اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُقصد بالإيمان في اللغة؛ التّصديق، أما في الاصطلاح الشرعي؛ فهو تصديقٌ بالقلب، ونطقٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح والأركان، والإيمان بالله هو التصديق بوجوده، وبما جاء عنه، ويتفرّع منه الإيمان برسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، فهو الذي جاء بالرسالة من عند الله -عز وجل-، ومن الإيمان أيضاً؛ الإيمان باليوم الآخر، وكل ما فيه من الجنة والنار، والحساب والجزاء على الأعمال، فالله -عزّ وجلّ- هو الذي أخبرنا به، ومن لوازم الإيمان بالله الإيمان بكل أخبر به، ويتضمّن الإيمان بالله -سبحانه- وجوب القيام بأركان الإسلام؛ من الصلاة، والصيام، والزكاة، والحجّ، لأن الله هو الذي أمر بها، وللإيمان ستّة أركان هي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه.
يعدّ الإيمان بالله -تعالى- الأصل الأعظم من أصول الدين، والمرتكز الذي يقوم عليه الإسلام، وهو أصل القرآن، والموضوع الأساسي الذي يتضمّنه، فنجد في القرآن الكريم الحديث عن الله -تعالى-؛ في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، مثل ما جاء في سورة الإخلاص وآية الكرسي، وفيه دعوة الناس إلى توحيد الله -عزّ وجلّ-، والنّهي عن الإشراك به، والأمر بطاعته، واجتناب معصيته، وكلّ ذلك مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بالإيمان، ويتحدّث أيضاً عن المؤمنين الذين استجابوا لأمر الله، وعن ثوابه العظيم لهم في الدنيا والآخرة، وفيه الحديث عن الكافرين والمشركين وجزاء الله لهم في الدنيا والآخرة، فالقرآن الكريم يتضمّن الحديث عن الإيمان بالله -عز وجل- في معظمه، ونجد ذكر الله -سبحانه- قد تكرّر في كل صفحةٍ من القرآن بمتوسط عشرين مرة بأسمائه أو صفاته، وجميع أركان الإيمان أساسها الإيمان بالله، فالمسلم يؤمن بالله -تعالى-، وبما جاء منه؛ من الملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
يتضمّن الإيمان بالله الإقرار بأنّ الله -سبحانه- موجودٌ بلا مُوجد، وأنّه الربّ الخالق المتحكّم بهذا الكون، وأنّه الإله الذي يُعبد ولا يعبد معه شريك، والإيمان بوجود خالقٍ لهذا الكون يصل إليه الإنسان من خلال الفطرة قبل الأدلة العقليّة، فالإيمان بوجود الله -تعالى- غير مفتقرٍ إلى دليل على الرّغم من أنّ كل شيءٍ في هذا الكون يدلّنا على وجوده -عز وجل-، وقد أُلّفت العديد من الكتب في هذا المجال؛ منها ما ألّفه الشيخ جمال الدين القاسمي بعنوان "دلائل التوحيد"، كما ألّف العديد من علماء الطبيعة والفلك كتاباً سمّوه "الله يتجلى في عصر العلم"، وكذلك كتاب "العلم يدعو للإيمان" الذي يبيّن أنّ الأصل في الإنسان سواء العالِم والعامّي أن يؤمن بوجود الله -سبحانه-.
الواحد في اللغة كما قال ابن الأثير؛ هو الفرد الذي كان، وما زال، وسيبقى وحده، ليس معه آخر، والواحد يدلّ على الانفراد كما قال ابن فارس، والتوحيد في الاصطلاح الشرعي؛ إفراد الله -تعالى- بالعبادة، مع اعتقاد وحدته في ذاته وصفاته وأفعاله، وقال الفيروزآبادي: توحيد الله هو الإيمان به وحده، وعرّفه السفاريني فقال: تصديق النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بالقلب واللسان فيما أخبر به عن الله -تعالى- بأنّه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، ويظهر ذلك جليّاً في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقد أرسل الله -عز وجل- الرّسل -عليهم السلام- لدعوة أقوامهم إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة وعدم الإشراك به، قال الله -تعالى-: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ).
أثبت الله -تعالى- لنفسه في كتابه الكريم صفاته، وأثبت له رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- أيضاً بعض الصفات، فينبغي الإيمان والإقرار بها كلّها، من غير تغييرٍ، أو تعطيلٍ، أو تكييفٍ، أو تمثيلٍ، فالله -تعالى- هو الأعلم بنفسه، كما أن رسوله أعلم الخلق به، ومنه ينبغي نفي ما نفاه الله -تعالى- عن نفسه، وما نفاه عنه رسوله -عليه الصلاة والسلام-، مع الإيمان بكمال ضدّ هذه الصفات، فمثلاً نفى الله -تعالى- عن نفسه الموت، فينبغي الإيمان بكمال الحياة له، كما أن نفي الظلم عنه -سبحانه- يوجب إثبات كمال العدل له، ويجب التنبّه إلى أن هذه الصفات سواء كانت بالإثبات أو بالنفي؛ موقوفةٌ على ما أخبر به الله -تعالى- عن نفسه، أو أخبر عنه رسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، فالله هو العالم بنفسه، ولا أحد أعلم بخلقه أكثر من رسوله.
وينعكس الإيمان بأسماء الله -تعالى- وصفاته بالنفع والصلاح والسعادة على العبد في دنياه وآخرته، ولا يتوقّف الأمر على الإيمان بهذه الأسماء والصفات فحسب، وإنما ينبغي على العبد معرفة معانيها، وكونها صفاتٌ حقيقيّةٌ كاملةٌ لا نقص فيها، ولهذا الإيمان فوائد كثيرة، فيما يأتي بيانها:
إن للإيمان بالله -سبحانه- العديد من الثمرات والفوائد، وفيما يأتي ذكر بعضها: