اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
النَّسر (بالإنجليزيّة: Vulture) من الطّيور الجارحة كبيرة الحجم التي تتميز بنظرها الثّاقب، وقدرتها على التّحليق على ارتفاعات كبيرة، كما أنّها حيوانات كانسة (آكلة للقمامة)، وذلك لأنّ الجيّف تُشكّل الغذاء الرّئيسي لها، لذلك فهي ذات أهمية كبيرة في تخليص النّظم البيئيّة المختلفة من جثث الحيوانات النافقة. تنتشر النّسور في جميع أنحاء العالم باستثناء القارة القطبيّة الجنوبيّة، وأوقيانوسيا، وتنتمي جميعها إلى إحدى عائلتي النّسور: نسور العالم القديم، ونسور العالم الجديد. وتختلف الثقافات في نظرتها للنسور، فهي ترمز في بعض الثّقافات للمحبة، والأمومة، والتّرابط، بينما يُنظر إليها في العالم الغربي نظرة سلبيّة، فهي ترمز لاستغلال الضّعفاء، والمحتضرين هناك.
تسمى أنثى النسر في اللغة العربية أم قشعم نسبة إلى قشعم وهو النسر الذكر العظيم، ويُطلق قشعم أيضاً على كل مُسِنٍّ من الرجال والنساء والنسور.
تُصنّف النّسور إلى مجموعتين: نسور العالم القديم، ونسور العالم الجديد، وفي ما يلي أهم الفروقات بين النّوعين:
من أشهر أنواع نسور العالم الجديد:
من أشهر نسور العالم القديم:
يغازل ذكر النّسر الأنثى -التي تسمّى أم قَشْعم- لإقناعها بالتّزاوج عن طريق استعراض مهارته بالطّيران أمامها، ولمس طرف جناحها أثناء تحليقهما معاََ، وتشتهر النّسور بأنّ العلاقة بين الزّوجين تمتد طيلة الحياة. وتبني نسور العالم القديم أعشاشها باستخدام العيدان، والأعشاب في الشّقوق الصّخريّة، أو على الأشجار، أما نسور العالم الحديث فهي لا تبني عشاََ، بل تضع البيض في تجويف شجرة، أو كهف، أو تحت الشّجيرات وأكوام الصّخور.
ويختلف عدد البيض الذي تضعه أنثى النسر (أم قشعم) باختلاف نوعها؛ فالنسور كبيرة الحجم تضع عادةََ بيضة واحدة فقط، بينما تضع الأنواع الأصغر حجماََ بيضتين. ويشترك الزّوجان في حضن البيض لمدة تتراوح بين (38-68) يوماََ اعتماداََ على نوع النّسر، وتُطعم النّسور فراخها من الطّعام الذي تبتلعه ثم تسترجعه وتضعه في فم الفرخ، وعندما يكبر الفرخ قليلاََ يقوم هو بالتقاط الطّعام بنفسه من فم الأم أو الأب. وتبقى الفراخ في العش فترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة شهور، ويكتمل نمو ريش أجنحتها في فترة تتراوح ما بين ثلاثة إلى ستة شهور، وفي هذه المرحلة يصبح حجم الفرخ مساوياً لحجم الأبوين تقريباََ. وينفصل الفرخ عن الأبوين عندما يتعلم الحصول على غذائه دون مساعدة منهما، ويصل إلى سن النضج في عمر ما بين (1-8) سنوات اعتماداََ على النّوع الذي ينتمي إليه.
النّسور من الحيوانات الكانسة أو القمّامة التي تتغذى على الجيف، إلا أنّها قد تهاجم الحيوانات الجريحة والضّعيفة، وحديثة الولادة كذلك، كما أنّ نظامها الغذائي يشمل البيض، والفاكهة، والقمامة. أما نسر جوز النّخيل فيفضّل تناول ثمار أشجار نخيل الزّيت على تناول اللحوم ولهذا سُمّي بهذا الاسم، إلّا أنه يتغذى أيضاََ على الأسماك الميتة. تتميّز مناقير نسور العالم الجديد بأنّها ضعيفة وغير مؤهّلة لتناول فريسة طازجة، فهي تنتظر حتى تبدأ الجيفة بالتّعفن لتتمكن من تناولها، وعلى الرّغم من ذلك فقد وردت بعض التّقارير التي تشير إلى أنّ بعض نسور العالم الجديد - كالنّسر الأسود الأمريكي - يمكن أن يقتل فريسة حية.
ومن الأمور المدهشة أنّ النّسور يمكنها استخدام بعض الأدوات للحصول على غذائها، فالنّسر المصري على سبيل المثال يُسقط الحجارة على بيضة النّعام لكسرها، أما النّسر أبو ذقن فيحمل العظام ويرتفع بها للأعلى ثم يرميها على الصّخور لتنكسر، ثم يهبط لتناول النّخاع المغذي من العظام المكسورة. وعندما يجد أحد النّسور جيفة فإنه سرعان ما يمرر هذه المعلومة لغيره من النّسور، فتبدأ بالتجمّع وتناول وليمتها بأولوية ثابتة؛ النّسور الكبيرة أولاََ ثم النّسور الصّغيرة تالياً.
نظراََ لأنّ النسور قد تعاني من عدم توفر الكثير من الغذاء طيلة الوقت، لذلك فمن المشهور عنها أنّها تأكل كميات كبيرة جداً من الطعام عند توفره، لأنّه قد يمر أسبوعان قبل أن تتمكّن من الحصول على وجبة جديدة، وبسبب الأكل الكثير تشعر النّسور بالنّعاس، ويتوجّب عليها الانتظار حتى تنتهي من هضم وجبتها قبل أن تطير، كما يمكن أن تخزّن النّسور طعامها في جيب خاص يوجد في حنجرتها يُسمى الحوصلة، وفيما بعد يمكنها أن تتناوله من جديد كما يمكنها أن "تتقيأه" ( بالإنجليزيّة: Regurgitated) لإطعام فراخها.