اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قد يكون قصر القامة (بالإنجليزية: Short stature)، أو القزامة، أو التقزُّم في بعض الحالات نوعاً من النموِّ الطبيعي، وقد يشير في بعض الحالات الأخرى إلى وجود مشكلة أو اضطراب معيَّن، ويمكن بيان الأسباب بشيء من التفصيل فيما يأتي:
تُعدُّ معظم حالات قصر القامة غير الناتجة عن حالة مرضيَّة معيَّنة أمراً طبيعيّاً، إذ يتمتَّع فيها الطفل بصحَّة جيِّدة وينمو بالنهاية بالمعدَّل الطبيعي، ويكون السبب الكامن وراء قصر القامة الطبيعي في أغلب الحالات غير معروف، أو قد ينتج بسبب طول قامة أقل من المتوسِّط، أو تأخُّر في البلوغ في تاريخ العائلة، إذ إنَّ هناك نوعين من الاختلافات تشمل هذه الحالات الشائعة كما سيتم تفصيلها، والتي تظهر في أنماط نموِّ بديلة طبيعيَّة للأطفال ولا تشير إلى وجود اضطرابات في النموِّ أو مشاكل صحِّية ما.
يصف تأخُّر النموِّ البنيوي (بالإنجليزية: Constitutional growth delay) الأطفال قصار القامة بالنسبة لأعمارهم ولكن ينمون بمعدَّل طبيعي، إذ لا تظهر لديهم أيَّة أعراض أو علامات تدلُّ على وجود أمراض معيَّنة تؤثِّر بدورها في معدَّل النموِّ، ولكن يظهر لديهم تأخُّر في عمر العظم (بالإنجليزية: Bone age) وهذا يعني أنَّ نضوج الهيكل العظمي لديهم أصغر من عمرهم بالسنوات، وفي سياق الحديث فإنَّه يتم حساب عمر العظم عن طريق أخذ صورة أشعَّة سينيَّة (بالإنجليزية: X-ray) لليد والرسغ ومقارنتها بالصور القياسيَّة التي يتم أخذها للأطفال بنفس العمر، كما يتأخَّر البلوغ لدى هؤلاء الأطفال مقارنة بأقرانهم فيما يخصُّ النموَّ الجنسي وطفرة النموِّ (بالإنجليزية: Growth spurt) عند البلوغ، إلا أنَّ النموَّ لديهم يستمرُّ حتى سنٍّ أكبر وبالتالي يصلون إلى الطول الطبيعي لأقرانهم في سنِّ الرشد، ومن المرجَّح أن يكون أحد الوالدين أو كليهما أو أحد الأقارب قد مرَّ بنمط نموٍّ مماثل، فعلى سبيل المثال قد تكون إحدى الأقارب الإناث قد مرَّت بأول دورة شهريَّة لها بعد بلوغها 15 عاماً أو قد يكون أحد الأقارب الذكور قد وصل إلى طوله النهائي بعد بلوغه 18 عاماً.
ينمو الأطفال المصابون بقصر القامة الوراثي (بالإنجليزية: Familial short stature) بمعدَّل طبيعي، ويكون أحد الوالدين أو كليهما قصير القامة، كما ينمو العظم لديهم بشكل طبيعي وذلك بالنظر إلى عمر العظم المطابق للعمر، ويصل هؤلاء الأطفال إلى البلوغ في زمنه الطبيعي ويكملون نموَّهم بشكل تام بطول يتلاءم مع أطوال قامة الوالدين، وقد يطلب الأخصَّائي بعض الفحوصات المخبريَّة وبعضهم لا يلجأ إليها أبداً، وفي أغلب الأحيان تكون النتيجة طبيعيَّة في الفحوصات المطلوبة.
تتعدَّد مشاكل النموِّ الموجودة باختلاف نوع اضطراب النموِّ المتواجد، فبعضها مرتبط بالجينات فيما ترتبط أخرى بمشاكل في الهرمونات أو سوء امتصاص الأغذية، وفيما يأتي تفصيل كلِّ هذه الاضطرابات.
ينتج سوء التغذية (بالإنجليزية: Malnutrition) بسبب عدم الحصول على كمِّية الغذاء الكافية أو بسبب بعض الأمراض الجهازيَّة التي تؤثِّر في حصول الجسم على احتياجاته من الغذاء، أو تزيد من احتياجه للطاقة، أو تتعارض مع القدرة على امتصاص الطعام، هذا إلى جانب أنَّ البعض قد يفرض قيوداً ذاتية على الطعام خوفاً من السمنة، وفي نهاية المطاف يُسبِّب سوء التغذية المتواصل قصر القامة ويمنع الأطفال من إكمال نموِّهم بشكل تام، ومن الجدير بالذكر أنَّ سوء التغذية هو السبب الأكثر شيوعاً لمشاكل النموِّ على مستوى العالم، ولذلك يُنصَح بالحصول على الغذاء الصحِّي المتوازن للوقاية منه وعلاجه، كما تُعدُّ السمة المميِّزة لنقص التغذية هي الوزن المنخفض نسبة للطول.
