اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
للعقيدة أهمية كبيرة في الدين الإسلامي، فالإسلام مُتكوّنٌ من عقيدةٍ وعمل، ولا يصحّ العمل دون اعتقاد، وإذا عَرَف الإنسان أهمية تعلّمها زاد حرصاً على ذلك ونشط في طلبه، وتكمن أهمية دراسة العقيدة في مجموعةٍ من الأمور، فهي أولاً أهمّ علوم الدين على الإطلاق، أهمّ من الأخلاق، وأهم من العبادات والمعاملات، وهي أوّل الواجبات على المكلّف، حتى أنّ الإنسان إذا أراد دخول الإسلام فعليه معرفة التوحيد أولاً قبل العبادات، لذلك فقد مكث الرسول صلى الله عليه وسلم سنواتٍ عديدةً في مكة المكرمة يدعو الناس إلى تصحيح عقيدتهم، ولم تنزل الفرائض إلّا في المدينة، ثم إنّ لدراسة العقيدة أهميةً كبيرةً تكمن في تصحيح الإنسان لمعتقداته، فذلك أمرٌ مهمٌّ يتوقف عليه قبول أعمال الإنسان جميعها، فلو كانت عقيدة الإنسان مشوبةً بكفر أو شرك لكان كافراً، والكافر لا ينتفع بعمله الصالح يوم القيامة أبداً، فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، فتعلّم العقيدة يقي الإنسان ويحميه من الوقوع في الشرك.
كما أنّ شرف العلم يُستمدّ من شرف موضوعه ومعلومه، ومعلوم دراسة العقيدة هو الله سبحانه وتعالى، ولا أكبر أو أعظم من ذاته وصفاته جلّ جلاله، وهذا ما يجعل العقيدةَ أشرفَ العلوم وأعلاها منزلةً ومكانة، وممّا يزيد من أهميّة دراسة العقيدة أنّ الإنسان يزداد خشية لله تبارك وتعالى وبُعداً عن الذنوب والمعاصي والآثام كلّما صحّت عقيدته، فإذا علم الإنسان أنّ الله سبحانه وتعالى سميعٌ عليمٌ بصيرٌ يطّلع عليه ويعلم أفعاله ارتدع عن فعل المعاصي بلا شكّ، كما يقي تعلّم العقيدة الصحيحة طالِبَه من الشبهات، ويحميه من الغرق في أمواجها، فالعالم مليء بالمذاهب والمعتقدات الفاسدة الباطلة، ولا بدّ للمسلم حتى ينجو من هذه الفتن أن يكون ذا علمٍ وفهمٍ صحيح للعقيدة يُمكّنه من تمييز الصالح من الفاسد، والحقّ والباطل فيها، أما حكم تعلّم العقيدة فهو على قسمين، الأوّل منهما فرض العين، فمن العقيدة ما يكون تعلّمه فرض عين على كلّ مسلم، وهذا يشمل ما لا يصحّ إيمانه إلّا به، كالعلم بأركان الإيمان الستة على وجهٍ مجمل، وأمّا الثاني فهو فرض الكفاية، ويشمل تعلّم تفاصيل هذه الأركان الستة وشُبَه المعترضين عليها والرد عليها.
العقيدة في اللغة هي ما عُقد عليه قلب الإنسان واطمأنّ إليه، وهي كذلك ما يتديّن به الإنسان ويعتقده في الدين والأخلاق والسياسة وغيرها، وهي كذلك الحكم الذي لا يقبل مُعتقدُه الشك فيه أبداً، ويدخل فيها ما كان القصد منه الاعتقاد دون العمل، كعقيدة وجود الله تبارك وتعالى أو إرساله للرسل، وهي مأخوذةٌ من العقد، أي نقيض الحلّ من الربط والشدّ، أما في الاصطلاح فالعقيدة هي ما ينعقد عليه قلب الإنسان ويتخذه ديناً له ومذهباً لا يتطرّق إليه الشك أبداً، فهي حكم الذهن على وجه الجزم، وما ينقعد عليه ضمير الإنسان ويستقر، وهي الإيمان الذي لا تردّد فيه، ويترتّب عليه القول والعمل والقصد وفق مقتضاه، وهذا تعريف العقيدة بغضّ النظر عن صحّتها أو فسادها، ولذا فإنّ هناك تفريقاً بين العقيدة الصحيحة والعقيدة الفاسدة، فالعقيدة الصحيحة هي ما قامت على صحتها الحجة والبرهان، كاعتقاد المؤمنين بوجود الله عز وجل، وإيمانهم بعدم تسوية غيره به في أي من خصائصه وحقوقه، أما ما خالف الحق فيُعدّ عقدةً فاسدة، لقيام الدليل على بطلانها، وذلك كاعتقاد النصارى أنّ المسيح هو ابن الله، أو اعتقاد المشركين أنّ الأصنام آلهةٌ من دون الله عز وجل.
وفيما يتعلق بالعقيدة الإسلامية الصحيحة، ففيها كلّ ما دلّت عليه النصوص الشرعية وأصول الإسلام من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، وفيها الإيمان الجازم بالله سبحانه وتعالى، وبملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وكذلك الإيمان بكلّ ما جاء في القرآن الكريم، وما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم من أخبار غيبيّة، وأحكام قدرية وشرعية وجزائية، وكذا سائر ما أجمع عليه سلف الأمة الصالح، مع التسليم بذلك كلّه لله تعالى، والعمل بما يقتضيه، طاعةً للرسول صلى الله عليه وسلم واتّباعاً له، ويدخل فيها أيضاً وجوب توحيد الله سبحانه وتعالى بكل ما يجب له، وتنزيهه عن كل ما لا يليق به، والقيام بأركان الإسلام وحقائق الإيمان والإحسان، مع التصديق بالنبوّات جميعها، والكتب كلها، وحياة البرزخ وما فيها، وما يتعلق بالآخرة وسائر أمور الغيب، كما يشمل تحقيق عقيدة الولاء والبراء، والقيام بالواجب الشرعي نحو السلف الصالح وأهل الإسلام جميعاً، ومنها أيضاً لزوم الموقف الشرعي من أهل البدع والضلالات ونحوهم من المخالفين.
يظهر أثر العقيدة على الإنسان في عدد من الجوانب، وفيما يأتي بيان ذلك: