اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)؛ فقد وعدهم الله بالصلاة عليهم؛ بالمغفرة، والرأفة، وذكرها الله بصيغة الجَمع؛ للدلالة على الكَثرة، كما وعدهم بالرحمة من خلال إزالته لآثار المُصيبة، أو تعويضهم خيراً منها، إلى جانب أنّه وعدهم بهدايتهم إلى ما يُريدون من أُمور الدُّنيا والآخرة، كما أنّ الله -تعالى- يُضاعف للصابر أجرَه مرَّتَين، ويوم القيامة يُبشّره بالجنّة من غير حساب؛ لقوله -تعالى-: (إِنَّما يُوفَّى الصَّابِرون أجْرََهُمّ بِغيْرِ حِسابٍ)، والصبر يُوجِب وجود مَعيّة الله -تعالى- للعبد، جاء رجل إلى النبيّ -صلّى الله عليه وسلم- يسأله عن الإيمان فقال له: (الصَّبرُ و السَّماحَةُ)، ويُؤيّدُ الله -تعالى- الصابرين بنصره، إضافة إلى أنّ الصبر علامة تدُلّ على صِدق العبد؛ فقد سأل النبيّ -عليه الصلاة والسلام- الأنصار ذات يوم عن علامات إيمانهم، فذكروا منها صبرهم على البلاء، فأقرّهم النبيّ -عليه الصلاة والسلام- على قولهم، وشهد لهم بالإيمان.
وذهب بعض العُلماء إلى أنّ الصبر من أفضل ما يتقرّب به العبد إلى الله -تعالى-؛ لأنّ الله أكثرَ من ذِكرِ الصبر في القرآن الكريم؛ فقد ذَكَره، ومدح الصابرين في أكثر من تسعين موضعاً من القُرآن؛ ذلك أنّ الله -تعالى- إذا أحبّ عبداً أثنى عليه ومَدَحه؛ لأنّ الذي يصبر على البلاء، ويصبر عن الحرام يستحقّ أن يُشمَل برحمة الله -تعالى-، ومَدحه، والصبر على المكاره والشهوات سبب لدخول الجنّة، والابتعاد عن النار، قال -عليه الصلاة والسلام-: (حُفَّتِ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ، وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهَواتِ)، كما أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- بيّن أنّ المؤمن الصابر في خير دائماً؛ ففي حالة السرّاء يشكر، وفي حالة الضرّاء يصبر، قال -عليه الصلاة والسلام-: (عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له)، وأهل الصبر يكون لهم الفوز والنجاة، قال -تعالى-: (إِنِّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْفَائِزُونَ)، ويُعَدّ الرضى والتسليم لله -تعالى- من علامات الصبر؛ وذلك سبب لهداية القلب، ورقّته.
يُعرَّف الصبر بأنّه: حَبس النفس والابتعاد عن السخط والجَزع، وهو يُعدّ من أهمّ المُقوِّمات التي لا يُمكن الاستغناء عنها في أيّ عبادة من العبادات، كما أنّ الصبر طريقٌ للفوز في الدُّنيا والآخرة؛ بالاستقامة على دين الله، والصبر على ما يمكن أن يعترض طريق الإنسان إلى الله -تعالى-، والمسلم يصبر في الدعوة إلى الله -تعالى، ولا يُعرّض نفسه لاستخفاف الناس به إذا تراجع عن دعوته؛ ولذلك أمر الله -تعالى- نبيّه محمداً -صلّى الله عليه وسلم- بالصبر؛ فقال: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ)، وليكون الصبر مقبولاً عند الله -تعالى-، لا بُدّ من مُراعاة شروطه، كإخلاصه لله -تعالى-، قال -عزّ وجلّ-: (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِر)، وأن يكون في وقته المناسب؛ فقد قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام- لامرأة تبكي عند قبر: (إنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)، إضافة إلى أن يكون من غير سخط ولا شكوى، وإنّما يشكو الإنسان حُزنه إلى الله -تعالى- فقط، كما ورد في قوله -تعالى- على لسان نبيّه يعقوب -عليه السلام-: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ).
أجمع الأئمّة على أنّ الصبر واجبٌ بشكل عام، وقسّم الإمام ابن القيِّم الصبر إلى أقسام، وجعل لكلّ قسمٍ منها حُكماً خاصّاً به، وبيان هذه الأقسام على النحو الآتي:
تُوجد مجموعة من الأمور التي تُعين العبد المؤمن على الصبر، وتُخفّف عليه ما يُصيبه من البلاء، والمرض، وغيره، ومنها ما يأتي: