اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ التواضع أحد أهم الأخلاقيات التي تدل على طهارة النفس وتدعو إلى المودة والمحبة والمساواة بين الناس، وينشر الترابط بينهم، ويمحو الحسد، والكراهية، والبغض من قلوب الناس، وخلال السطور التالية سوف نتعرف على مفهوم التواضع، وأهم صوره.
قصيدة أَبكي وَعَينُ الشَرقِ تَبكي مَعي للشاعر حافظ إبراهيم هو شاعر مصري من الرواد الأعلام، وأحد قادة مدرسة الإحياء في نهاية القرن العشرين، من مواليد عام 1871م، ويُعدّ أحد أشهر أعلام الشعر في تاريخه، ولقب بشاعر النيل وبشاعر الشعب.
أَبكي وَعَينُ الشَرقِ تَبكي مَعي
جَرى عَصِيُّ الدَمعِ مِن أَجلِهِ
نَقصٌ مِنَ الشَرقِ وَمِن زَهوِهِ
لَيسَ لِمِصرٍ في رِجالاتِها
مُصابُ صَرّوفٍ مُصابُ النُهى
كُرِّمَ بِالأَمسِ وَأَكفانُهُ
يا صائِغَ الدُرِّ لِتَكريمِهِ
قَد زَيَّنَ العِلمَ بِأَخلاقِهِ
تَواضُعٌ وَالكِبرُ دَأبُ الفَتى
تَواضُعُ العِلمِ لَهُ رَوعَةٌ
وَحُلَّةُ الفَضلِ لَها شارَةٌ
يُشبِعُ مَن حَصَّلَ مِن عِلمِهِ
مُبَكِّرٌ تَحسَبُهُ طالِباً
قَد غالَتِ الأَسقامُ أَضلاعَهُ
ماتَ وَفي أَنمُلِهِ صارِمٌ
صاحَبَهُ خَمسينَ عاماً فَلَم
مُوَفَّقاً أَنّى جَرى مُلهَماً
لَم يَبرِهِ بارٍ سِوى رَبِّهِ
في النَقلِ وَالتَصنيفِ أَربى عَلى
أَيَّ سَبيلٍ لِلهُدى لَم يَرِد
يَقتَطِفُ الزَهرَ وَيَختارُهُ
فَتَحسَبُ القُرّاءَ في جَنَّةٍ
صَرّوفُ لا تَبعُد فَلَستَ الَّذي
أَسكَتَكَ المَوتُ وَلَكِنَّهُ
ذِكراكَ لا تَنفَكُّ مَوصولَةً
قصيدة لِيَ صاحِبٌ دَخَلَ الغُرورُ فُؤادَهُ للشاعر إيليا بن ظاهر أبو ماضي، هو شاعر عربي لبناني يُعدّ من كبار شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين، اتجه أبو ماضي إلى نظم الشعر في الموضوعات الوطنية والسياسية.
لِيَ صاحِبٌ دَخَلَ الغُرورُ فُؤادَهُ
أَسدَيتُهُ نُصحي فَزادَ تَمادِياً
أَمسى يُسيءُ بِيَ الظُنونَ وَلَم تَسُؤ
قَد كُنتُ أَرجو أَن يُقيمَ عَلى الوَلا
أَهوى اللِقاءَ بِهِ وَيَهوى ضِدَّهُ
إِنّي لَأَصحَبَهُ عَلى عِلّاتِهِ
يا صاحِ إِنَّ الكِبرَ خُلقٌ سَيٌّ
وَالعُجبُ داءٌ لا يَنالُ دَواءَهُ
فَاِخفِض جَناحَكَ لِلأَنامِ تَفُز بِهِم
لَو أُعجِبَ القَمَرُ المُنيرُ بِنَفسِهِ
الزهو بالخلو من الزهو هو أثقل ضروب الزهو وأصعبها على الاحتمال .. أثقل الغرور التواضع الزائف .. ثق بأنّ .. الصوت الهادئ أقوى من الصراخ وأنّ التهذيب يهزم الوقاحة وأنّ التواضع يحطم الغرور.
التواضع علو بالروح، وضعة بالنفس .. لأنّه تعامل مع المعاني السامية وارتفاع عن عالم المادة.. ونفاذ إلى حقائق الأمور حيث توضع الأشياء مواضعها .. وهو ضعة بالنفس الأمارة، وإعادة لها إلى حيث ينبغي أن تكون .. فالتواضع ألّا ترى لنفسك فضلاً على الآخرين، فهو في مقابل: الكبر .. والتواضع تنزل بالنفس من غير ابتذال لها ولا تهاون بقدرها.
إنّ التواضع ليس مظهراً من السكينة والخنوع .. وإنّما هو سلوك نفسي .. يظهر أثره من خلال تصرف الإنسان مع نفسه ومع الآخرين.
كلَّما شمخَت نفسُ الإنسان..ذكر عظمَةَ الربِّ تعالى..وتفرُّده بذلك، وغضبه الشديد على مَن نازعه ذلك .. فتواضعَت إليه نفسُه .. وانكسر لعظمَةِ الله قلبُه، واطمأنَّ لهيبته .. وأخبَت لسلطانه؛ فهذا غاية التواضع.
من ميزات التواضع أنّه يزيد المحبة بين الناس ويُصفي القلوب ويزيد من ترابطها.. كما أنّه ينشر المحبة في المجتمع ويجعل النفوس أكثر صفاءً وليونةً.. ويُضفي على صاحبه هيبةً ووقاراً.. بشرط أن يكون التواضع بنيةٍ خالصة لا يشوبها الاستعراض أو الادعاء.. أمّا التكبر فإنّه يورث البغضاء بين الناس .. ويزيد من الحقد والكراهية في القلوب .. ويُساهم في تفكك المجتمع وخلق فجوة بين أفراد المجتمع وخصوصاً بين الغني والفقير .. وبين العالم والجاهل، وبين الكبير والصغير .. بعكس التواضع الذي يتمّ فيه التعامل مع الناس بسلاسةٍ قائمة على أساس المساواة.
الرسالة الأولى:
التواضع هو عدم التعالي والتكبر على أحد من الناس،
التواضع هو سر النجاح،
على المسلم أن يحترم الجميع مهما كانوا فقراء أو أقل منزلة منه،
وقد أمرنا الله تعالى بالتواضع.
الرسالة الثانية:
أن تخضع للحق وتنقاد إليه..
ولو سمعته من صبي قبلته..
ولو سمعته من أجهل الناس قبلته..
فلا يحقرن أحد أحداً من الناس..
فكم من صغير هو عند الله كبير..
فإنّ تاج المرء التواضع.
الرسالة الثالثة:
لعل المشهد الذي ينبغي ألّا يغفل ونحن نتحدث عن التواضع: هو دخوله صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا،
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة يوم هاجر خائفاً، مطارداً،
كانت قريش حريصة على قتله لو استطاعت، وكانت معارك بعد ذلك،
كان همّ قريش فيها القضاء عليه لو أمكنها ذلك،
وها هو اليوم يعود فاتحاً منتصراً، ومن حقه أن يرفع رأسه عالياً، فيدخلها بكل الشموخ والكبرياء والتعالي،
ولو فعل لما لامه أحد،
ولكنه صلى الله عليه وسلم دخل متواضعاً متخشعاً.