اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يرى عالم الأديان الهولندي فان در ليو (Van der Leeuw) «أن ما هو موضوع في نظر الدين يصبح هو المحمول في دراسة علم الأديان، فالله هو الذي يعمل في نظر الدين، بالنسبة إلى الإنسان. أما العلم، فإنه لا يعرف إلا عمل الإنسان بالنسبة إلى الله، وإن العلم ليعجز عن الكلام عن عمل الله» (العوا: 1977م: 11).
وهذا يعني أن علم الأديان علم دراسة علاقة الإنسان بالمقدس، وما ينتج عن ذلك من تراث شفاهي، أو مکتوب، أو معمول؛ إذ يدرس العلم هذا التراث، ويصل، من خلاله، إلى وصف وتفسير الشعور الديني.أما إي. رويستون بيك (E . Roystone Pike)، فيعرف تاريخ الأديان بقوله إنه «دراسة علمية وموضوعية تتناول ديانات العالم الماضية والحاضرة. وهذه الدراسة تتوخى دراسة الديانات في ذاتها، واكتشاف ما يقوم بينها من نقاط تشابه واختلاف، واستخلاص مفهوم الدين بوجه عام، عبر ذلك، وإيضاح السمات المميزة للشعور الديني. وعلى هذا، إن (علم الأديان) مبحث وسط يقف بين التاريخ من جهة، وبين علم النفس، وعلم الاجتماع من جهة أخرى» (العوا: 1977م: 61).
ويرى میشیل مسلان (Michel Meslin) أن علم الأديان خاضع لتاريخ الأديان، ويدعو إلى أن يكون علم الأديان أبعد من ذلك بكثير؛ لأن تعريف الدين يتضمن وقائع متباينة جداً؛ لذلك يجب الانطلاق من التجربة الإنسانية، ويرى أن علم الأديان «يقبع عند ملتقى مباحث شتى من تاریخ، وظواهرية، وعلم نفس، وعلم اجتماع، موظفاً مناهجها، وتصنيفاتها، وأصالته النوعية أمامها. فإذا ما كانت مهمته تتجاوز الأحكام المتعلقة بتطورات العقل الإنساني، بخصوص حيازة الحقيقة الميتافيزيقية، أو اللاهوتية، فإنه يرنو إلى تجاوز المعطى الاختياري للوقائع الدينية، بقصد بلوغ الفهم الداخلي للمقدس المعاش، فدوره يتجاوز مختلف النظم الدينية المعروفة إلى البني الأساسية، من طقوس، وأساطير، وعقائد، ورموز، لبلوغ تحليل المحتويات المعاشة ذاتيا من طرف الإنسان المتدين» (مسلان: 2009م : 19-20).
ویری مسلان أن معنى المقدس يستجلى، ويقوى، ويغنى، ويصير إدراكه أفضل بالمسعى المتعدد لعلم الأديان، بفضل التقدير، الذي يوليه هذا الأخير للإبداعات والمفاهيم الدينية البشرية. فعلم الأديان ينتهي، حقيقة، إلى فهم أكثر حداثة وإحاطة لما يقدمه كل دين لأتباعه، باحثا، قبل كل شيء، عن التقاط معاني اللغات الدينية، ومفادها العميق بغية فهم أوضح. فهو يحتل، ويقارن، ويوضح، ويسبر الأغوار، محاولا أن يتفكر في الأمر بطريقة تعليلية صارمة توصل إلى توليف، عابرا من مستوى اختبار المقدس المعاش إلى مستوى فهمه، في مسعى لأن يبدل - بحسب العبارة البليغة لجون با روزي - ما هو معطى ظاهريا بما هو معطی فعلا" (مسلان: 2009م : 21).
ویری جون باروزي ( J . Baruzi) «أن تاريخ الأديان دراسة علمية موضوعية تتناول أديان العالم المختلفة، الغابرة والحاضرة، غرضها دراسة هذه الأديان، أولا، والعمل، ثانيا، على کشف ما بينها من تشابه وتباین بغية الوصول إلى دراسة الدين بذاته؛ أي : مميزات العاطفة الدينية » (العوا: 1977م: 12).