اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تصدرت المسائل المتعلقة بالجندر، وخصوصًا قضية الإجهاض، النقاش باعتبارها قضايا سياسية شائكة في الدول ما بعد الاشتراكية، ويتخذ الجندر مكانة رئيسية في دراسات ما بعد الاشتراكية. تموج معظم الدول ما بعد الاشتراكية بحركات سياسية قوية ذات ميول محافظة، ومشجعة للولادة، ومناهضة للنسوية. يفسر باحثو ما بعد الاشتراكية هذه الحركات بكونها رد فعل معاكس لطبيعة الدولة الاشتراكية التي رأى فيها الكثيرون أثرًا «مؤنِّثًا» أو «أموميًا»، باعتبارها قد أولت الاهتمام للخدمات العائلية وأصبحت مرتبطة بمصطلح «النسوية» عينه. وهكذا، فإن التنمية في ظل ما بعد الاشتراكية استوجبت «إجبار النساء على العودة للاضطلاع بأدوار التربية والرعاية التي تعتبر "فطرية" لبنات جنسهنّ واستعادة السلطة العائلية "الطبيعية" إلى الرجال». أدى انسحاب الدولة من التدخل في الفضاء العام –فيما يخص حقوق الإنجاب، والضمان الوظيفي، والرعاية الاجتماعية– إلى فقدان النساء للعمل والانخراط في المجتمع المدني، في حركة أطلقت عليها فرانسيس باين تسمية «الانسحاب نحو المجال الأسري».
إضافة إلى ما سبق، فقد حلل باحثو ما بعد الاشتراكية التفاعل بين الصور المختلفة من النسوية. لقيت التحليلات النسوية الغربية والدعم المقدم من المنظمات النسوية الغربية غير الحكومية مقاومة لدى نسويات أوروبا الشرقية اللاتي يتبنّين أفكار النسوية ومفاهيم الفروقات الجندرية، ولكنهن ينتقدن المراقبات الغربيات لعدم إحاطتهن الكافية بديناميات الجندر المحلية. وفي الآن ذاته، تطلّعت بعض النسويات الأوروبيات الشرقيات الشابات نحو المؤسسات الغربية للاستفادة منها في مجال الأفكار، واستقاء الإلهام، والحصول على الدعم، واكتساب الشرعية، وهو ما أدى إلى التسبب بمزيد من التوترات المرتبطة بقضايا الجندر في المنطقة.