقّق من الطُّهر الكامل، فإن تحقّقت من الطُّهر قبل الفجر وجب عليها الصيام حتى لو أخّرت الغُسل، أمّا إن طهُرَت بعد الفجر فلا يجوز لها الصيام، وإنّما تفطر وتقضي اليوم الذي أفطرته، وكذلك لا يجوز إتمام الصيام لمَن أدركها الحيض قبل غروب الشمس؛ إذ يتوجّب عليها ترك الإمساك، وقضاء ذلك اليوم.
للمزيد من التفاصيل عن أحكام الحيض والصيام الاطّلاع على مقالة: ((أحكام الدورة الشهرية والصيام)).
ذكر العلماء كِبَر السنّ سبباً من الأسباب المُبيحة للفطر في رمضان، وقد اتّفق العلماء على إباحة الفطر لكبير السِّن العاجز الذي تلحقه مَشقّةٌ كبيرةٌ بسبب الصيام، أو يخشى على نفسه الهلاك.
ذهب أهل العلم إلى إباحة الفطر في رمضان للمرأة الحامل والمرضع، استدلالاً بأدلة كثيرة، منها جاء في السنّة النبويّة، حيث يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن اللهَ وضع عن المسافرِ الصوم وشطرَ الصلاةِ، وعن الحاملِ أو المرضعِ الصومَ أو الصيامَ)، وللعلماء تفصيل في المسألة من حيث إذا كان خوف الحامل والمرضع من الصيام وقوع ضرر على أنفسهما وولديهما معاً، أم على أنفسهما فقط، أم على ولديهما فقط، وما يترتّب على كلّ حالة كما سيأتي بيانه.
للمزيد من التفاصيل عن أحكام الحمل والصيام الاطّلاع على مقالة: ((شروط إفطار الحامل في رمضان)).
يترتّب على الإفطار في رمضان القضاء دون دفع فديةٍ في حالاتٍ مُعيّنةٍ، كإفطار المُغمى عليه، ومَن نسِيَ عقد نيّة الصيام، أو تعمّد عدم عَقدها، وتُستحَبّ للمسلم المبادرة والتعجيل في قضاء الأيّام التي أفطرها في رمضان، بينما يتوجّب القضاء عليه إن تبقّى لدخول رمضان التالي مثل عدد الأيام التي أفطرها، وقال الشافعيّة بوجوب القضاء فوراً دون تأجيلٍ إن كان الفطر عَمداً دون عذرٍ شرعيٍّ، بينما قال الحنفيّة بأنّ زمن القضاء مُوسّعٌ؛ فلا يأثم المسلم بتأخيره إلى حين دخول رمضان التالي.
يتوجّب أداء الفدية عن الكبير في السِنّ الذي يعجز عن الصيام، ومثله المريض الذي يُعاني مرضاً مُزمناً، أو مرضاً لا يُرجى الشفاء منه؛ حيث يُباح له الإفطار في رمضان، مع دفع فديةٍ عن كلّ يومٍ أفطره.
تجب الفدية مع القضاء على مَن أفطر؛ خوفاً على غيره، كمن أفطر لإنقاذ غيره من الموت، أو الهلاك، كما تجب الفدية مع القضاء أيضاً على من أخّر القضاء إلى رمضان التالي، وهو قادرٌ على الصيام، وللعلماء في المسألة آراء، بيانها فيما يأتي:
كما تعدّدتْ آراء العلماء في ترتُّب الفدية على الحامل والمُرضع إن أفطرتا في رمضان؛ إن خافتا على نفسَيهما، أو على ولدَيهما، أو على نفسَيهما وولدَيهما معاً، وبيان أقوالهم فيما يأتي:
للمزيد من التفاصيل عن مقالات ذات علاقة الاطّلاع على المقالات الآتية:
من أفطر يوماً من أيام شهر رمضان بدون عذر فقد عصى الله تعالى في أمره، وارتكب بفعله كبيرة من الكبائر، ويلزمه التوبة النّصوح، كما يجب عليه قضاء اليوم أو الأيام التي أفطرها إنْ كان الفطر وقع بغير سبب الجماع، وقد تناول العلماء مسألة وجوب الكفّارة على مَن أفطر بلا عذر شرعي، وبيان ذلك فيما يأتي:
للمزيد من التفاصيل عن مقالات ذات علاقة الاطّلاع على المقالات الآتية: