اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رتّب الله الأجر العظيم للإمام في الإسلام، وجعل له مكانةً عظيمةً، إذ إنّه يضمن للمؤتمين صحّة صلاتهم، كما أنّ الإمامة مهمة الخلفاء وأهل الصلاح، وتعدّ من أفضل الأعمال عند الله؛ لأنّ الإمام بتحقيقه للمقصود من الخلافة؛ يُعتبر مُقيماً لأمر الله -تعالى- في الأرض، ومَن أقام أمر الله بين الناس؛ فقد أتى بأهمّ الأعمال وأسماها، وقد قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في فَضْل الإمارة: (ثلاثةٌ على كُثبانِ المسكِ أراه قال يومَ القيامةِ عبدٌ أدَّى حقَّ اللهِ وحقَّ مواليه، ورجلٌ أمَّ قومًا وهم به راضون، ورجلٌ يُنادي بالصَّلواتِ الخمسِ في كلِّ يومٍ وليلةٍ)، وتجدر الإشارة إلى اشتراك كلٍّ من الإمام والمأموم في الأَجْر والثواب؛ لتحقّق الجماعة بهما، كما صرّح بذلك العزّ بن عبدالسلام -رحمه الله-.
وممّا يدلّ على فَضْل الإمامة في الإسلام؛ قَوْله -عليه الصلاة والسلام-: (يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ)، ويُستدلّ من الحديث السابق على أنّ جَعْل الإمامة للأكثر إتقاناً للقرآن الكريم يدلّ على أفضليّة الإمامة، كما قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)، فدعاء المُسلم لربّه أن يكون إماماً للمتّقين يدلّ على فَضْل الإمامة، فأن يكون المسلم إماماً في التقوى؛ تعني أن يكون داعياً للخير، والمعروف، والهدى، بحيث يقتدي به الناس في ذلك، ولذلك امتنّ الله -تعالى- على نبيّه إبراهيم -عليه السلام- بأن جعله للناس إماماً، كما امتنّ على عباده المؤمنين بأن جعل منهم أئمةً يهدون بأمره، حينما حققّوا أسباب ذلك؛ من لزوم التقوى، والعمل الصالح، واجتناب ما نهى الله عنه، قال -تعالى-: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ*إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ).
ويدلّ كذلك على فَضْل الإمامة؛ دعاء النبيّ -عليه الصلاة والسلام- للأئمة بالرُّشد والهداية، إذ قال: (الإمامُ ضامِنٌ والمؤذِّنُ مؤتَمَنٌ اللَّهمَّ أرشِدِ الأئمَّةَ واغفِرْ للمُؤذِّنينَ)، كما أنّ الإمامة لها فَضْل آخرٌ إن اشتملت على الخُطبة، التي يدعو فيها الإمام الناس للالتزام بالعمل الصالح، وعمل الخير، فينال الإمام بتلك الخُطبة ثواب دعوة الناس للخير، كما ينال أجر مَن انتفع بكلامه، فسارع لامتثال المعروف والخير.
تعدّ الإمامة مظنّة التذكير بالله، ووسيلةٌ لتعليم المسلمين أحكام دِينَهم، وحثّهم على تَرْك المُنكر، والتزام المعروف، وترغيبهم في الدِّين؛ ليسود الخير في المجتمع، وتضمحلّ الرذيلة، وتزول المعاصي، كما أنّ الإمامة وسيلةٌ لتهذيب أخلاق المسلمين، بالموعظة والتذكير، وهي تعبيرٌ عن الوحدة والاجتماع، وتتجلّى أهميّة الإمامة في أَمْر النبيّ -عليه الصلاة والسلام- للمسلمين أن يُؤمّروا عليهم أحدهم إن بلغ عددهم ثلاثة، كما أخرج الإمام مُسلم في صحيحه، عن أبي سعيد الخُدريّ -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ)،
تقصد الإمامة وتهدف إلى تحقيق عدّة أمورٍ، يُذكر منها:
الإمامة في اللغة من الفعل أَمَّ، فيُقال للرَّجل إماماً إذا تقدّم الناس للصلاة بهم، فيقتدون به ويتّبعونه، وهي الإمامة الصغرى، كما يُطلق لفظ الإمام على الرَّجل الذي يُؤتم به الناس في أيّ أمرٍ من الأمور، ولذلك يعتبر قائد الجند إماماً لهم، والعالم إماماً لطالبي العلم، كما يُطلق على القرآن إماماً؛ لاقتداء المسلمين به، ولذلك فالإمامة والإمام لهما مكانةٌ رفيعةٌ في الإسلام، تهدف إلى تحقيق مقاصد وأهداف عظيمةٍ؛ منها: تعليم المسلمين حُسْن الطاعة، والاتّباع للقائد.
ولذلك فإنّ الاستخلاف والإنابة من سنّة النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، والخلفاء الراشدين من بعده، حيث كان الأمير الذي ينوب عن الخليفة إماماً للناس، ومن أجلّ الأمور التي كانت على عاتق الأمير؛ الصلاة بالمسلمين، باعتبارها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد ثبت عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه ولّى الصحابيّ عتاب بن أُسيد -رضي الله عنه- إمارة مكّة، كما بعث عليّاً، ومعاذ، وأبا موسى إلى اليمن، وكانت من جُملة المهام التي يقوم بها الأمراء؛ تعليم المسلمين أمور دِينَهم؛ من عقيدةٍ، وفقهٍ، وأخلاقٍ، وغير ذلك.