English  

كتب مئة مرة لتشعر أنك حي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مئة مرة لتشعر أنك حي (كتاب)


أنا لا أكتب لك مقدمة… بل أضعك أمام مرآةٍ لا تُجامل. لأن الحقيقة التي نحاول الهروب منها طوال الوقت هي أننا لا نعيش كما نعتقد، بل نمرّ بالحياة مرور الظلال على الجدران؛ نتحرك، نتكلم، نضحك أحيانًا، لكن في الداخل شيء ما صامت، مُطفأ، كأننا نؤدي دور “الأحياء” بإتقان، دون أن نشعر فعلًا بثقل الحياة أو خفتها. كم مرة استيقظت و لم تسأل نفسك لماذا؟ كم مرة عشت يومًا كاملًا فقط لأن اليوم السابق كان مثله؟ نحن لا نخاف الموت بقدر ما نخاف أن نكتشف، في لحظةٍ متأخرة، أننا لم نكن أحياء أصلًا… أن كل ما عشناه كان نسخة باهتة مما كان يمكن أن يكون.الحياة لا تُقاس بعدد السنوات، بل بعدد المرات التي ارتجف فيها قلبك من تجربةٍ حقيقية، من قرارٍ مجنون، من خطوةٍ لم تكن تضمن عواقبها. و مع ذلك، نحن نُربّى على العكس تمامًا؛ نُربّى على الأمان، على التكرار، على أن نكون “عاديين” بما يكفي لنُقبَل، لا “حقيقيين” بما يكفي لنعيش. يقال لنا: لا تخاطر، لا تخطئ، لا تخرج عن المسار… حتى نصبح، مع الوقت، سجناء نسخةٍ لم نخترها. نسخة تعرف كيف تنجو، لكنها لا تعرف كيف تحيا.هذا الكتاب ليس قائمة نصائح، و ليس دليلًا للسعادة، و ليس حتى محاولة لجعلك أفضل بالمعنى السطحي الذي اعتدت سماعه. هذا الكتاب هو محاولة لزعزعة ذلك الركود الذي تسميه “استقرارًا”، لهدم ذلك الصوت الداخلي الذي يقنعك أن الوقت ما زال طويلًا، و أن الفرصة ستأتي لاحقًا، و أنك تستطيع أن تؤجل نفسك إلى أجلٍ غير مسمى. لكنه يكذب عليك. الوقت لا ينتظرك، و الفرص لا تعود كما كانت، و أنت… لست كما كنت بالأمس، حتى لو حاولت أن تقنع نفسك بذلك.ما ستجده هنا ليس “مئة شيء يجب أن تفعله” بقدر ما هو مئة مواجهة مع نفسك...