اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العَقْد لغة هو العَهْد؛ وهو اتّفاق بين طرفين، يلتزم كلاهما بما يقتضيه، ويُنفِّذان ما جاء فيه، وهو يُجمَع على عُقود، ويُعرَّف العَقْد لغة أيضاً بأنّه الإحكام والقوَّة، فعندما يُقال: عُقِد الحبل من طرفَيه، فإنّ ذلك يعني أنّ كلّ طرف تمّ وَصْله بالطرف الآخر من خلال عُقدَة مُحكَمة، ويُقصَد بالعَقْد أيضاً عَقد البناء؛ ويَعنِي لَصْق الحجارة ببعضها البعض، والجدير بالذِّكر أنّ للعُقَد معانٍ عِدَّة، إذ إنّه على الرغم من تَعدُّدها، إلّا أنّها متشابهة وقريبة من بعضها، كما يُمكِن القول إنّ للعقد مَعنيَين، هما: المعنى المادِّي، مثل عَقْد الحبل، والمعنى المعنويِّ، كعَقْد البَيع، وعَقْد الزواج، وعَقْد اليمين.
والعَقْد لغة هو شدُّ الشيء وإحكامه، كما يعني الرَّبْط، والتوثيق، والالتزام، وله إطلاقان، أُوّلهما: أنّ لفظ العَقْد يُطلَق ويراد به الجَمْع بين الأجزاء، على أن يكون هذا الجَمع جَمعاً خاصّاً وبسيطاً، إمّا من جانب واحد، أو من جانبَين، مثل: عَقَد الحبل؛ فقد ورد في المصباح المنير: (عَقَدتُ الحبل عقداً، والعقد ما يُمسِكُه ويُوثِّقه، ومنه قيل عَقَدتُ اليمين)، كما ورد أيضاً في المعجم الوسيط أنّ في عَقد العَهد، وعَقد اليمين معنى التوثيق والتأكيد، كما جاء أنّ معنى عَقد طرفي الحَبل، هو: وَصْل أحد الأطراف بالآخر بعُقْدة تُمسِكه جيِّداً ويُحكَم وصلها.
وثانيهما: أنّ لفظ العَقد يُطلَق ويُراد به الإحكام والشدُّ، ومعناه هنا يدلُّ على الالتزام، وتنفيذ العهد، وقد يتَّسع مفهومه ليشملَ كلَّ ما يَعقِده المرء على نفسه من أمور البيع، والشراء، وأمور الإجارة، وأمور الطلاق، والتخيير، والتمليك، والمزارعة، ومُختلَف الأمور الأخرى، ما لم تكن خارجة عن حدود الشريعة، وقد وَرد عن الجصّاص في تعريف العَقد قوله: "العقد إذا كان في أَصْل اللغة: الشدِّ، ثمَّ نقل الإيمان والعقود وعقود المبيعات، ونحوها، فإنّما يريد به إلزام الوفاء بما ذَكره، وإيجابه عليه".
للعَقد في اصطلاح الفقهاء معنيان؛ فهو إمّا أن يكون عامّاً، وإمّا أن يكون خاصّاً، إذ يُقصَد به في معناه العامّ أنّه كلُّ ما يَعقِده الشخص على نفسه؛ أي أن يُنجزَ بنفسه ما عَزَم عليه، أو ما يَعقِده على غيره ليُلزِمَه به، ومن الأمثلة على ذلك: عقود البَيع، وعقود النكاح، ومختلف عقود المُعاوضات (وهي العقود التي تعتمد على إنشاء التزامات مُتبادلة ومتقابلة بين العاقِدَين)، وعَقد اليمين، وعقود الأمان، والنذور، ومُختلَف الأمور التي يُلزِم بها المرء نَفسَه لفِعْلها مُستقبلاً، فعلى سبيل المثال يكون الحالف في عَقد اليمين قد ألزَمَ نَفسَه بالوفاء فيما يتعلَّق بالأمر الذي حَلَف عليه.
أمّا العَقْد في معناه الخاصّ، فهو يعني: تعلُّّق كلام أحد العاقدين بالآخر شرعاً، على وجه يظهر أثره في محله، ويُمكِن القول إنّ العَقد في معناه الخاصّ: هو كلُّ أمر ينبثق عن إرادتَين لظهور الأثر الشرعيّ في محله، كما يُمكِن القول بأنّ العَقد عند الفقهاء إمّا أن يحتاج إلى وجودَ طرفَين في أحواله جميعها، بحيث يكون لكلٍّ منهما إرادة تَتَّفق وإرادة الآخر، كالبيع، والمزارعة، والزواج، والإجارة، وغيرها، وإمّا أن يكون عامّاً جدّاً، بحيث لا يحتاج إلى وجود طرفَين في أحواله جميعها، إذ قد يستوجبُ العَقد في بعض الحالات وجود الطرفَين، أو أن يتمّ من جانب واحد فقط، كالرغبة بالطلاق، واليمين؛ حيث يُلزِم المرء فيه نَفْسَه على تنفيذ أمر ما، سواء كان بإرادته وحده، أو بوجود إرادة أخرى تتَّفق وإيّاه.
