اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلق الله تعالى الجنّة لعباده المخلصين، وجعل فيها من وسائل النعيم والراحة ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت، وكان من بين تلك النعم الكثيرة الحور العين، وكلمة الحور مشتقة من حوِرَ يَحوَر، حَوَرًا، فهو أحوَرُ، وحوِرتِ العينُ: اشتدّ بياضُ بياضها وسوادُ سوادها واستدارت حدقتُها، ورقَّت جفونُها، والحُور: جمع حوراء، وهي التي يكون بياض عينها شديد البياض، وسواده شديد السواد، والعين: جمع عيناء، والعيناء هي واسعة العين.
ذكر القرآن الكريم والسنة النبويّة العديد من صفات الحور العين حيث وصفهنّ الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم بأجمل صفات الحُسن والكمال، حيث جاء فيهما أنّ من صفاتهنّ خلوّهن من النّقص والخلل، وكذلك أنهن مهذباتٌ مُطَهَّرَاتٌ من الحيض، والنفاس، والبول، والغائط، والقاذورات كلها، والصداع، وسائر الأوجاع، والأسقام، والولادة.
يقول الحسن البصري رحمه الله في وصفهن: (هنَّ عجائزكم العُمص العُمش طَهُرنَ من قاذورات الدنيا) أما خَلقُهن فقد ذكر الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضى الله عنهما طبيعة خَلقِهنّ بقوله: (خلق الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب أي الأبيض، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور إذا أقبلت يتلألأ نور وجهها كما يتلألأ نور الشمس لأهل الدنيا).
وصف الله عزَّ وجل الحور العين في كتابه العزيز بالعديد من المواضع، منها ما يلي:
هيّأ الله الحور العين لأهل الجنة أكمل تهيئة، حتى يكنَّ نعيماً للأبرار والمتقين وكان ذلك تمييزاً لأهل الجنة، فقد جعل الله سبحانه وتعالى لأهل الجنة من النعيم ما لا عين رأت ولا أذُن سمعت ولا خطر على قبل بشر، وإنّ الحور العين جزء من ذلك النَّعيم، قال تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ*كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ*جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ*لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا*إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا*وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ*فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ*وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ*وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ*وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ*وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ*لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ*وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ*إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً*فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا*عُرُبًا أَتْرَابًا*لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ)
وقد جاء فى الحديث الذى رواه البخارى، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ أولَ زُمرَةٍ يَدخُلونَ الجنةَ على صورةِ القمرِ ليلةَ البدرِ، ثم الذين يَلونَهم على أشدِّ كوكبٍ دُرِّيٍّ في السماءِ إضاءةً، لا يَبولونَ ولا يتغوَّطونَ، ولا يَتفِلونَ ولا يمتَخِطونَ، أمشاطُهمُ الذهبُ، ورَشحُهمُ المِسكُ، ومَجامِرُهم الأَلُوَّةُ - الأَلَنجوج، عودُ الطيبِ - وأزواجُهم الحُورُ العِينُ، على خَلقِ رجلٍ واحدٍ، على صورةِ أبيهم آدَمَ، ستونَ ذِراعًا في السماءِ)، والناظر في النصوص السابقة يجد أنها تشير بشكلٍ واضح إلى أنَّ سبب وجود الحور العين أن يكنَّ نعيماً لعباد الله الصالحين وذلك جزاء لهم على ما قدموا في الدنيا، وعلى صبرهم عن ما حرَّم الله والتزامهم بأوامره وانتهائهم عما نهى.