اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وهي من المآذن الجميلة المميزة التي كانت تزين الحائر الحسيني الشريف، كان موقعها في الزاوية الشمالية الشرقية من الصحن الحسيني الشريف، على اليمين الداخل من باب الشهداء، ولجدار الصحن أقرب من باب الجدار وكانت مئذنة جبارة أعظم وأفخم من كل المآذن الموجودة في العتبات المقدسة في كربلاء والنجف والكاظمية وسامراء،من حيث الفخامة في الأبنية التاريخية كانت هي الثانية في العراق من بعدملوية المتوكل وجامعه في سامراء .فكان يبلغ قطر قاعدتها عشرين متر تقريباً، وارتفاعها اربعين مترا، مكسوة بالفسيفساء والكاشاني الاثاري البديع الصنع يعود تاريخ منارة العبد إلى سنة 767ه عندما بناها الخواجة مرجان ( مشيد جامع مرجان والمدرسة المرجانية في وسط شارع شارع الرشيد) والذي كان واليا على بغداد من قبل السلطان الثاني من سلاطين الدولة الجلائرية الايلخانية، اويس الجلائري الذي كانت عاصمة ملكه تبريز فتمرد عليه مرجان ورفع راية العصيان ضده واستبد ببغداد، حتى اضطر السلطان أويس أن يسير إليه جيش من تبريز، ليقضي على حركته، ودخل أويس إلى بغداد دخولاً هائلا وكان يوما مشهودا وفر مرجان من بغداد ولاذ بقبر ابي عبد الله الحسين ( عليه السلام) وكان حين استجار بالضريح المقدس، قد نذر أن يبني مئذنة خاصة في الصحن الحسيني الشريف، إذا خرج ناجيا من الغمه ففعل ذلك وبنى حولها مسجدا خاصا، ثم أجرى لهما من أملاكه في كربلاء وبغداد وعين التمر والرحالية أوقافا يصرف واردهاعلى المسجد والمئذنة، وعندما علم أويس بما جرى للعبد أحضره فأكرمه وعفاعنه، وأعاده والياً على العراق لِما قام به من خدمات جليلة في الحائر الشريف واستمر حاكماً ببغداد إلى أن ادركه الموت سنة793ه/ 1374م.
لقد كانت مئذنة العبد بنقوشها البديعة تُشكل أية في الفن المعماري، ومعلما أثريا رائعا حتى ان الكثير من المستشرقين والرحالة الذين زاروا كربلاء قد ذكروا هذه المنارة عند وصفهم المشهد الحسيني الشريف ومنهم خان اديب الملك (المراغي) حين زار كربلاء عام( 1273ه/ 1857م) وحين زار الرسام الإنكليزي روبت كلايف كربلاء عام (1862م) ورسم الروضة الحسينية المقدسة كان اوضح المعالم الجمالية في لوحته منارة العبد وهي مزينة بالقاشاني ذات النقوش البارزة وهي دائرية الشكل ذات قاعدة سداسية الاضلاع وفي عام1890م زاركربلاء رئيس بعثة بنسلفانيا للتنقيب عن الأثار القديمة في نفر(منطقة عفج) جون بيترز ووصف المنارة العبد بأنها مزينة بالكاشي البديع
بقيت مئذنة العبد حوالي ستة قرون قائمه من يوم تشيدها سنة 767ه مزدانة بتشكيلتها الزخرفية الرائعه ومكسوة بالقاشاني الملون والمزخرف، وبسبب تقادم الزمن جرى على المئذنة عدة اصلاحات ابرزها على يد الشاه طهماسب الصفوي في سنة 982م من ضمن ما قام به من الاصلاحات والتعمير للحائر المقدس في تلك السنة وتوسيع الصحن من الجهة الشمالية من وكذلك الإصلاحات التي جرت عليها بعد تضرر الجزء العلوي من المئذنة بأحداث واقعة المناخور المعروفة بواقعة الغدير دم) جراء اطلاق جنود الحاكم العثماني نجيب باشا الرصاص واصابتهم اعلى المئذنة، فقد وصفها عالم الأثار الإنكليزي لوفتس عندما زار كربلاء عام 1270 ه: 1854م بأن احدى المناراة الثلاثة تبدو متداعية توشم على السقوط على اثر احتلال جنود نجيب باشا المدينة، وكانت قد تعرضت المساجد إلى الخراب والتدمير بصوره خطيرة، فظلت اثار القنابل والشظايا واضحة العيان في قبابها. وفي عام 1308ه اوعز البلاط العثماني بتصليح المئذنة المذكورة فأصلحت وبقيت هذه المناره عبر تلك السنين والاعوام وهي شامخه مثلما وصفها المستشرق الهولندي هونيكمان عندما زار كربلا عام 1935م
وفي أواخر عام 1354ه: 1936م قام متصرف لواء كربلاءصالح جبر باأمر من رئيس الوزراء ياسين الهاشمي بهدم مئذنة العبد الأثرية عن جهل وعدم تقدير قيمتها التارخية بحجة ميلانها وتصدعها وتعزو المصادر سبب الهدم إلى قرار سياسي اتخذه رئيس الوزراء استنادا التقارير التي استلمتها مديرية الاوقاف العامة، ويقال ايضا إلى انه عمد إلى ذلك بغرض الاستيلاء على عائدات الاوقاف الكثيرة التي تركها مرجان للمئذنة وللمدينة سوية ومن الجدير بالذكر انه حينما اقاموا على هدم منارة العبد عثروا على نقود نحاسية قديمة ترجع إلى العهد الجلائري والصفوي وقد اودعت في دار الاثار القديمة ببغداد وبإزالة منارة العبد خسر فن الريازة والعمران الإسلامي اثرا تاريخيا رائعا، واليك حسرات الدكتور عبد الجواد الكليدار آل طعمه وحنه اثر هدم هذا المعلم التاريخي وهذا بعض كلامه" تركت مئذنة العبد فراغا هائلا في الحائر الحسيني المقدس وحسرة دائمية في في قلوب محبي الفن والتاريخ كما وكان هدمها نظير ما جرى للحائر في الادور الماضية على يد الغلاة والوهابين فبكتها القلوب ورثتها الشعراء" وقد ستنكر اهالي المدينة المقدسة وفي مقدمتهم العلماء الاعلام منهم السيد هادي الخرساني وارخ هدمها الخطيب الشاعر الشيخ عبد الكريم نايف