يُعرَّف العَقد في القانون، بأنّه اتّفاق طرفَين، أو تطابقُ إرادتين أو أكثر؛ لإحداث أَثَر قانونيّ، سواء كان هذا الأثر يقضي بإنشاء التزام جديد، أو إنهاء التزام قديم، أو نَقْله، أو تعديله؛ فالعقد يُوجَد في نطاق القانون عموماً، ويدخل بشكل خاصّ في نطاق المعاملات الماليّة، مثل: عقود البيع والشراء، وعقود المُقاولة، وفي نطاق الأحوال الشخصيّة، كعَقْد الزواج مثلاً.
للعَقد أركان ثلاثة لا بُدّ أن تَتوفَّر جميعها؛ ليكون العَقد صحيحاً، وهذ الأركان هي:
ويُقصَد بالإيجاب والقبول الصيغة التي تصدرُ عن الطرفَين، والتي تدلُّ على إرادتهم الكاملة في إنشاء العَقد، والالتزام به، سواء كان مكتوباً، أم شفويّاً؛ ففي رأي الجمهور أنّ الإيجاب: هو ما يَصدُر عمّن يرغب بالتمليك وإن كان مُتأخِّراً، والقبول: هو ما يَصدُر عمن سيصبح المُلك له وإن كان مُبادِراً به، وقد وَرد عن الحنفيّة، أنّ الإيجاب: هو ما يَصدُر عن الطرف الأوّل، والقبول: هو ما يَصدُر عن الطرف الآخر بقَبوله ما أَوجبَه الطرف الأوّل.
وللإيجاب والقبول شروط، ألا وهي:
أمّا فيما يتعلَّق بالأمور التي تُبطِل الإيجاب والقبول، فهي كالآتي:
من أركان العَقد أن يكون هناك عاقدان، هما الطرفان اللذان يَصدرُ عنهما الإيجاب والقبول، وهنا يجب التنبيه إلى عدم صلاح الأفراد جميعهم لإتمام العقود؛ ويعود ذلك إلى أهليَّتهم ومقدرتهم على الولاية، فمن الناس من لا يصِحُّ قوله، أو لا يكون له اعتبار، ولا يترتَّب عليه أيُّ أَثَر، وهناك من تصِحُّ أقواله دائماً، ويكون لها أَثَر، كما أنّه لا بُدَّ أن يكون العاقد بالغاً، وعاقلاً، وأن يكون هناك طرفان على الأقلِّ لإتمام العَقد، وأن يريد العاقِد التعاقُد بشكل تامٍّ دون تَراجُع.
ويُقصَد بمحلِّ العَقد الشيء المعقود عليه، وتَظهر عليه آثار العَقد، وأحكامه، ويختلفُ محلُّ العَقد باختلاف نوع العَقد؛ فقد يكون عَقد عمل، وقد يكون عيِّنة ماليّة، مثل بيع سيارة، أو يكون عَقد منفعة، مثل تأجير منزل سكنيّ، ويجدر الذِّكر أنّه لا يصلحُ أيُّ شيء لأن يكون محلّاً للعَقد؛ إذ إنّ هناك عِدَّة شروط يجب تَوفُّرها لصلاحيَّته، ومنها: أن يكون محلُّ العَقد قابلاً لحُكم العَقد شرعاً، كأن يكون مالاً مملوكاً لأحد الأطراف، وأن لا يُقبَلُ ما نَهى عنه الشرع، مثل: بَيع الميتة، ولحم الخنزير، والخمر، وغيرها، وأن يكون المعقود عليه معلوماً لطرفَي العَقد، وموجوداً، ومقدوراً على تسليمه أيضاًح فلا ينعَقِد العَقد في حال بَيع حيوان هارب مثلاً، أو سمك لا يزال في الماء، كما يجب أن لا يكون محلُّ العقد مَعِيباً.
للعقود عِدَّة أنواع، وقد تمَّ تقسيمها تِبعاً لمَحاوِر مُتعدِّدة، ومنها: