اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقع المسلم أحياناً في مواقف يحتاج بها للقسم بالله -تعالى- ليؤكّد صدقه ونيّته وعزمه على إتيان أمرٍ ما، أو لنفي أمرٍ في بعض الأحيان، وأحياناً يُقسم المسّلم ثمّ يجد أمراً خيراً من الأمر الذي قسم به فيقع في الحيرة بالبرّ في القسم أم بفعل الأمر الأصوب من الأمر الذي قسم به، وبعض الأشخاص لا يحلفون بالله -تعالى- إلّا بأمرٍ صادقٍ ومنهم من يحلف لغواً، ومنهم من يحلف كاذباً، ويجبّ على المسّلم الذي لم يبرّ بيمينه أن يكفّر ذنبه بعدم العمل بما أقسم به، والله -تعالى- نهى المسلمين عن الإكثار من الأيمان دون حاجة، وأمر بحفظ الأيمان، فقال: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ).
إذا حلف الإنسان على شيء ثم رأى غيره خيراً منه فإنّه يكفّر عن يمينه ثمّ يقضي الله -تعالى- بالأمر الخير والأفضل، وفيما يأتي بيان معنى الحَلْف والكفّارة:
يأتي لفظ حَلَفَ يميناً بمعنى أقسم، فالحلف بالله -تعالى- والقسم به بنفس المعنى، والهدف منه توكيد وتقوية للخبر وللوعد بذكر اسم من أسماء الله -تعالى- أو صفة من صفاته.
يختلف معنى الكفّارة في اللغة عن معناها اصطلاحاً، وفيما يأتي بيان ذلك:
تنقسم الأيمان إلى عدّة أنواع؛ هي: اليمين المنعقدة، واليمين الغموس، واليمين اللّغو، وبيانها وبيان كفّاراتها فيما يأتي:
وهي اليمين التي نوى بها صاحبها عمل أو عدم عمل شيءٍ ما، وورد ذكر كفّارة الحنث بها في القرآن الكريم؛ حيث قال الله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، فكفّارة الجنث باليمين المنعقدة بالتخيير بين ثلاثة أنواع من الكفّارات؛ وهي:
وهي أن يحلف الإنسان بأمرٍ من الأمور كذباً، وسمّيت بالغموس لأنّها تغمس صاحبها في الإثم أو في النّار، حيث قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (الكبائرُ: الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالديْنِ، أو قال: اليمينُ الغَموسُ)، وذكر العلماء أنّ اليمين الغموس ليس لها كفّارة؛ لعظَمِها، وإنّما يلزم من المسلم التوبة إلى الله تعالى، باستثناء الشافعيّة الذين قالوا بأنّ لها كفّارة.
يدلّ يمين اللغو على معنيين؛ أوّلهما: أن يحلف المسّلم باسم من أسماء الله -تعالى- على أمرٍ من الأمور لغواً دون التأكّد من الأمر، وجاء عن عائشة رضي الله عنها: (أُنزِلَتْ هذه الآية: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، في قولِ الرجلِ: لا واللهِ، وبَلَى واللهِ)، وثانيها: أن يحلف المسّلم على أمرٍ يظنّه صواباً، أو يظنّه حصل فعلاً، ثمّ يتبين أنّه كان على خطأ، واختلف العلماء في كفّارة يمين اللغو؛ فمنهم من قال بعدم الكفّارة للأمر الذي ظنّه صواباً ثمّ ظهر أنّه غير ذلك، ومنهم من قال إنّ من حلف ثمّ ظهر له غير ما يخالف الأمر الذي حلف عليه فهو غير مُؤاخذ؛ لأنّه لم يكن يعلم، وتفسير الآية الكريمة: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ)، أنّ الله -تعالى- لا يُحاسب العباد على الأيمان التي تخرج لغواً، وإنّما يُحاسبهم على الأيمان المنّعقدة.
هناك عدّة أحكام تتعلّق بكفّارة اليمين؛ وبيان بعضها فيما يأتي: