اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظل مصطلح الحكم الذاتي يُستخدم منذ بداية القرن العشرين للدّلالة على الدول التي تدير مختلف شؤونها الداخلية بنفسها بعيداً عن أية وصاية ، أو احتلال أجنبيين.
قبل أن يستقرّ استخدامها في العقود الأخيرة ؛للإشارة إلى الأقاليم التي تحظى بقدر من الاستقلال الذاتي مع الخضوع في عدد من الصلاحيات إلى سيادة الدولة المركزية ، وبخاصة على مستوى تدبير الشؤوم العسكرية والسياسة الخارجية ..
والحكم الذاتي هو نظام يستمد مقوماته من القانون الدستوري للدول ،اعتمدته العديد من الدول كسبيل لتدبير بعض الاختلافات العِرقية أز الثقافية داخل بعض الاقاليم ، عبر منحها استقلالاّ لممارسة مجموعة من الصلاحيات في إطار لامركزية سياسية ، تنبني على تقاسم السلط (التشريعية والقضائية والتشريعية ) ؛ تحت إشراف السلطة المركزية ،وهو - بذلك - يجسّد حلاً توفيقياً بين مطالب الاستقلال ،من جهة ،ومطالب فرض السيادة الكاملة . وهو وإن كان كان له مجموعة من المقومات والشروط المتعارف عليها عالمياً ؛ فإن تطبيقاته تتخذ أشكالاً متباينة تبعاً لخصوصيات الدول ،ولدوافع اعتماده .
وتحفل الممارسة الدولية بتجارب مختلفة رائدة في هذا الشأن ؛سواء داخل الدول البسيطة كفرنسا وإسبانيا .. أو المركبة كبريطانيا وألمانيا .. والتي أثبتت نجاعتها على مستوى تدبير العديد من الصراعات الإقليمية أو العِرقية المزمنة.
وإذا كانت اللامركزية في بُعدها الإدارية الديمقراطية المعاصرة ؛بِعَدّها بوّابة لتخفيف أعباء الدولة المتزايدة ، ونهج سياسة القرب ودعم الديمقراطية المحلية ؛ ووسيلة مُثلى لإشتراك الساكنة في تدبير شؤونهم ، من خلال مؤسّسات محليّة ، تحظى بصلاحيات إدارية وإمكانيات مادية ، فإن نظام الحكم الذاتي ينطوي على أهمّيّة كبرى في دعم جهود التنمية وتجاوز الفوارق والتباينات بين مختلف مناطق الدولة في هذا الشأن ؛ وفي المحافظة على وحدة الدولة وأسسها ، من خلال الإقرار والاعتراف بمصالح ، تحمل طابعاً محلياً داخل فضاء ترابي محدّد ، يحتضن فئات مجتمعية يجمعها إرث ثقافي معين..