تُعدُّ اضطرابات الغدد الصمَّاء الأوَّلية (بالإنجليزية: Primary endocrine disorders) التي لها آثار على النموِّ غير شائعة، ولكن من المهم تحديدها لأنَّها قابلة للعلاج، وبشكل عام تتميَّز هذه الاضطرابات التي سيتم تفصيلها بالوزن الزائد نسبة للطول، وفيما يأتي بيان لهذه الأمراض بشيء من التفصيل:
قد تؤثِّر الأمراض المزمنة المرتبطة بالغدَّة النخاميَّة في النموِّ، فعلى سبيل المثال قد يؤثِّر علاج السرطان بالأشعَّة للدماغ في الغدَّة النخاميَّة لدى الأطفال مسبِّباً قصر القامة، كما قد تُسبِّب بعض أمراض القناة الهضميَّة، مثل داء الأمعاء الالتهابي (بالإنجليزية: Inflammatory bowel disease)، ومرض السيلياك (بالإنجليزية: Celiac disease) أو كما هو معروف باسم مرض حساسيَّة القمح قصر القامة وذلك لتأثيرها على التغذية، وقد ترتبط أمراض مزمنة أخرى ببطء في النموِّ مثل أمراض القلب، وأمراض الكلى، وأمراض المناعة، وأمراض الغدد الصمَّاء الأخرى.
قد تؤدِّي الإصابة ببعض المشاكل الخلقيَّة إلى قصر القامة لدى الأطفال، وذلك لأنَّها تؤثِّر بشكل أساسي في الأنسجة التي يحدث فيها النموُّ، وفيما يأتي بيان هذه المشاكل بشيء من التفصيل:
قد يؤدِّي فقدان الأطفال للرعاية أو تعرُّضهم للعنف الناتج عن الحروب أو المجاعات أو التواجد في بيئة منزليَّة لا تتغذَّى بالشكل الصحيح إلى التسبُّب بضغوط نفسيَّة تمنعهم من النموِّ بشكل طبيعي، ومن الأخبار السارَّة فإنَّه يُشار إلى القدرة على تغيير هذه الحالة في حال تخلُّص الأطفال من البيئة المسبِّبة للضغط النفسي.
قد يتأثَّر النموُّ لدى الأطفال ببعض العلاجات، مثل العلاج بالأشعَّة الذي له تأثير دائم، وأدوية الجلوكوكورتيكويد (بالإنجليزية: Glucocorticoids)، والأدوية المنشِّطة المستخدمة في علاج اضطراب نقص الانتباه (بالإنجليزية: Attention deficit disorder) واختصاراً ADD، والعلاج الكيميائي والذي عادة ما يكون تأثيره مؤقَّتاً وقد يكون دائماً في بعض الحالات التي تتطلَّب علاجاً طويل الأمد.
يُعرَّف قصر القامة مجهول السبب (بالإنجليزية: Idiopathic Short Stature) على أنَّه قصر القامة الواضح مقارنة بالأقران من نفس العمر والجنس مع توقُّع قصر القامة بعد البلوغ دون القدرة على تحديد أيِّ سبب وراء ذلك، وقد تبيَّن أنَّ مشكلة قصر القامة مجهول السبب تصيب كُلاًّ من الإناث والذكور بنفس المستوى، وبالرغم من الجهل بالأسباب إلا أنَّ العلاج بهرمون النموِّ قد يكون مفيداً لدى بعض الأطفال.
قصر القامة هو وصف للطفل الذي يقلُّ طوله عن طول معظم الأطفال في نفس عمره وجنسه، وبشكل أكثر تحديداً فإنَّه يُطلَق على الطفل الذي يساوي طوله المئين الثالث (بالإنجليزية: Third percentile) أو يقلُّ عنه في مخطَّط النموِّ (بالإنجليزية: Growth chart)، ومن الجدير ذكره أنَّ مخطَّط النموِّ هو عبارة عن الأداة التي يستخدمها الطبيب لمراقبة نموِّ الطفل مقارنة مع معدَّل نموِّ الأطفال، ومن المهم التنبيه إلى أنَّ النموَّ يعتمد على مجموعة من العوامل تشمل الجينات والتغذية وتأثير الهرمونات، إذ تُعدُّ حالة قصر القامة بذاتها ليست مرضاً وإنَّما نتيجة لحالة صحِّية معيَّنة.