اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو الرُّكن الأوّل من أركانِ الإيمان؛ وهُو الاعتقادُ الجازم بأنّه ربُّ كل شيءٍ، ومليكه، والاعتقاد بأنّ الله سُبحانه وتَعالى مُتّصفٌ بصفات الكمال، ومُنزّهٌ عن كل عيبٍ ونقص؛ ولذلك فالله سبحانه وتعالى هو المُستحقّ للعبادة، وَحده لا شريك له، ويجب على المسلمين الإيمان بذلك إيماناً جازماً، قولاً، وعملاً.
التوحيد هو الإفراد، وتوحيد الألوهية هو: إفراد اللهِ وحدَه بالعبادة دون سواه. وهُو التوحيد المبني على إخلاص التألُّه والعِبادة لله تعالى وحده لا شريك له، بحيث تتوجّه جميع العبادات لله؛ كالمحبة، والرجاء، والتوكّل، والدعاء، والرّهبة، والرغبة، والخوف، فينبغي أن تتوجّه هذه العبادات وغيرها خالصةً لله سبحانه وتعالى.
توحيد الألوهية هو أوّل الدين وآخره، بل إنّ أول ما كان يدعو به الرسل أقوامهم عبادة الله وحده لا شريك له؛ فتوحيد الألوهية هو أوّل دعوة الرسل وآخرها، وقد وردت في القرآن الكريم الدلالة على ذلك في معرض الحديث عن قصة سيدنا نوح ومبعثه -عليه السلام- قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ)
توحيد الألوهية هو أوّل واجبٍ على المسلم المكلف بالعبادة، وهو معنى لا إله إلا الله؛ ولذلك فإنّ أول ما يجب على المُكلف أن يعبد الله وحده لا شريك له، وقد كان الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- يوصي أصحابه بأن يكون أول ما يبدؤوا به في الدعوة؛ فقد روي أنّه -عليه الصلاة والسلام- قال لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه-: (إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول اللهِ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)
لا تكادُ تخلو سورةٌ من سور القرآن الكريم من الدعوة لتوحيد الألوهية، وضرورة توجّه جميع عبادات الإنسان لله سبحانه وتعالى المُستحق للعبادة وحده دون سواه، فلله تبارك وتعالى الأمر والنهي، والحكم والقضاء؛ ولذا فالمُؤمن الحقّ يَعبد الله تعالى وحده، ولا يُشرك بعبادته أحداً.
أخبر القرآن الكريم عن الله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وتحدّث عن الإيجاد والرزق، وهو توحيد الربوبية، ودعا إلى عِبادة الله وحده لا شريك له، وترك وخلع كل ما يُعبد دون الله، وما أَمْرُ الله في القرآن الكريم بالعبادات بأنواعها، ولا نهيه عن المُخالفات بأنواعها، وبجميع أشكالها إلّا إقرارٌ للألوهيّة، ودعوةٌ لتَوحيد الألوهية؛ فكلّ ما في القرآن من دعواتٍ للربوبية، وذكرٌ لصِفات الربّانية، ودعوةٌ للعبادة، وتركٌ للمخالفة إلّا لإخلاص العبادة والألوهية لله وحده المُستحق للعبادة.